ثلاثة مؤتمرات صحافية عقدت أمس ضمن فعاليات مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الثانية، بعد أن اختلطت المواعيد وتضاربت، فقد كان مقررا أن يكون افتتاح أحداث اليوم الثالث بمؤتمر لمناقشة فيلم »دنيا« المصري المثير للجدل، غير أن الصحافيين تفاجأوا بتغيير الموعد وحضور المخرجة جوسلين صعب التي بررت التأجيل برغبتها في أن يشاهد الصحافيون الفيلم قبل مناقشته، لكن مصادر مطلعة أكدت لـ »البيان« أن الممثلة حنان ترك هي التي رغبت في التأجيل لعدم استعدادها للحديث عنه في ذلك اليوم.
في كل الأحوال بدء المخرج الليبي محمد مخلوف مسؤول إعداد برامج الأفلام العربية القصيرة رحلة المؤتمرات الصحافية، واصطحب معه مخرجي تلك الأفلام التي بلغ عددها ثلاثة عشر فيلما، وقد عرف المخرجون الواعدون بأنفسهم وبأفلامهم وقد حولوا المؤتمر إلى جلسة ودية نقاشية لم تتسع لها أسئلة الصحافيين الكثيرة حول أفلامهم.
مخلوف أكد دعمه للأفلام القصيرة وتبنيه لها مطالبا القنوات التلفزيونية ببث هذه النوعية من الإبداع بدلا من أغنيات الفيديو كليب والمسلسلات المصورة، وقال انه شاهد حوالي 200 فيلم حتى استقر اختياره على الأفلام التي تشارك في مهرجان دبي.
وأوضح المخرج الليبي أن الأفلام القصيرة تعبر عن قضايا كبيرة بدقائق معدودات وهي مشغولة بإمكانات بسيطة وبتمويل شخصي لذلك فهي تحمل الكثير من الصدق.
وقد تحدث عدد من المخرجين المتواجدين عن أفلامهم، وحظي فيلم »دوليون فلسطينيون« الذي نفذه شابان اسبانيان هما البيرتو آرسي وماريا مورينو بأكبر قدر من النقاش، وهو فيلم وثائقي صور داخل الأراضي الفلسطينية ويدعو للحرية والنضال السلمي.
وقد تحدث الاسبانيان عن المعاناة التي تكبداها لدى تصويرهما الفيلم الذي نفذ بأدوات بسيطة وبميزانية لم تتجاوز 2400 دولار أميركي، وقال البيرتو: « ما أردنا التركيز عليه هو فكرة السلام التي من الممكن أن تتحقق في فلسطين لو أريد لها ذلك، وأضافت زميلته: »أردنا دعم المقاومة الفلسطينية حتى ولو من خلال فيلم قصير».
وكان لفيلم »تحالف« نصيب من أسئلة الإعلاميين المتواجدين، كونه أول فيلم خيال علمي من إنتاج عربي، وقد تحدث مخرجه أجمل ظهير أحمد عن فكرة عمله التي يجملها بالقول بأنها حرب المستقبل ضد الجنس البشري لكن بشكل مختلف عن الأفلام التقليدية.
وأوضح أجمل أن ميزانية فيلمه كانت عبارة عن 130 ألف دولار فيما تستهلك أفلام أخرى من هذا النمط حوالي 130 مليون دولار، مؤكدا أن ردود الفعل كانت ايجابية جدا على الفيلم في الولايات المتحدة رغم أن بطلته كانت امرأة مسلمة.
المخرج المصري الشاب شريف البنداري طرح وجهة نظره حول قضية تعايش ست فتيات جامعيات في منزل واحد وانعكاس سلوكهن على المجتمع، وذلك كان ملخصا لفيلمه »ست بنات«، وقال: »إن كل من شاهد الفيلم وصفه بالواقعي وغير التقليدي«. وناقشت الحوارية أيضا فيلم »جزائريات« لجميل سلاني الذي يتطرق لحرب التحرير الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي ويركز على معاناة النساء بشكل خاص من تلك الحرب.
»مذبحة« مونيكا
»مذبحة« هو عنوان الفيلم الوثائقي الذي كان موضوع النقاش في مؤتمر صحافي آخر في ثالث أيام المهرجان، والفيلم إنتاج ألماني شارك في إخراجه ثلاثة مخرجين، منهم ألمانيان هما مونيكا بورغمن وهرمان تيسن، وقد حضرا المؤتمر، وثالث لبناني هو لقمان سليم تغيب عن المؤتمر بسبب الأحداث السياسية الجارية في لبنان وآخرها اغتيال الصحافي جبران تويني، كما بررت بورغمن.
فيلم »مذبحة« يتناول مذبحة صبرا وشاتيلا التي حدثت في بيروت عام 1988 لكن المخرجة الألمانية أكدت أن الفيلم يتعرض لظاهرة العنف الجماعي بشكل عام، وهو موضوع ما زال حارا في لبنان.
وعن دوافع اختيارها لهذه المجزرة قالت بورغمن: إن هناك أسبابا شخصية لذلك، تعود لاهتمامي بظاهرة العنف ودراستها وقد وجدت ذات الاهتمام عند المخرج لقمان سليم الذي شهد فصول مجزرة صبرا وشاتيلا في بيروت.
وتحدثت مونيكا عن الصعوبات التي واجهت تصوير الفيلم خاصة بما يتعلق بعدم رغبة كثيرين ممن حضروا المجزرة بالظهور من خلاله، كذلك »واجهتنا بعض المشكلات مع السلطات اللبنانية«.
وقالت المخرجة الألمانية ان الفيلم يطرح العديد من التساؤلات أكثر من تلك التي يجيب عليها، مؤكدة أن التركز كان على أولئك الأشخاص الذين يملكون القدرة على تنفيذ هذه المذابح مع أنهم أناس عاديون يعيشون بيننا!.
»ماء« ميهتا
من ناحية أخرى أثار فيلم »ماء« ذي الإنتاج الكندي نقاشا ساخنا في الندوة التي حضرتها مخرجة الفيلم وكاتبة السيناريو الهندية ديبا ميهتا. ويتحدث الفيلم الذي عرض مساء أول من أمس، عن قصة العروس تشويا التي تنضم لمعبد الأرامل بعد وفاة زوجها حيث تواجه النزيلات مصيرا متشابها من حيث الانعزال عن العالم الخارجي.
ميهتا تحدثت عن فترة التحضير للفيلم والمشكلات التي سببت تأخير تصويره أربع سنوات كاملة بسبب الأصوات المحتجة على ذلك. وقالت ميهتا إن فيلم »ماء« يتعرض إلى ظلم المرأة الذي يأتي من العادات والتقاليد المتوارثة وأحيانا من الأديان. وأكدت أنها اضطرت لتغيير السيناريو أكثر من مرة، كما تغير فريق العمل حتى ظهر الفيلم بشكله الحالي.
نائل العالم

