على الرغم من الموارد الاقتصادية المتنوعة التي تزخر بها كندا والبيئة الاستثمارية المشجعة والجاذبة للعديد من الصناعات المتطورة على اختلاف مستوياتها إلا أن التركيز الأكبر حالياً ينصب على تنمية وتطوير القطاع السياحي واستغلال الامكانيات السياحية العديدة التي تتمتع بها كندا.

وأكدت مصادر سياحية في تورنتو (أحد أهم المراكز الاقتصادية الرئيسية في كندا) لــ »البيان« ان السياحة أصبحت إحدى صناعات كندا الرئيسيّة مشيرة الى ان أكثر من 50 مليون سائح يزورون كندا سنوياً منهم حوالي 90% من الولايات المتّحدة الأميركية.

وقدرت المصادر دخل كندا السنوي من السياحة 15 مليار دولار أميركي مشيرة الى ان التركيز في المرحلة الراهنة ينصب على تنمية اعداد السائحين من منطقة الخليج بوجه عام ودولة الإمارات بوجه خاص .

وتشجيع السياحة المتبادلة بين البلدين خصوصاً في ظل تكامل الفصول المناخية بين البلدين ففي الفترات الشديدة البرودة في كندا يكون المناخ معتدلاً ولطيفاً في الإمارات وفي الفترات التي تشتد فيها الحرارة في الامارات يكون المناخ معتدلاً في كندا مما يعد من العوامل المشجعة لزيادة اعداد السائحين بين البلدين.

كما توقعت المصادر ان يؤدي تدشين الخط الجوي المنتظم لشركة الاتحاد للطيران الذي اطلق مطلع شهر نوفمبر الماضي بين أبوظبي وتورنتو بواقع 3 رحلات اسبوعياً الى زيادة معدلات السياحة بين الجانبين بحدود 40% سنوياً مقارنة بالمعدلات الحالية.

وقال باولي كارباخ المدير الاقليمي للاتحاد للطيران في كندا ان خط الشركة الجديد بين أبوظبي وتورنتو تم تدشينه بعد دراسات مستفيضة قامت بها الشركة وأظهرت ان هناك طلباً كبيراً على السفر جواً من منطقة الخليج بوجه عام الى كندا .

وبالعكس في حين انه لم يكن هناك رحلات منتظمة بين الجانبين مشيراً الى ان الاتحاد للطيران تعد أول ناقلة وطنية عربية تقوم بتدشين رحلات منتظمة بين كندا ومنطقة الخليج.

وتوقع ان يؤدي هذا الخط الجديد الى احداث طفرة في العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياحية بين الامارات وكندا وبين كندا ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوجه عام مشيراً الى ان عشرات الآلاف من الجاليات العربية في كندا كانت تتطلع لاطلاق هذا الخط الجوى المهم.

وذكرت جانيت ريفيرز مديرة التسويق الاقليمية لشركة الاتحاد للطيران في كندا ان الشركة تولى اهتماماً كبيراً في المرحلة الراهنة للترويج السياحى لإمارة أبوظبي ودولة الإمارات بوجه عام في كل المناطق الكندية خصوصاً في ظل توافر الامكانيات السياحية المتميزة التي تناسب كل المستويات في كندا سواء فيما يتعلق بسياحة المؤتمرات والمعارض أو السياحة الشاطئية والصحراوية وغيرها.

وأضافت ان الشركة تنفذ كذلك حملة ترويجية واسعة النطاق في دولة الإمارات للتعريف بالمقومات السياحية المتنوعة لكندا.

وأكدت مصادر الاتحاد للطيران ان الفصول المناخية والمناظر الطبيعية في كندا تجذب أعداداً كبيرة من السائحين في الربيع حيث تزدهر احتفالات تفتح الأزهار عبر أرجاء كندا لا سيّما في وادي أنابوليس في نوفا سكوتشيا ووادي أوكاناجان في كولومبيا البريطانيّة فضلاً عن معرض كالجاري في ألبيرتا المشهور عالميّا.

شلالات نياجارا

وفى لقاء إعلامي نظمته الاتحاد للطيران بالتعاون مع هيئة تورنتو للسياحة وإيماكس ثيتر في منطقة شلالات نياجارا قال عمدة نياجارا الكندية ان شلالات نياجارا تجتذب سنوياً ملايين السياح الذين يتوافدون لمشاهدة هذه الشلالات العملاقة التي تعد من أكبر الشلالات في العالم وتعد من أروع المناظر الطبيعية التي يمكن الاستمتاع بمشاهدتها والاطلاع على تاريخها وتطوراتها من المتحف المقام في المدينة .

