لم يقف حد الارتباك الذي خلقه اكتتاب الشركة المصرية للاتصالات في الشارع المصري إلى حد تجول المواطنين في الشوارع بحقائب النقود أملاً في ان تقبل منهم شركات الوساطة في الأوراق المالية طلباتهم للاكتتاب في أسهم الشركة بعد الضغط الجماهيري غير المسبوق ليس من قبل المهتمين بالبورصة فقط ولكن لكل فئات الشعب المصري.
وامتد هذا الوضع إلى حد الجنون والمضاربات على السهم قبل بدء تداوله رسميا في سوق الأوراق المالية والمرتقب له أن يبدأ اليوم »الأربعاء« فقد بلغ سعر السهم في السوق السوداء 40 جنيها مقابل 14.8 جنيهاً سعر الاكتتاب.
وذلك على خلفية الارتفاعات القياسية التي حققها سهم الشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول عقب طرحه مباشرة للتداول في عام 1997 والذي قفز فيه سعر السهم من 10 جنيهات »سعر الاكتتاب« إلى 187 جنيهاً بعد أيام من تداوله.
ويقول سماسرة في البورصة المصرية ان المضاربين في السوق يستغلون سذاجة المواطنين العاديين ويخلقون لديهم اعتقاداً بأن السهم سيحقق لهم آمالهم في الثراء السريع دون مجهود مستغلين تجربة أسهم المحمول والتي قادتها المضاربات خاصة مع قلة معرفة ووعي الجمهور العادي.
ويقول باسم رضا رئيس مجلس إدارة شركة أمان لتداول الأوراق المالية ان طرح أسهم »المصرية للاتصالات« كان ويظل حديث الشارع المصري بكل فئاته مع ترديد شائعات الثراء السريع من السهم. مشيرا إلى ان سعر السهم أصبح يتداول حاليا قبل بدء التداول الرسمي عليه بسعر يتراوح بين 25 و40 جنيهاً من خلال توكيلات بيع للأسهم.
واضاف ان المضاربين يستغلون عدم وعي الأفراد العاديين وجمهور المواطنين الذين اكتتبوا سواء بحفزهم على الشراء من السوق السوداء بعد الإيحاء لهم بأن السعر سيصل إلى مئة جنيه، كما انهم يحفزون بعض المستثمرين الآخرين الذين اكتتبوا في الأسهم على البيع بعد إقناعهم باحتمالات هبوط السهم.
وأكد رضا أن ذلك يحتاج إلى تدخل من الجهات الرقابية والمسؤولة للحد من تلك الظاهرة وان كان يصعب التحكم فيها، وقال إن هناك بيوت خبرة متخصصة في هذا المجال, هى شركات السمسرة أو صناديق الاستثمار, يجب اللجوء إليها حتى لا تنعكس النتائج بالسلب على المستثمرين وعلى السوق.
وأشار إلى أن هناك تقييمات تحكم تحركات سعر السهم بعد التداول عليه سواء فيما يتعلق بنتائج أعمال وميزانيات الشركة أو فرص توسعاتها في المستقبل وهو ما يعني ان سعر السهم سيكون محكوماً بحدود معينة مع وضع هامش للمضاربات.
من جانبه أوضح وائل عنبة مدير إدارة المحافظ ببنك قناة السويس ان المضاربين استغلوا بعض أسماء رجال الأعمال وكبار المستثمرين العرب والخليجيين في إشعال حدة هذه المضاربات من خلال اختلاق أنباء حول رغبة هؤلاء المستثمرين في الشراء بأسعار خيالية من السوق نظراً لأن نسبة التخصيص في الاكتتاب جاءت ضعيفة للغاية ولم تصل حتى إلى حد 2 % من إجمالي حجم الطلبات.
وأشار إلى أن هناك فئات تحلم بالثراء السريع وليس لديها وعي بطبيعة التعاملات في سوق الأوراق المالية وهم الذين لجأوا إلى هذا الأسلوب وهو أمر خطير يجب محاربته كما يجب توعية هؤلاء المستثمرين من المضاربين.
واعتبر عنبة ارتفاع حجم التغطية في الاكتتاب إلى أكثر من 53 مرة في الاكتتاب الخاص ونسبة التخصيص الضئيلة التي بلغت 1.8% فقط إضافة إلى حجم التغطية الذي تجاوز 10 أضعاف المعروض في الطرح العام خلق قوة شرائية مرتقبة على السهم نظرا لرغبة المستثمرين في حجز حصة السهم في محافظهم في الأيام الأولى لبدء التداول عليه خاصة مع التوقعات بارتفاع السهم مطلع العام المقبل.