التوقعات الخائبة هي أساس الغضب. يجن جنوننا عندما يرفض الآخرون مساندتنا من أجل انجاز شيء ما نؤمن أنّ لنا حقا فيه. خذ على سبيل المثال أي حالة يكون فيها العميل الذي تتعامل معه غاضبا، في الوقت الذي تعي فيه انّ غضب العميل سببه أنك رفضت حصوله على شيء له حق فيه.

سأضرب مثالا أكثر إيضاحاً: البنك الذي أتعامل معه. أنا رجل متوازن (أو هكذا يصفني الآخرون على الأقل). إنها أموالي وأنا أريد الوصول إليها.

موظف البنك، لسبب ما، يجعل مهمتي جحيمية. المحصلة: لا أستطيع الوصول إلى أموالي ويتملكني الغضب وخيبة التوقعات. أتصل بشركة الهاتف للاشتراك بخدمة معيّنة، ولكنهم يفقدون طلبي. أغضب. لماذا؟ لأنني أتوقع أنني أستطيع الحصول على الأمر الذي أرغب به من شركة الهاتف وقد تم رفض هذا الشيء.

جرّب العمل في محل معين وقل للعميل بأنه لا يستطيع الحصول على السلعة المعروضة الذي يريد شراءها. فقط قف هناك وقل له «لا...عفوا. ليس باستطاعتك الحصول عليه». «و لكنه هناك. أستطيع رؤيته. أريده». «إنني لن أبيعه». وانتظر ليقع الانفجار بسبب خيبة التوقعات.

فاذن، كعاملين في مجال التسويق، كلنا في خضم لعبة توليد الطلب. إننا نقوم بتوليد الطلب على البضائع والخدمات طوال الوقت. ولكن قلة من بيننا هم من يفكرون بنتائج توليد هذا الطلب. عندما نولّد طلبا لشيء ما، فإننا نكون بالمقابل قد بنينا توقعا عند العميل أنه سوف يكون بإمكانه الوصول إلى هذا الشيء. وغالبا ما يكون هذا الوصول ليس سهلا كالمتوقع.

فإذا كيف نضمن ارتياح عملائنا وتلبية توقعاتهم؟ إذا قمنا بتبني جميع القواعد الخاصة بعالم الشركات، فإنه يمكننا نتجاوز تلبية توقعاتهم بكثير. ومن ثم نسعد زبائننا. إن هذا أساس أهداف الشركات.

وإنه ليبدو أمرا سهلا جدا عندما نقوم بكتابة ذلك على الرسوم البيانية بينما يكون أعضاء الفريق ما زالوا يشجعون ويهتفون في ورشة العمل. ولكن كم واحد منا قد ركز على الجانب السلبي الذي لا يخطر على البال والخاص بكيفية التعامل مع العملاء الغاضبين؟ ما الذي يزعج عملائنا؟

خيبة التوقعات هي النقطة الرئيسية. وقليل من الشركات يمضي الكثير من الوقت في محاولة إيجاد ما يتوقعه الناس منه. الشركات تفترض فقط بأن العميل يطمح الى المنتج أو الخدمة الجيدتين. وفي تسعين بالمئة من الحالات تتكون خبرة العميل قبل الوصول إلى نوعية المنتج أو الخدمة التي تقدمها بفترة كبيرة.

في واقع الأمر، فإنّ العميل يتوقع المنتج، والغضب يأتي عند محاولته الوصول إليه ويتم الرفض. وفقط عندما يستحوذ العميل على المنتج فعليا، ويتوقع منه أن يعمل، تبدأ مواجهة خطر الخيبة في التوقعات على مستوى المنتج نفسه. تلك هي الحلقة المفقودة: العميل يتوقع المنتج أولا، ثم بعد ذلك يتوقع خبرة جيدة مع هذا المنتج.

دعنا نفترض أنك قد قمت بعملية توليد الطلب بشكل جيد. الإعلانات رائعة، النشرات الصحافية متميزة والكل يعلم أن لديك شيء ما ستقدمه وهو بحاجة إليه. ما الذي من الممكن أن يكون خطأ هنا؟ الإجابة: كل شيء. فالبدايات تكون دوما مزهرة بالورود الحمراء، وبعد ذلك يتضّح انه يجب على أحد أن يعتني بالعميل، لأنّ أوّل أمر يتم تنفيذه هو رفض ما يريده العميل بطريقة ما.

عليك أن تنظر إلى ما يؤثر على عميلك في سعيه للحصول على المنتج أو هذه الخدمة التي تعرضها عليه. الموزعون؟ موظفوك في مركز الاتصال؟ منافذ البيع أو البائعون؟ كم خطوة يجب على العميل اتخاذها قبل أن يقوم بعملية الشراء، أو بعبارة أخرى.

كم هو عدد العقبات التي وضعتها في طريق العميل؟ على سبيل المثال، هل على المشترك تقديم صورة عن جواز السفر وتصريح موقّع من والديه، وكفالة بنكية وطلب ومن ثم التقدم لطلب الخدمة وجها لوجه في أحد منافذ البيع الخاصة بك؟

ـ رئيس مجموعة عملاء في سبوت أون للعلاقات العامة- دبي

ألكسندر مكناب ـ