والذى يتضمن عدة اقسام من بينها صالة عرض سينمائي مجهزة بأحدث التقنيات في مجالات العرض السينمائي تقدم عروضاً يومية لأفلام تستعرض المراحل التاريخية التي مرت بها هذه البقعة المهمة من العالم وأبرز الأساطير التي رويت عنها بأسلوب مشوق وجذاب.

وأشار الى احتفال العنب في نياجارا وجولات الخريف الملوّنة في وسط أونتاريو وجبال لاورينتيان في كيبيك موضحاً ان تساقط الثلج الوفير يستعمل من قبل عدد متزايد من مراكز التزحلق على الجليد.

وأعرب عمدة نياجارا عن أمله في زيادة اعداد السائحين الاماراتيين الى كندا وزيادة أعداد السائحين الكنديين الى الامارات في المرحلة المقبلة خصوصاً بعد تدشين الخط الجوي المنتظم لشركة الاتحاد للطيران بين أبوظبي وتورنتو.

وتقع شلالات نياجارا في شمال الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة الحدودية بين الولايات المتحدة الأميركية وكندا وهي من أكبر الشلالات في العالم ويبلغ أعلى ارتفاع للشلالات في الجانب الأميركي 56 متراً وفي الجانب الكندي 54 متراً.

وسابقاً كان المغامرون يقفزون في براميل وعلى ألواح وهو ما يعتبر حالياً غير قانوني.

وتضم كندا حوالي 730.000 كيلو متر مربع من المناظر الطبيعية تستعمل كمتنزهات برية وبحرية إقليمية ووطنيّة مثل متنزهات جاسبر وبانف الوطنية المشهورة عالميّا إذ يستقبل متنزه بانف أكثر من 4 ملايين زائر سنويّا.

أعلى برج في العالم

وتحتضن تورنتو أعلى برج في العالم وهو برج السي ان الموجود في اونتاريو ويتكون من 181 طابقاً ويبلغ ارتفاعه 553.33 متراً ويوجد قرب قمته سقف زجاجي من نوعية مقواة من الزجاج يقوم الزائرون بالوقوف فوقه فيشاهدون المدينة تحت أقدامهم من ارتفاع شاهق وبصورة مشوقة ومثيرة قد لا يجرؤ ضعاف القلوب على الإقدام عليها.

وتقسم كندا إلى عشْر مقاطعات تشمل ألبيرتاو كولومبيا البريطانية ومانيتوبا ونيوبرونسويك ونيوفاوندلاند ولابرادور ونوفا اسكوتشيا وأونتاريو وجزيرة الأمير إدوارد وكيبيك وساسكاتشوان وثلاث مناطق تضم الأراضي الشمالية الغربية وأراضي يوكون ونونافت التي أنشئت مِنْ قسم من الأراضي الشمالية الغربية وجاءَت إلى الوجود في عام 1999م ومن المُدنِ الرئيسية لكندا:

تورنتو عاصمة مقاطعة أونتاريو وهي ميناء ومدينة صناعية ومونتريال عاصمة مقاطعة كيبيك وهي ميناء ومركز تجاري رئيسي وفانكوفر عاصمة مقاطعة كولومبيا البريطانية .

وهي مركز صناعي ومحور مهم لخطوط السكك الحديدية والشحن ومنتجات الغابات وأوتاوا إحدى مدن أونتاريو وهي العاصمة السياسية لكندا ومدينة تجارية وصناعية ومنطقة هيكلِ أوتاوا الحضرية وينيبيج عاصمة مقاطعة مانيتوبا.

وتعتبر سوقا رئيسية للقمح وملتقى السككِ الحديدية وإدمنتون عاصمة مقاطعة ألبيرتا وتعد مركزا مهما للزراعة والنفط مدينة كيبيك عاصمة مقاطعة كويبيك وتعد مركزا للسياحة والشحن والتصنيع.

ويبلغ سكان كندا 35 مليون نسمة وتبلغ كثافة السكان حوالي 3 أشخاصِ لكلّ كيلومتر مربّع ويسكن ثلاثة أرباع شعبِ كندا تقريباً في شريط ضيق نسبياً على طول الحدود الأميركية بينما يتركز حوالي 62% من السكان في كيبيك وأونتاريو ويعيش حوالي 17% في المقاطعات المرجيةِ مثل ألبيرتا ومانيتوبا وساسكاتشوان.

كما يعيش حوالي 8% في المحافظات الواقعة على المحيط الأطلسي التي تَتضمّنُ نيوفاوندلاند ولابرادور والمحافظات البحرية لجزيرة الأمير إدوارد ونوفا اسكوتشيا، ونيو برونسويك ويعيش 13% في كولومبيا البريطانية فيما يتناثر حوالي 0.3% في كل من أراضي يوكون والأراضي الشمالية الغربية ونونافت.

