«أرأيت تلك الغرفة المغلقة هناك؟ في داخلها تجتمع الآن أكثر العائلات ثراء في الولايات المتحدة الأميركية، إنها عائلات المليارات من الدولارات ولا أعتقد أنه سيكون بوسعك لقاء أي فرد من أعضائه»، يقول البروفيسور رافييل أميت، أستاذ الإدارة والمدير الأكاديمي في كليّة وارتون Whartonالتابعة لجامعة بنسلفانيا الأميركية.

وهو يشير من مقعده في إحدى صالات فندق «الفيرمونت» في دبي إلى الغرفة الملحقة بإحدى زوايا الصالة. ثبّت أميت نظارته وتحدّث بلهجة رصينة تليق بشخص له موقع أكاديمي رفيع « في الواقع، هناك الكثير من الملامح المشتركة بين واقع الشركات العائلية في الغرب عامة والولايات المتحدة خاصة وبين ما تبدو عليه تجربة هذه الشركات في منطقة الخليج».

ومن دون أن ينسى إعلان «تأثره» بالحرفية العالية التي استشفها في العقلية القيادية لدى كثير من رجال الأعمال الخليجيين، يقول: « لكن هناك أيضا فوارق كثيرة».

يرأس البروفيسور مجلس إدارة اللجنة التنفيذية لاتحاد كلية وارتون العالمي للعائلات، وهو سعيد بالمنحة المالية (مليون دولار أميركي) التي حصل عليها الاتحاد، قبل حوالي عام، من شركة «استثمار» الإماراتية القابضة لدعم أهدافه باستحداث معرفة شاملة تتعلّق بشركات العائلات حول العالم.

واتحاد وارتون العالمي للعائلات هو مؤسسة أميركية المنشأ، تأسست في يناير العام 2004، تتيح للعائلات في العالم تخطّي الحدود والتعاون في ما بينها لتعزيز مصالحها المتبادلة. وتجري أبحاث اتحاد وارتون بالتنسيق مع الشركات العائلية القوية في مجال الأنشطة الاقتصادية الرئيسة التي تتمتع بنفوذ قوي في مجال تخصصها.

«لا يسمح إلا للعائلات التي تقدر ثروتها بمئة مليون دولار، كحدّ أدنى، بالانضمام إلى الاتحاد».

تحتل الشركات العائلية حيّزا يجاوز 40% من قائمة «فورتشين» لأكثر الشركات الأميركية ثراء. وتقدّر إحصاءات مجلة «الفاينينشال بلانيغ» أن 80 إلى 90% من الشركات بشكل عام في الولايات المتحدة هي مملوكة أو مدارة من قبل عائلات. ويتفاوت حجم نشاط هذه الشركات بين الصغير والمتوسّط والكبير والعملاق. ومن بين الأسماء المعروفة في هذا المجال:

«وول مارت» Wal-Mart، «فورد للسيارات» Ford Motor Company، «مارس كاندي» Mars Candy، «لوفايس للجينز» Levi Strauss، «أتش بي» Hewlett Packard. أما «أي بي أم» و«مايكروسوفت» فهما تتجهان لأن تكرّسا هويتهما كشركتين عائلتين.

وبالرغم من أن هذه العائلات تساهم إسهاما كبيرا في الاقتصاد القومي الأميركي، إذ تخلق سنويا ما يزيد على 78% من فرص العمل في السوق الأميركي، الا أن 12% فقط من هذه الشركات يكون لديها القدرة بالاستمرار حتى الجيل الثالث والاجتياز إلى الجيل الرابع:

«من خلال لقائي برؤساء تنفيذيين للعديد من الشركات العائلية في الإمارات والمملكة العربية السعودية ودول الخليج كلها، لاحظت أن المشكلات التي تعاني منها الشركات العائلية هي واحدة، مهما اختلفت الأمكنة وتغيّرت الثقافات».

ويضع أميت يده على أبرز هذه المشكلات ويعددها:

1. الحاجة إلى التخطيط المبكر وخاصة حين يتعلق الأمر بأمور مثل:

_ الوفاة المفاجئة للمؤسس أو أحد من الأعضاء المؤثرين في الجيل الأول.

_ نقص الأوراق القانونية التي تتيح الخلافة السهلة من غير تعقيد بين جيل وآخر.

_ التخطيط المالي.

2. مشكلات تتعلق بالقيادة:

_ الفشل في اختيار البديل القيادي الناجح.

_ نقص التدريب عند الشخص البديل المكلّف.

_ عدم اختيار الشخص المناسب من حيث «الجنس» gender أو العمر.

_ غياب الرؤية.

_ اختلاف القيم بين الأجيال المختلفة في الشركة العائلية.

3. الحاجة إلى السيولة النقدية، خاصة أن الكثير من أبناء الجيل الرابع والخامس والسادس يتمتعون بمواقع في الشركة وبنفوذ و«بريستيج» ولكنهم عمليا لا يملكون السيولة المالية بين أيديهم، وهذا يعيق إجراءات النمو والتوسّع.

4. مشكلات في الملكية بين أفراد العائلة تؤدي إلى الاختلاف على اتخاذ قرارات تتعلّق بالبيع والشراء وغيرها.

كتب إبراهيم توتونجي