يوميات

النوم صباحاً

أضواء فندق »القصر« تخفت تباعاً، بينما القمر يبلل ساقيه في البحر, مع شروق يوم جديد، حين أختار لنفسي مكاناً في زاوية مفتوحة من الفندق أنثر فيه نثار الحروف وحيداً سوى من صوت عمال النظافة الذين يعملون بشكل دقيق وهادئ في أركان القصر قبل طلوع الشمس، بعدها أعود إلى السرير بجسد هالك, لأنام حتى الساعة الحادية عشرة موعد الاستيقاظ اليومي.

زيارتنا الأولى ستكون إلى مقر المهرجان في مدينة جميرا نتناول الوجوه والأحاديث بينما يهمس لك مذيع ما طالباً مقابلة قصيرة, وتتلون معه الأسئلة حول المهرجان والسجادة الحمراء والأفلام, بعدها تدخل في ابتسامة عريضة مع البعض في الردهات, وفي حوار نهائي حول الجدول اليومي والتواقيت التي نحرص عليها بشكل دقيق، كي لا تفوتنا مشاهدة فيلم مهم خلال المهرجان.

ولا أظن أنني أنسى النظر إلى السجادة الحمراء، التي تقصدها »ماكينة« التنظيف كل ساعتين، لتزيل غبار أحذيتنا, وقفت أقرأ في الجدارية المخصصة لنشر كل ما يكتب حول المهرجان, تلاطفت قليلاً مع يومياتي، وبتلذذ رحت أعيد قراءة ما كتبت.

الساعة الثانية ظهراً كنا في »مول الإمارات«, لنلتقي مجدداً مع باحة السينما لدخول أول فيلم لهذا اليوم حسب الجدول وهو »مجزرة« الفيلم الذي يلتقي مع ستة شبّان شاركوا في مذبحة صبرا وشاتيلا ويتناولون كل الأحداث بعد مرور كل تلك السنوات من دون ظهور وجوهم بشكل واضح.

غير أن تعابير الصوت والجسد والضوء الخافت جعلتنا طوال الفيلم في هيئات مدجّجة نستمع للصوت، بينما تحركنا العبارات مع الأجساد, لنجد لبعض الوقت أن الحكاية تتناقل بدم بارد, وأحياناً في رتابة الضمير الفاقد للوعي حينها, ذهبنا لفترة الراحة, لنجهز أنفسنا للعرض المقبل.

كان الازدحام في يومه الثالث مفتوناً بوجود طوابير طويلة لشراء تذاكر الأفلام المعروضة ووصول العديد من الأفلام إلى مرحلة نفاد التذاكر كما سمعنا عن نفاد تذاكر الأفلام الإماراتية في العرضين يومي الخميس والجمعة, ولدي أمنية أن يستمتع الحضور بأعمالنا, وأن يكون فيلم »آمين« الذي كتبت قصته والسيناريو وأخرجه شقيقي عبد الله من الأعمال التي تترك بصمتها في مهرجان دبي السينمائي.

في العرض الثاني لهذا اليوم دخلنا لمشاهدة الفيلم الإيطالية »The Consequences of Love« الذي شاهدنا من خلاله شخصية إخراجية متقنة جداً بصرياً وذات انحسار نحو الممثل واللقطة معاً وكانت الصالة في تمام عافيتها مستمتعة بقوة الأداء والإخراج, بينما وجدت نفسي مع بداية العرض في مقدمة الصالة بعد امتلاء القاعة, وحيداً مع حذائي الذي أركنه تحت الكرسي إيماناً بأن لقدماي حق البقاء حافياً كما في الرقص والنوم, بعد العرض خرجت أتبع بعض الاتصالات التي وصلت عبر الرسائل لي, بينما كانت بائعة الشوكولاته تراقب تحركاتي مع صديقتها منذ يومين، حيث لا أهدأ في المكان بينما يقدمن لي يومياً من علبة صغيرة قطعة بسكويت للتذوق.

ظلت تذكرة الدخول للفيلم الصيني الطويل »2046« في محفظتي، بعد أن تأخرت على العرض بنصف ساعة كنت فيه في ناحية ما ربما مهملة أتناول القهوة مع أحد الأصدقاء.

جدول العروض الكبيرة يلتف حوله بعض المارة, غادرنا »مول الإمارات« إلى المطعم الهندي حتى ساعة متأخرة, في باحة الفندق يجلس عادل إمام مع بعض الضيوف في توادد بينما تنسحب أعيننا مع الوقت إلى النوم المستحيل, أعود أنا إلى غايتي الأولى وهي الكتابة حيث فضاء المكان المغمور بالفخامة ونتف من الفجر وهو يستيقظ بهدوء.

نلتقي غداً..

محمد حسن أحمد

كاتب وسينمائي إماراتي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات