بتمويل شخصي قارب نصف مليون درهم

إماراتية تجمع سيارتها الخاصة

بعدما أطالت الحلم بتصنيع سيارتها الخاصة، يشهد معرض دبي الدولي للسيارات تحقيق حلم خلود أحمد الحوسني، وهي أول إماراتية تنجح بتجميع وتصنيع ووهيكلة سيارة، أطلقت عليها اسم »فاريا«.

تعمل خلود في أحد المصارف المحلية، دون أن تفارقها هواية متابعة كل جديد في عالم السيارات، والإطلاع على آخر الطرز المعروضة في الأسواق المحلية والعالمية. وتعود هذه الهواية لفترة الطفولة، كما تقول خلود. فعلى الرغم من أن أغلب الفتيات، في سن صغيرة، يهوين الأزياء والتجميل وغيرها من الأمور »البناتية«، لكن خلود جمعت، إلى جانب الهوايات »العادية«، هذه الهواية »الذكورية«، التي رافقها حب لقيادة السيارات، وأطلقتها سائقة على الطرقات بعمر صغير، لم يتجاوز الستة عشر عاماً.

وتضيف: »أما حبي الأساسي فهو لتصميم السيارة، واختيار التفاصيل والألوان التي تصنعها، كما أحب أيضاً المشاركة في السباقات لكني لم أخض في الكثير منها، نتيجة رفض الأهل خوفاً من خطورتها«.

أول فكرة

أما أول ما راودتها فكرة »تنفيذ« سيارتها الخاصة، كان أثناء اطلاعها على كتيب للسيارات الكلاسيكية القديمة، الذي استوحت منه شكل السيارة الجديدة، لتبدأ مشوارها في تحقيق الحلم. بدأت المشروع قبل عامين بالضبط، »بدأت العمل على مشروعي في نهاية عام 2003، ما يعين أن السيارة استغرقت جهد سنتين كاملتين، إلى جانب وضع اللمسات النهائية التي لم أنجزها بالتأني المطلوب، نتيجة الاستعجال للمشاركة في المعرض«.

بدأت التعاون مع مهندس ميكانيكي، رافقها طيلة السنتين، "فأمنت له المكان اللازم لإنجاز العمل، بينما كان دوره يتطلب منه، في البداية، البحث في محلات بيع قطع غيار السيارات وورش بيع كسر السيارات، كما كان يتولى العمل اليدوي، من فك وتركيب، »بينما كنت أتولى كامل الإشراف على انجاز العمل. وقد كان مجهوداً كبيراً جداً لأني كنت أعمل وأتابع السيارة في الوقت نفسه، على حساب وقتي الشخصي للراحة«، كما تقول خلود، مشيرة إلى أن »الجميل في الموضوع أن البناء كان يتم بشكل تدريجي، فكنت أرى العمل يتكامل يوماً بعد يوم وكنت فرحة جداً«.

أما عن التصميم فتقول: »استعنت بموديل سيارة كلاسيكية، أضفت عليه الكثير من التحسينات والتطويرات، وكان بإمكاني القيام بأمور أكثر لكن الظروف المادية لم تكن مواتية، وإلا لكنا قدمنا نموذجاً أفضل بكثير من الحالي«.

تمويل ذاتي وصعوبات

سخرت خلود أغلب مواردها المادية، خلال هذين العامين، لخدمة انجاز السيارة، التي وصلت تكلفتها الإجمالية لما يقارب الـ 480 ألف درهم إماراتي، »كله من تمويلي الشخصي«.

لكن يبدو أن هذه التكلفة العالية استحقت جدواها، خاصة مع النجاح الذي حققته مشاركة السيارة في المعرض، والذي لاقى الكثير من استحسان الزائرين، »وأغلبهم من العرب، من قطر والسعودية، والأجانب، الذين أثنوا على مجهودي وفكرتي المميزة«. وتبدي خلود توقها لمعرفة رد فعل الجمهور الإماراتي على إنجازها، خاصة وأنها أول سيارة إماراتية محلية التصنيع.

أما عن الصعوبات التي واجهتها في تصنيع السيارة، فتتحدث خلود، أولاً، عن »الصعوبات المعنوية، قبل المادية، خاصة مع استغراب الكثيرين أن تعمل فتاة في هذا المجال، حتى أن الكثير منهم لم يتقبلوا الفكرة«.

وتضيف: »لاقيت الكثير من الدعم خاصة من الأصدقاء، والأهل طبعاً، الذين شجعوني جداً. لكني لم أخبر كل أصدقائي عن مشروعي، لأني لم أكن متأكدة قبلاً من عرض السيارة، فقد كان الاحتمال كبيراً بعدم عرضها. لكني حين أنهينا العمل عليها، وتأكدت من عرضها في المعرض، فبدأ نشر الموضوع، وإخبار الجميع أنها أول سيارة من صنع إماراتية«.

وبعد تغلبها على الصعوبات الشخصية، واجهتها صعوبة أخرى، هي في المشاركة في معرض دبي الدولي للسيارات، وهو حلم كانت ترغب بتحقيقه منذ زمن. وتقول: »في الحقيقة واجهت الكثير من الصعوبات، لأني لم ألق أي تعاون من إدارة المركز، وتطلب الأمر مني الكثير من العزيمة والإصرار للحصول على منصة للعرض«.

كانت الصعوبة تكمن في عدم اقتناع المسؤولين بأهمية عرض السيارة، خاصة وأن المعرض يتخذ طابعاً عالمياً، وأنها ليست سيارة من طراز عالمي ولا حتى معروف، »كما أن تصنيعها محلي، فكانوا متخوفين من أني قد لا ألاقي رد الفعل المتوقع من الزوار، لكني أقنعتهم بأن السيارة ستنجح، وسيكون صداها جيدا جدا، وهذا ما حدث بالفعل«.

التصميم

استوحت خلود اسم السيارة »فاريا« من اللغة الفارسية، وهي تعني اللون الناري، »لأنها قريبة جداً من شخصيتي كما أنني أحب كثيراً اللون الأحمر، وأجده لافت ويوحي بالانطلاق الشخصي والفكري«.

وتقول عن التصميم الداخلي للسيارة: »تتميز السيارة بتصميمها الكلاسيكي، وقد أضفت عليه الكثير من التفاصيل التي تعكس ذوقي الخاص. كما اخترته باللونين الأحمر والبيج، لأنهما لونان يوحيان بتعاكس جميل. وقد أعطى ذلك السيارة ايحاءً أنثوياً جميلاً. وقد اخترت أيضاً، الجلد الداخلي للسيارة بهذين اللونين، واعتمد فيه على دمجهما معاً في التصميم، وهذا الأمر تطلب منا جهداً إضافياً وصعباً«.

واستعمل في السيارة محرك سيارة تويوتا كامري، بستة سيلاندرات، بقوة دفع خلفية، وتصل سرعتها إلى 220كلم في الساعة، إلى جانب أنها بـ »غير« عادي واوتوماتيكي.

وتشير خلود إلى أن السيارة »رائعة القيادة، وقد قدتها شخصياً في محيط المنطقة التي أعيش فيها، لكنها غير قابلة للاستعمال الآن لأنها لم تخضع لمعاملات التسجيل والأمور الرسمية التي تتطلب الوقت، متمنية أن يتم تسجيلها يوماً ما.

ولا تنفي خلود إمكانية قبولها بيع السيارة، على الرغم من تأكيدها من »أنني لم أكن أبحث عن المردود المادي، برغبة في الأساس بإيصال الفكرة لأصحاب الجهات العليا والمسؤولين، بأننا قادرون على القيام بهذا المشروع. إلى جانب الإظهار للعالم بأن المرأة الإماراتية مبدعة، ولديها الكثير من الأفكار، لكن يجب أن تتاح لها الفرص أكثر و أن يكون الدعم المقدم أكثر. فإن نجحت في إيصال كل ذلك، فربما أبيعها، إن حصلت على عرض مناسب«.

وتشير إلى إمكانية قيامها بإنجاز سيارة أخرى »إن حصلت على الدعم المادي، لكن من المؤكد أنها ستكون بشكل مختلف أكثر تطويراً بكثير«.

وتختم خلود بالتوجه للإماراتيات بأن »يسعين لتحقيق أحلامهن، مهما كانت الصعوبات المعترضة، لأنهن قادرات على ذلك، خاصة بعد وصولهن إلى مستوى فكري وثقافي عالي جداً، والعصر يتطلب بعض التحدي، لأن الأفكار موجودة لكنها تتطلب بعض الإصرار والعزيمة والحلم«.