في الوقت الذي تقوم فيه كبريات شركات السيارات الأميركية مثل جنرال موتورز وفورد بخفض العمالة وتسريح المهندسين في صناعة السيارات، يرتفع الطلب من شركات السيارات الآسيوية على مهندسي ديترويت من أجل تطوير سيارات تناسب السوق الأميركية.

وقد افتتح روبرت ستيف ميلر رئيس تنفيذي شركة ادلفي لمكونات السيارات مركزاً لأبحاث هندسة السيارات بتكلفة 68 مليون دولار في مدينة سوبيريور في ميتشيغان، اقامته شركة هيونداي موتورز الكورية الجنوبية التي جعلت شدة منافستها مدنية ديترويت الاميركية تقع في أكبر أزمة لها منذ بداية التسعينات.

لكن تعاون شركة هيونداي موتورز ودلفي الاميركية أثمر ثماره، وقال انهم سعداء وسوف يتقدمون لأن هيونداي موتورز فتحت هذا المركز في ولاية ميتشيغان، ويعمل 140 شخصاً من هيونداي موتورز في هذا المركز، غالبيتهم من المهندسين، وقالت الشركة إنها تخطط لرفع هذا العدد الى 400 بحلول 2007.

وتندفع شركات السيارات الآسيوية من تويوتا موتورز ونيسان موتورز اليابانية الى هيونداي موتورز وكيا موتورز الكورية الجنوبية وشركات توريد مكونات السيارات من اليابان الى المانيا، نحو ميتشيغان للاستفادة من المواهب الهندسية المتوفرة هناك في صناعة السيارات.

وقال سانغ كون كيم نائب رئيس تنفيذي هيونداي موتورز فيما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال ان المواهب الهندسية والتصميمية في هذه المنطقة في صناعة السيارات تشكل بيئة لا مثيل لها للنجاح.

ويقول المسؤولون في ميتشيغان ان قطاع الأبحاث والتطوير في السيارات يستوعب نحو 65 ألف مهندس ومصمم في الولاية.

وتقوم شركات السيارات الآسيوية بفتح مراكز أبحاث وتطوير حول ديترويت، مدينة صناعة السيارات الأميركية، لجذب المهندسين من شركات السيارات الأميركية وتستقطب خريجي كليات الهندسة في الغرب الأوسط الأميركي.

وقامت جنيفر جرانهولم محافظ ميشيغان بمبادرة في 2004 لتصوير الولاية على أنها وادي سليكون صناعة السيارات في العالم، في ظل موجة تسريح العمال والمهندسين من شركات جنرال موتورز وفورد ودلفي، ومنذ ذلك الوقت جذبت الولاية استثمارات من تسع شركات سيارات من كوريا الجنوبية واليابان وألمانيا، خلقت وظائف لثلاثة آلاف مهندس سيارات.

وقال راي موريس نائب رئيس تنفيذي رابطة مهندسي السيارات العالمية ومقرها بنسلفانيا ان تزايد مراكز شركات السيارات الأجنبية للأبحاث والتطوير أمر ايجابي من وجهة نظر مهندسي السيارات الأميركيين في الوقت الذي تتضاءل فيه فرص العمل لهم في الشركات الأميركية.

لكنه أعرب عن قلقه من ان اتجاه المهندسين المتقاعدين من شركات أميركية الى شركات سيارات آسيوية وأوروبية يحمل خطر ان تتحول شركات السيارات الأميركية، الى مجرد التجميع وتسويق السيارات دون خبرة هندسية.

لكن شركات السيارات الآسيوية تعاني من نقص المهندسين والتقاعد يقف في عضد مهندسي شركات السيارات اليابانية في الوقت الذي تنمو فيه وتتوسع هذه الشركات بسرعة لدرجة لا تستطيع معها توفير المهندسين اللازمين لهذا التوسع بالسرعة نفسها.

في شركة تويوتا اليابانية، التي تسعى لاحتلال مكانة شركة جنرال موتورز كأكبر شركة سيارات في العالم، فإن 40% من اجمالي 20 ألف مهندس هم متعاونون من الخارج، ولابد للشركة ان تعوض النقص في المهندسين الناتج عن تجميد التعيينات في الشركة من منتصف التسعينات في أعقاب التراجع الاقتصادي الحاد.

وهناك أعداد كبيرة من المهندسين من المتوقع ان يتقاعدوا في السنوات المقبلة، أيضاً، وقال أحد المسؤولين إن استراتيجية تويوتا تركز على أن تعتمد مراكز الأبحاث والتطوير على عمالة يابانية.

والنتيجة ان مركز تويوتا التقني في ميشيغان الذي افتتح منذ أكثر من عقد لتصميم المقاعد في البداية (وغيرها) تحول الى أبحاث التكنولوجيا المتقدمة التي تلائم السوق الاميركية، ويقول مسؤولون ان الشركة مستعدة لتوظيف مهندسين أميركيين في مناصب حساسة.

وقال بروس براونلي مدير عام التخطيط والشؤون الخارجية ان تويوتا تسعى وراء الخريجين الجدد من المهندسين من جامعات مثل ميتشيغان وأوهايو وبورد بدلاً من تعيين مهندسين لكل احتياجاتها من مدينة ديترويت وشركات السيارات ومكوناتها.

ترجمة أشرف رفيق