تهتم اللجنة المنظمة لمهرجان دبي السينمائي الدولي في السينما العربية اهتماما خاصاً ومميزاً، إلى جانب الاهتمام بالسينما الفلسطينية التي أنتج وأخرج بعضها من الفلسطينيين، أو تلك المنتجة على أيدي عرب وأجانب.

فبدت فلسطين الحاضر الأكبر في المهرجان، خصوصا وان فيلم الافتتاح لهذه الدورة كان منها، «الجنة الآن» من إخراج هاني أبو أسعد الذي أثار بفيلمه أزمات الإنسان الفلسطيني الذي يعاني قهر وذل الاحتلال، وإلى جانبه يأتي فيلم «الانتظار» من إخراج الفلسطيني رشيد مشهراوي الذي عرض في «مهرجان البندقية السينمائي الدولي» في دورته الأخيرة، ولاقى استحسان الجمهور.

ويحكي قصة الانتظار الطويل الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني في مخيمات اللجوء والشتات المنتشرة في دول «الطوق» العربية، عالجه المخرج بأسلوب كوميدي ورمزي اختلط فيه القهر اليومي مع قدرة اللاجئ على الانتظار التي لا تنتهي.

يلي «الانتظار» الفيلم الألماني الوثائقي ذو العنوان القوي هو «مذبحة» الذي يصور لأول مرة اعترافات نصف دزينة من عناصر ميليشيا «القوات اللبنانية» كيف قاموا بقتل الأبرياء العزل في مخيمي صبرا وشاتيلا في لبنان بما عرف بعد باسم «المجزرة» التي راح ضحيتها أكثر من ألفي لاجئ فلسطيني قتلوا بعد أن استطاعت إسرائيل ان تدخل الى مدينة بيروت في العام 1982.

حيث أمنوا دعماً لوجيستياً كبيراً لعناصر «القوات اللبنانية» التي تحملت مسؤولية المجزرة على المستوى العملي والفعلي، واستطاع آرييل شارون وزير الدفاع الإسرائيلي، آنذاك ان يتنصل من مسؤوليته عن هذا العمل الفظيع.

تشارك بكتابة السيناريو وبإخراج فيلم «المذبحة» كل من مونيكا بورغمني و «اللبناني» لقمان سليم صاحب دار «الجديد» للطباعة والنشر، والصحافي الألماني الشهير هرمان تيسن.

كذلك يقدم المهرجان إنتاج الولايات المتحدة الأميركية فيلم «قصة الضفة الغربية» أخرجه آري سندل المخرج الأميركي الشاب الذكي الذي عبر عن ما يحدث على الأرض الفلسطينية بطريقة بسيطة وعبر الأغاني، فالفيلم ينتمي الى نوعية الأفلام الموسيقية ويحكي قصة تنافس بين صاحبي مطعمين للفلافل احدهما فلسطيني والثاني إسرائيلي.

الأول سمي مطعمه «كوسكر كينغ اليهود» والثاني اختار «حمص هت العرب» يقوم أصحاب المطعم الأول باستخدام قطعة ارض تابعة للمطعم في وضع آلة صنع فلافل عليها، مما يثير حنق الفلسطينيين فيقومون بنسفها إلى ان تصل الأمور التصعيدية والمواجهات إلى بناء جدار من الجانب الإسرائيلي يفصل بينهما.

وخلال ذلك «الصراع»، يقع في الحب شاب إسرائيلي وفتاة فلسطينية، كل منهما ينتمي إلى عائلتي المتعاركين. لكن هذا الحب يصطدم «بالجدار» وبالعداوة الى حين أن يحترف مطعم حمص هت تحت نظر أصحاب مطعم «كوسكر» الذين يفرحون لهذه المصيبة لكن النار لا تلبث أن تمتد إلى مطعمهم.

وبعد قليل تضطر العائلتان امام خطط الزبائن «الغرباء» الذين يريدون أن يأكلوا الفلافل أن تجتمعا على طاولة واحدة متبقية لتلبية الطلبات.

الفيلم حقيقة جيد وجميل ومن أفضل العروض في المهرجان. من تمثيل بن نيومارك بدور الجندي الإسرائيلي ديفيد. ونورين ديوولف بدور فاطمة الفلسطينية. ونهاية الفيلم تقول عبارة واحدة ان النار التي تهدم «البيت الفلسطيني» هي عينها هدمت البيت الإسرائيلي.

ولم يعد لهما إلا طاولة واحدة يقفان خلفها ويجلسان عليها، إذ ان الفلافل يبدو على هذه المساحة يصنع السلام الضروري والذي عجزت عنه كل الوساطات السابقة. ولأول مرة في هذا المهرجان يبدو العرب يحاورون العالم بلغة البصر.

حسين قطايا