ثقافات واعراق

وتضم كندا خليطاً غريباً من الثقافات والاعراق حيث ينحدر حوالي 34% مِنْ سكان كندا من أصول بريطانية فيما تصل نسبة المتحدرين من أصول فرنسية حوالي 27% مِنْ السكانِ وتَستقرُّ الأغلبيةُ الواسعةُ للكنديين الناطقين بالفرنسيةِ في كيبيك حيث يُشكّلونَ حوالي 78 بالمئة مِنْ سكانها .

كما تَعِيشُ أعداد كبيرةُ أيضاً في أونتاريو ونيو برونسويك فيما تَسْكنُ مجموعات أصغر في باقي المقاطعات ويحافظ الكنديون الناطقون بالفرنسية على لغتهم وثقافتهم وتقاليدهم.

وتَتبع الحكومة الاتحادية سياسةَ »أمة ثنائية اللغة والثقافة« أثناء السبعيناتِ والثمانيناتِ وتبلغ نسبة الآسيويين بين السكان الكنديين حوالى 16% وأكثر مِنْ ثلثي المهاجرين الآسيويين يَعِيشون في أونتاريو أَو كولومبيا البريطانية.

وبقيّةَ السكانِ من أصول عرقية مُخْتَلفة هنغارية وبولندية وإسكندنافية وهولندية وأوكرانية وإيطالية وألمانية ويونانية فضلاً عن السكان الأصليين الذين يطلق رسمياً عليهم »الأممَ الأولى« ويشكلون 2% تقريباً من سكانِ كندا وينقسمون إلى 600 مجموعة تقريباً.أما الجالية العربية فيقدر عددها بحوالى 40 ألف فرد يعملون في قطاعات متنوعة.

وتتمتع كندا بالعديد من الأنهار المتدفقة السريعة ومن ثم فهي قائدة العالم في إنتاج الطاقة الكهرومائية وتنتج أكثر من 85% من الطاقة الكهرومائية في مقاطعات كيبيك ونيوفاوندلاند وأنتاريو ولابرادورو كولومبيا البريطانيّة وبدأت في عام 1979 أوّل تسع محطات لتوليد الطاقة الكهرومائية وفي عام 1962م استكملت كندا أولى محطاتها لتوليد الطاقة النوويّة.

وفي عام 1998م كان لدى كندا قدرة على توليد طاقة كهربائية قدرها حوالي 551 مليار كيلوواط/ساعة سنوياً منها60% بواسطة محطات الطاقة الكهرومائية، 12% بواسطة محطّات توليد الطاقة النوويّة، و27% بواسطة الوقود الأحفوري التقليدي.

وتصدّر كندا حوالي 10% من إنتاجها من الطاقة إلى الولايات المتّحدة الأميركية وسائل النقل، الماء الطبيعيّ والطبيعة الجبلية لكندا.

بالإضافة إلى تفرّق التجمعات السكّانية استلزمت إيجاد وسيلة نقل اقتصادية وفعّالة فمنذ الاستكشافات المبكرة لهذا البلد كانت وسيلة النقل المائية من أهم الوسائل التي لا غنى عنها.

بنية تحتية فقد تم توسيع نظام الملاحة في بحيرات سانت لورنس العظمى بحوالي 3.769 كيلومترات من خليج سانت لورنس إلى داخل مركز القارّة.

وساهم فتح طريق سانت لورنس البحري في 1959م كثيرا في إحداث تمدّد صناعيّ كبير وابرز موانىء كندا فانكوفر ومونتريال وهاليفكس وسانت جون وخليج ثاندرو الأمير روبرت وهاملتون فيما تقدر شبكة السكك الحديدية في كندا بحوالي 69.677 كيلومتراً.

وفي أواسط التسعينات بلغ طول شبكة طرق المقاطعات والطرق الفيدراليّة في كندا أكثر من 300 ألف كيلومتر وفى كندا شركتا طيران رئيسيّتان هما اير كندا والخطوط الكندية الدوليّة وهما تقدمان شبكة من الرحلات الوطنية والدوليّة الواسعة فضلاً عن عدد آخر من شركات الطيران الأصغر.

بيئة الاستثمار

أما فيما يتعلق ببيئة الاستثمار في كندا فإن كندا واحدة من أفضل الدول التي تحتضن الاستثمارات إذ تتمتع ببنية تحتية قوية وبيئة أعمال ذات مزايا تمكن من التنافس بقوة ففي كندا يمكن الاستفادة من تكلفة الإنتاج المنخفضة بشكل كبير بالمقارنة مع مثيلتها في الولايات المتحدة الأميركية .

