"غلوبل": قطر تحقق فائضاً تجارياً كبيراً في العامين 2005 ـ 2006

"غلوبل": قطر تحقق فائضاً تجارياً كبيراً في العامين 2005 ـ 2006

قال تقرير لبيت الاستثمار العالمي »غلوبل« بعنوان »الإستراتيجية الاقتصادية والرؤية المستقبلية – الحساب الجاري والسياسة النقدية« إن قطر نعمت بفائض تجاري مضطرد النمو على مدار السنوات العديدة الماضية، مع تشكيل صادرات النفط والغاز للمصدر الرئيسي لإيرادات البلاد.

حيث انعكست أسعار النفط التي ارتفعت طوال العام الماضي على ارتفاع الصادرات القطرية »المتوقعة« ارتفاعا قويا بلغت نسبته 39.6% في العام 2004، لتصل إلى 68 مليار ريال قطري، ممثلة بذلك حوالي 65.7% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد عن ذلك العام.

وفي العام 2004، ارتفع حساب الواردات القطرية بنسبة 24.1% وصولا إلى 19.7 مليار ريال قطري، مما نتج عنه بلوغ فائض التبادل التجاري 48.3 مليار ريال قطري، محققا بذلك نموا مذهلا بلغت نسبته 47% على مدار العام السابق.

ويمكن إرجاع أسباب الارتفاع الذي شهدته الصادرات إلى الارتفاع المضطرد في أسعار النفط الخام، فضلا عن تزايد كمية النفط والمنتجات المرتبطة به.

وتشير البيانات الخاصة بصادرات العام 2004 إلى أن بنود التصدير الرئيسية وهي النفط، الغاز والمنتجات المرتبطة بهما، قد شكلت حوالي 83.7% من إجمالي الصادرات، في حين بلغت تلك النسبة 81.9% من إجمالي صادرات العام 2003.

وقد كانت اليابان، كوريا الجنوبية، سنغافورة، الهند، وإسبانيا من أكبر الشركاء التجاريين لقطر في العام 2004. حيث شكلت اليابان وحدها حوالي 41% من إجمالي إيرادات التصدير القطرية.

وتشتمل قائمة واردات قطر الرئيسية على المركبات والطائرات، بالإضافة إلى أنواع أخرى من وسائل النقل الآلي، الماكينات، الأدوات، الأجهزة الكهربائية وقطع الغيار.

وقد شهدت واردات قطر، على مدى الأعوام الخمسة الماضية، وثبة هائلة بارتفاعها من 10.7 مليارات ريال قطري في العام 2000 إلى 19.7 مليار ريال قطري في العام 2004، أي بمعدل نمو سنوي مركب بلغت نسبته 17%.

ويعزى هذا في الأساس إلى التوسع السريع في أنشطة الصناعة والبنية التحتية لقطر. ففي العام 2004، احتلت فرنسا مكانة الولايات المتحدة الأميركية كالمصدر الرئيسي لقطر، لتشكل وحدها 27% من إجمالي الواردات.

ويعود السبب الأساسي في ذلك لقيام قطر بشراء عدد من طائرات الإيرباص لشركة الخطوط الجوية القطرية. وتعتبر فرنسا، الولايات المتحدة الأميركية، المملكة العربية السعودية، الإمارات وألمانيا من ضمن أكبر الموردين لقطر.

وضمن العناصر الأساسية الأخرى للحساب الجاري، شهد العام 2004 ارتفاعاً بلغت نسبته 2% في صافي التدفقات الخارجية لحساب الخدمات والذي بلغت قيمته 4.47 مليارات ريال قطري، كما شهدت تدفقات الدخل ارتفاعا قياسيا بارتفاعها من 1.5 مليار ريال قطري في العام 2003 إلى 8.2 مليارات ريال قطري.

في الوقت ذاته، شهدت تدفقات التحويلات الخارجية قفزة كبيرة بلغت نسبة ارتفاعها 36.6%، وصولا إلى 8.2 مليارات ريال قطري، بعد أن كانت 6 ملايين ريال قطري في العام 2003، الأمر الذي يعزى إلى تزايد تحويلات العمالة الوافدة.

وبعد أخذ تلك التدفقات في الاعتبار، شهد فائض الحساب الجاري نموا بنسبة 31.2% في العام 2004، ليصل إلى 27.5 مليار ريال قطري في مقابل 20.9 مليار ريال قطري في العام 2003. كما شهد العجز في الحسابات المالية والرأسمالية ارتفاعا كبيرا قاربت نسبته 138%.

حيث بلغ 13.2 مليار ريال قطري في العام 2004، مرتفعا من 5.5 مليارات ريال قطري في العام 2003. وقد أسفر ذلك عن حدوث تراجع في فائض ميزان المدفوعات لينخفض بنسبة 7.2%، وصولا إلى 14.3 مليار ريال قطري في العام 2004.

وتوقع تقرير »غلوبل«، تحقيق قطر لفائض تجاري قوي في العام 2005، وكذلك في العام 2006، حيث نرى إمكانية ارتفاع حجم صادرات الغاز الطبيعي المسال والنفط، نظرا للزيادة المتوقعة في الإنتاج.

كما نتوقع كذلك تأثر عائدات التصدير بتراجع أسعار النفط المتوقع حدوثه في السنوات المقبلة، خاصة بعد أن حافظت على ارتفاعها على مدى السنوات القليلة الماضية. إلا أن تزايد حجم إنتاج الغاز الطبيعي المسال والنفط سيقدم تعويضا جزئيا لانخفاض أسعار النفط.

وستواصل السياسة النقدية لبنك قطر المركزي تركيزها على إبقاء الربط بين سعر الريال القطري والدولار الأميركي طويل الأمد عند مبلغ 3.64 ريالات قطرية » دولار أميركي«. وتماشيا مع تلك السياسة، سوف يواصل بنك قطر المركزي تعديل سعر الخصم ليتوافق مع أسعار الاحتياطي الفيدرالي.

ووفقا لذلك يقوم بنك قطر المركزي بتعديل أسعاره بانتظام استنادا إلى الإجراءات التي يقوم بها الاحتياطي الفيدرالي. وفي الآونة الأخيرة، وتحديدا في شهر نوفمبر من العام 2005، قام بنك قطر المركزي برفع أسعار الخصم.

حيث ارتفعت أسعار الفائدة على القروض من 4.2 إلى 4.25%، وعلى الودائع من 4 إلى 4.15%. إلا أن البنك قد حافظ على ثبات نسبةَ إعادة الشراء بنسبة 4.85%. ومستقبليا، يتوقع قيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع سعر الخصم مرة أخرى، وبالتالي يحتمل ارتفاع أسعار خصم بنك قطر المركزي.

كما أن ارتفاع معدلات التضخم المتزايدة تدعم هذا الاحتمال، حيث يتوقع ارتفاع تلك المعدلات. كذلك من المحتمل قيام بنك قطر المركزي بطرق باب سوق السندات بهدف امتصاص السيولة الفائضة من النظام، ومراقبة أي ارتفاعات كبيرة تطرأ على مستويات التضخم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات