شاهد مساء أول من أمس المئات من محبي السينما فيلم «باراكا»، ضمن برنامج «سينما في الهواء الطلق» على شاشة عملاقة في حديقة مدينة دبي للإعلام.
في الساعة الثامنة غصت الحديقة بالناس من مختلف الجنسيات والأعمار، لم يفترشوا الأرض أو يحملوا معهم كراسيهم، بعد أن عكفت اللجنة المنظمة على تزويد المكان بمقاعد خاصة ما تعرف باسم «بوف» متنوعة الألوان بين الأحمر والأزرق والأصفر. إضافة الى تأمين أكشاك لبيع الاطعمة والمشروبات الغازية والعصائر.
منهم من يشاهد فيلم «باراكا» لأول مرة ومنهم من شاهده على قرص «دي في دي»، تقول آن ووكر إن متعة مشاهدة الفيلم على شاشة عملاقة في أحضان الطبيعة لا يمكن أن تفوت. أما راجا التي أحضرت أولادها الثلاثة لمشاهدة الفيلم قالت «عرفت أن الفيلم يتضمن مشاهد رائعة من بلادنا (الهند) فقررت أن احضر وأولادي الذين لا يعرفون الكثير عن بلادهم بسبب إقامتنا الطويلة هنا.
جاين ورون ومروان وسعيد وليلى حددوا عددا من الأفلام التي يودون مشاهدتها خلال المهرجان ومن ضمنها «باراكا»، يقولون إن السينما المفتوحة هذا العام منظمة ومتقنة على خلاف دول أخرى ولكن المتعة هي نفسها من دون شك خصوصاً للذين يأتون من اجل الفيلم وليس التسلية وتمضية الوقت».
قبل بدء العرض تحدثت هانا فيشر مسؤولة إعداد برنامج أفلام في دائرة الضوء، فأشارت إلى الجهود التي بذلت لعرض الفيلم في الدورة الثانية لمهرجان دبي السينمائي الدولي. وقالت إن «باراكا» هو اصدق مثال لشعار المهرجان بناء جسور التواصل الثقافي». وقدمت مخرج الفيلم رون فريكيه، الذي وصف الفيلم بأنه رحلة شيقة بين أضاد الطبيعة والبشر، يثير التساؤلات.
صور فيلم «باراكا» بعدسة 70 ملم الأمر الذي جعل الصورة أكثر شمولية، وجاذبية وغنية بالتفاصيل. تحل الموسيقى فيه مكان الحوار، فتجوب برفقة الصورة فيما يشبه جلسة تأمل وغوص في عجائب وتناقضات الأرض، جمالها وبشاعتها، وعادات البشر من طقوس العبادة وصولا إلى اللاشيء.
أنتج «باراكا» عام 1992 ونال جائزة تقديرية في مهرجان مونتريال السينمائي الدولي في العام نفسه. وبعد عامين رشح لنيل جائزة المؤلفين السينمائيين الأميركيين. يبدأ فيلم «باراكا» الذي يعد تحفة فنية في عالم صناعة السينما بتصوير كسوف الشمس والانتقال إلى تصوير لوحات جمالية طبيعية جبال، أنهار سهول وديان...
ويغوص في عادات وتقاليد الشعوب خصوصاً تقاليد الصلاة بين مختلف الشعوب والديانات السماوية وغير السماوية. ويصور بشكل فاضح عبث الإنسان بالغابات، وحالات الفقر المدقع ويصور أناساً متسولين يعيشون على القمامة مقابل عيش آخرين برفاهية غريبة. يصور الفيلم سرعة الحياة المدنية وامتدادها مقابل سكينة الطبيعة. يصور السلم والحرب التصوف والفجور، ينتقد من دون أن يتكلم ما اقترفته أيدي البشر من مجازر فتظهر أهوال الإبادة في كمبوديا التي ارتكبها الخمير الحمر.
يصعب على المشاهد التلفت أو إغماض عينيه حتى لا يفوته أي جزء من الرحلة الفريدة الصامتة من كل شيء باستثناء الموسيقى التي تشكل بتنوعها وتداخلها مع الصورة لغة تنطق بلسان حال كل الشعوب. عرض فيلم «باراكا» ضمن برنامج سينما الهواء الطلق الذي يتضمن خمسة أفلام هي: اليزابيث تاون الذي عرض مساء أمس، و«البوسطة» الذي سيعرض الثامنة من مساء اليوم، فيلم الكارتون الياباني «قلعة هول المتحركة» مساء الخميس ويختتم بالفيلم الأميركي «قاعة حفلات مجنونة وساخنة».
كارول ياغي