وتعتبر تنافسية عند مقارنتها مع مثيلاتها في الدول السبع الكباركما ان العوائد القانونيّة والفوائد المفروضة على أرباب الأعمال الكفلاء منخفضة في كندا عن مثيلتها في الولايات المتّحدة.

وثاني أقل تكلفة في مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى اضافة الى ان تكاليف الإنشاءات والأرض وتأجير المكاتب وغيرها من التكاليف الثابتة تعد منخفضة كما تعتبر النفقات المنخفضة للموارد والطاقة والنقل في كندا ضروريّة لزيادة دخل الشركات مما يساهم في جعل بيئة الاستثمار والأعمال تنافسيّة.

وتعاني كندا من قلة عدد السكان بالرغم من ثروتها الطبيعية الهائلة ومساحتها الشاسعة ويحد كندا من الاتجاهات الثلاثة ثلاثة محيطات هي المحيط الأطلنطي والمحيط الهادي والمحيط المتجمد الشمالي.

وتعد كندا إحدى الدول الصناعية السبع الكبرى وواحدة من أكثر دول العالم نمواً و تطوراً من الناحية الاقتصادية وأكثرها توفيراً لفرص العمل في كل المجالات.

وتتكون كندا من عشر مقاطعات وثلاثة أقاليم وهي أونتاريو وكيبك ونيو فوندلاند ونوفا سكوتشيا ونيو برونزويك و جزيرة برنس إدوارد و منتوبيا

وسسكتشوان وبرتش كولومبيا وألبرتا وتشمل الأقاليم يوكون وننافيت والأقاليم الشمالية الغربية.

وفى اطار السعي لزيادة معدلات التنمية تسمح كندا سنوياً بدخول ما بين 220 و250 ألف مهاجر إلى أراضيها وتمثل العمالة الماهرة حوالي 150 ألفاً من هذه الطلبات وهي تهدف إلى زيادة عدد المهاجرين ليصل إلى 1% من عدد السكان.

الاتحاد للطيران تنظم جولة تعريفية لوفد من وسائل الإعلام الإماراتية في كندا

نظمت الاتحاد للطيران بالتعاون مع هيئة تورنتو للسياحة وإدارة برج سى ان CN TOWER و(آى إم أيه إكس .ثييتر) (IMAX THEATRE) شلالات نياجارا جولة تعريفية لوفد من وسائل الإعلام الإماراتية في كندا اطلعوا خلالها على أبرز المناطق السياحية والمعالم الاقتصادية والحضارية الرئيسية في كندا.

وتم خلال الجولة التعرف على المنطقة التجارية وبورصة تورنتو وبرج السي ان وكذلك شلالات نياجارا حيث شاهد الوفد عرضاً شاملاً حول هذه الشلالات التي تعد اشهر الشلالات عالمياً والأساطير والحقائق التاريخية والجغرافية لهذه الشلالات وكذلك أهم المراكز التجارية الكندية.

وافتتحت الاتحاد للطيران مكتباً جديداً لها في مدينة تورنتو في كندا مواصلة بهذه الخطوة جهودها الرامية لتوسعة أعمال الشركة في كل أنحاء العالم بعد ان دشنت منذ أسابيع قليلة خطاً جوياً منتظماً من أبوظبي إلى تورنتو بواقع ثلاث رحلات أسبوعياً.

وقال ايان فرغسون براون، رئيس قسم الاتصالات في الاتحاد للطيران ان الشركة أطلقت اهم خطوطها العابرة للأطلسي بعد مرور عامين فقط على تأسيس الشركة مؤكداً ان رحلات الشركة إلى كندا تشكل نقطة انطلاق لتدشين المزيد من الرحلات إلى الولايات المتحدة الأميركية في صيف عام 2006 .

وتبرهن على التزام الشركة بوضع احتياجات عملائها على قائمة أولوياتها وأخذ هذه الاحتياجات بعين الاعتبار في خطط التطور الاستراتيجي التي تطبقها خاصة عند اختيار الوجهات التي تعتزم تدشين رحلات إليها.

وهناك توقعات بتضاعف حجم التجارة الثنائية بين كندا ودولة الإمارات بمعدل مرتين هذا العام. وقد تم في شهر مارس من عام 2005 تدشين مجلس الأعمال الكندي في أبوظبي بهدف تمهيد الطريق أمام دخول شركات كندية عديدة أخرى إلى دولة الإمارات ومواصلة استثماراتها وتوسعة أعمالها في الدولة خاصة في قطاع الطاقة والبيئة والبنى التحتية والقطاع الصحي.

تورنتو ـــ عبد الفتاح منتصر: