نظمت شركة سامسونج للإلكترونيات رحلة تعريفية لوفد صحافي، إلى سيئول عاصمة كوريا الجنوبية، وفي جولاتنا اليومية إلى مرافق الشركة ومصانعها، زرنا مقر الشركة الرئيسي في منطقة شين شون، المكون من ثلاثة أبراج كل برج لا يتجاوز عدد طوابقه خمسة وعشرين طابقاً.
ونظراً إلى حجم وضخامة هذه الأبراج فإن أعداد المصاعد المشغلة يصعب حصرها بنظرة سريعة، بسبب عدد الموظفين والعاملين الهائل فيها.
وبعد دخولنا أحد هذه المباني، استقلينا مصعداً ومن باب الصدفة كنت واقفاً بجانب أزرار التحكم، المقسمة إلى ثلاث لوحات إلكترونية موزعة على جدران المصعد، وعند تمرير الموظف إصبعه على الأزرار لفت انتباهي تسلسل أرقام الطوابق ناقصاً الرقم 4، أي أن الأزرار مرتبة كالآتي 1 – 2 – 3 – 5 – إلى نهاية الترتيب، اندهشت .
وفكرت حينها بأنه من الممكن أن يكون الطابق الرابع طابقاً خاصاً لا يمكن لأحد العبور إليه، أقنعت نفسي بهذه الفكرة ولكني بحثت في باقي المفاتيح المثبتة في باقي جدران المصعد ولكني لم أجد رمزاً للطابق أو مفتاحاً خاصاً به، ثم لاحظت الأمر في الفندق أيضاً وفي برج آخر فسألت شاباً كورياً يدعى لي تي كان برفقتنا.
وأجابني الرقم أربعة باللفظ الإنجليزي (Four) يعني باللغة الكورية (الموت) لذا عندما تدخل المصعد وتقول بالإنجليزية »إلى الطابق الرابع« فإنك تقول إلى الموت، وقال لي تي: أصبح هذا الرقم مصدر شؤم ويلاحظ حذف هذا الرقم من أغلب مرافق ومباني شركة سامسونج.
وبعض الشركات الكورية أيضاً، إلا ان عدداً من الشركات الأجنبية لا تؤمن بهذه الأمور فلم تقم بحذف رقم الطابق من تسلسل لوحات التحكم.ليس في كوريا تؤثر أرقام التشاؤم على تصرفات الناس بل في الغرب الذي يتشاءم أناسه من الرقم 13.
ويتشاءم الطليان والبرازيليون من الرقم 17، مما أدى إلى تعاطف شركة الطيران الألمانية - لوفتهانزا إلى حذف هذه الأرقام وترتيب الرحلات من جداول أعمالها ولكن الشركة لم تستطع الاحتفاظ بهذا الالتزام، نظراً لوجود رحلة يومية من هامبورغ إلى فرانكفورت تحمل رقم 13.
كما أن هذا الرقم موجود في مخارج صالات المطارات فصرحت بأنها لم تلحظ تغييراً في حجز الرحلات الموافقة لتاريخ 13 من الشهر، وأن المسافرين لا يعتقدون في الخرافات بالقدر الذي تتمسك به الشركة ذاتها.
ولا نختلف كعرب عن غيرنا في هذا المقام فالغراب عندنا نذير شؤم، والسنوات الخمس الأخيرة أضافت الرقم 11 كرمز للشؤم العالمي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر!!.
سيئول ـــ سمير حماد:
