يجتذب اعتزام كوريا الجنوبية تأجير المزيد من المستودعات لتخزين النفط اهتمام كبار المنتجين الذين يريدون موطىء قدم لهم في آسيا كما يشكل بديلا لدول آسيوية أخرى تكون مخزونات جديدة لنفسها.
ويقول المحللون انه اذا اتبعت دول مستهلكة أخرى مثل الصين خطى كوريا الجنوبية فإن هذا النموذج التجاري الذي بدأته سيئول سيعزز قدرة أوبك على إدارة الأسعار مما يساعد على تقليل الاضطرابات التي جعلت من النفط رهانا جذابا للمضاربة في السنوات القليلة الماضية.
واقتصرت صفقات التخزين المشتركة التي أبرمتها كوريا الجنوبية على شركات تجارية ومتعاملين حتى هذا العام. وتقضي الاتفاقات بأن تؤجر الدولة طاقاتها التخزينية الفائضة مقابل رسوم وحق السحب من الخام في حالات الطوارئ.
لكن في مايو وقعت شركة النفط الكورية الوطنية التي تدير المخزونات اتفاقا مع شركة سوناطراك وهي شركة النفط الوطنية في الجزائر العضو في أوبك أعقبه اتفاق آخر مع الكويت في أواخر الشهر الماضي وهو الأول مع دولة منتجة من الشرق الأوسط.
وهناك محادثات جارية كذلك مع السعودية والإمارات العربية المتحدة من شأنها تعزيز قدرتهما على السيطرة على الأسعار في الوقت الذي يتهافت فيه المنتجون على مستودعات التخزين التي عادة ما يصعب الحصول عليها لفترات طويلة في أغلب الدول المستهلكة.
وقال كيفين نوريش من باركليز كابيتال في لندن إن المنتجين يحصلون على قدر اكبر من المرونة. وأضاف »نظرا للوقت الذي يحتاجه شحن النفط الخام من الشرق الأوسط لآسيا وهو 30 يوما على الأقل فإنهم يكون لديهم بعض المخزونات التي يسيطرون عليها مما يعطيهم قدراً من المرونة فيما يتعلق بزيادة أو خفض الكميات«.
وتأتي هذه الصفقات بالإضافة إلى اتفاق طويل الأمد مع شركة شتات أويل النرويجية وعقود تأجير احدث لشركة تشاينا أويل وشركة جلينكور الغربية للسمسرة.
وأبدت شركة النفط والغاز الطبيعي الهندية اهتماما كذلك.
وتعتزم الشركة الكورية مضاعفة طاقتها التخزينية التي تؤجرها للشركات الأجنبية إلى 40 مليون برميل اعتبارا من 2008.
وأجرت الشركة حتى الآن مستودعات تكفي نحو 20 مليون برميل من طاقتها التخزينية البالغة 116 مليون برميل بعقود تتراوح بين عام وثلاثة أعوام.
ويقول محللون ومتعاملون انه نظرا للتكلفة المنخفضة للتأجير فان هذه المخزونات توفر قاعدة للإمدادات الآجلة للمنتجين مثل الكويت.
كما تتيح الفرصة أمام شركات نشطة مثل شتات أويل وسوناطراك لتحقيق أرباح من صفقات المراجحة. وقال ديفيد نيسن الأستاذ بجامعة كولومبيا الذي شجع فكرة المخزونات المشتركة إنها توفر المزيد من القدرة على توصيل الإمدادات لأسواق العالم وتخفض التقلبات وتزيد كفاءة الاستثمار والأداء الاقتصادي.
واقترح نيسن ان تحرر الدول المستهلكة احتياطياتها الاستراتيجية الثابتة التي لا تحتاجها فعليا إلا في أوقات الطوارئ بتأجيرها للمنتجين مما يجعلها أدوات تجارية نشطة يمكنها الحد من تقلبات الأسعار.
وأصدرت وكالة الطاقة الدولية بيانين فقط بمخزونات الحكومات كان
أحدثهما بعد إعصار ضرب الولايات الأميركية على خليج المكسيك هذا العام. وكانت تقلبات الأسعار منذ أواخر التسعينات قد وفرت مادة جيدة
للمضاربة لكنها تتعارض مع رغبة أوبك في تحقيق استقرار الأسعار.
وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي في مطلع الأسبوع ان الخطر الأكبر على اقتصاد العالم ليس أسعار النفط بل تقلبات الأسعار.وبتشغيل مستودعات بالقرب من مراكز الاستهلاك في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة يمكن لأوبك وغيرها من المنتجين التعامل مع أي نقص على الفور بدلا من انتظار رحلة تستغرق شهرا مما يحد من ارتفاعات الأسعار.
وتسيطر شركة ارامكو السعودية الحكومية منذ فترة طويلة على مستودعات تخزين في منطقة الكاريبي بالقرب من مراكز التكرير الأميركي الضخم على خليج المكسيك.
وقال عدنان شهاب الدين القائم بأعمال الأمين العام لأوبك »مع نمو الطلب على النفط في آسيا قد نشهد بعض الشركات الوطنية في المنطقة تقبل على مثل هذه الأنشطة«.
وقال محللون ان النموذج الكوري يمكن أن يجتذب دولا مثل الصين التي بدأت لتوها في تكوين مخزونات نفط حكومية لكنها لا ترغب في دفع سعر يزيد على 60 دولارا للبرميل في نفط يبقى في المخازن لسنوات.
وتسعى الفلبين لإغراء شركات النفط الروسية باستخدامها كمنطقة تخزين في السوق الآسيوية في حين قد تبحث الصين القيام بذلك أيضا. وقال كونج وو من مركز الشرق والغرب وهو خبير في صناعة النفط الصينية »الصين التي تبحث بنشاط عن نماذج أخرى مهتمة بالنموذج الكوري لكن ليس في المرحلة الأولى«.
وانتهت الصين بالفعل من إنشاء أول مجموعة من مستودعات التخزين الحكومية وتأمل في ان توسعها لتصبح طاقتها التخزينية 150 مليون برميل بحلول عام 2010 في إطار سعيها للحد من مخاوفها من ارتفاع الصادرات التي تمثل حاليا 40 في المئة من احتياجاتها النفطية.