في إطار التكريم الذي يقدمه مهرجان دبي السينمائي الدولي للراحل «مصطفى العقاد» يوم الأربعاء المقبل، تمت استضافة الفنانين السوريين الكبيرين منى واصف ودريد لحام ليشاركا في حفل التكريم.

«البيان» التقت بالفنانين اللذين أعربا عن اعجابهما الشديد بالتنظيم الراقي لمهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الثانية، وقالت الفنانة منى واصف، «أستطيع التفاخر الآن بأنه لدينا مهرجان سينمائي على الأرض العربية يضاهي بحسن تنظيمه المهرجانات العالمية المهمة، إذ انني فوجئت عندما دخلت غرفتي في الفندق بمغلف فيه كل العروض في المهرجان، مع ارشادات كاملة ودقيقة حول المواعيد والأمكنة، والكتابات الإعلامية وما كتب وما نشر. الدهشة الثانية عندما رأيت هذا الكم النوعي من النساء المشاركات في التنظيم.

وهذا أمر بحد ذاته مشرف ويدعو الى رفع الرأس لان هذه المبادرة عظيمة ومهمة وتستطيع ان تخرج المرأة من الاطار المحدود التاريخي في المجتمعات العربية إلى حيز جديد نحن بأمس الحاجة إليه، وليلة الافتتاح أمس كانت رائعة حقاً وليست بمستوى أقل من افتتاحات مهرجانات عالمية مثل «كان» وسواها».

وحول تكاثر اعداد المهرجانات السينمائية العربية أضافت واصف: «ان تكاثر الاعداد الكمي ليس له قيمة حقيقية اذا لم تخدم هذه المهرجانات القضية السينمائية العربية، بدفع عجلة الانتاج إلى الامام. وهذا ما أفرحني في مهرجان دبي السينمائي، الطامح إلى اكتشاف مواهب سينمائية عربية وبالتالي تأمين فرص لهم ليستطيعوا ان يقدموا اعمالهم».

دريد لحام المحبوب جماهيرياً على مستوى العالم العربي قال: «لفتني حقيقة إلى جانب التنظيم الممتاز في هذا المهرجان بأن ادارته رسمت سياسة مع ضيوفها النجوم متوازنة إلى حد بعيد. وهذا بحد ذاته أمر له أهمية إنسانية كبيرة» وعن رأيه كفنان بفيلم الافتتاح «الجنة الآن» يقول لحام «لو كنت في لجنة الاختيار لما اخترت غيره ليكون فيلم الافتتاح.

لماذا؟

ـ لأنه فيلم مثير للجدل بقصته التي نعيشها بشكل يومي في الشارع العربي وننقسم حولها. فتجد من هو مع ومن هو ضد العمليات الاستشهادية وعلى أرض فلسطين المحتلة.

ما رأيك بالمستوى الفني للفيلم؟

ـ فيلم جيد جداً. أعجبتني حركة الكاميرا وقدرة المخرج العمل على رموز بطرق بسيطة ولدي وجهة نظر حول فحوى رسالة الفيلم لو نظرت إليه بعين غربية فقد يتبدى ان الفلسطيني متخلف مقابل الإسرائيلي المتحضر، والذي غابت وحشيته عن أي مشهد في الفيلم، إذ إن فعل الاستشهاد بدا وكأنه فقط من أجل ان يحوز الشهيد على الجنة كمكسب مادي وهذا غير صحيح.

ألا ترى أن الفلسطيني صوره المخرج هنا وجد في الموت مخرجا من قهر واقع الاحتلال.

ـ ألم أقل إن الفيلم مثير للجدل ما رأيته أنا، ترى عكسه أنت وهذا شيء أقدره تماماً.

أعمالك المسرحية والسينمائية يغلب لها صفة عروض فنية «سياسية» وكأنك توظف الفن لخدمة قناعات سياسية ما؟

ـ دعني أعترض على صفة «سياسية» وأسميها أعمالاً وطنية. لأن الوطن أكبر من السياسة والشعارات. الوطن هو الإنسان الذي افتخر بأن أحمل قضيته في أعمالي.

بعد انتشار ظاهرة الفضائيات العربية بدأ الكثير من ممثلي السينما يتجهون إلى أعمال الدراما التلفزيونية، وأنت تبدو على عكسهم بعد أن عرفت في التلفزيون أولاً تتجه إلى السينما، ما هو رأيك؟

ـ ليس لدي أجندة على أساسها أحدد أين سأعمل. فالموضوع هو الذي يفرض أسلوب المعالجة. خذ مثالاً حول النص المسرحي الذي قدمته «كأسك يا وطن»، فإنه لا يمكن تقديمه إلا على المسرح. ولا يتحمل أي فضاء آخر. لا السينما ولا التلفزيون.

لاحظت أن أعمالك المسرحية التي كتبتها مع الشاعر محمد الماغوط، تبدو في نهايتها دائماً مقولة ما تقود إلى مصالحتكم مع السلطة؟

ـ لا اعتقد انني في وارد المصالحة مع أي سلطة. ولكنني معني باضفاء لحظة أمل للمواطن العربي في نهاية أي عمل مسرحي يتكلم عن الاحباط وعن تراجعنا الحضاري والاقتصادي والاجتماعي. أريد أن أضيء شمعة في هذا الظلام وإلا عندها سأكون من ممارسي الهدم ومن مطلقي موجة التشاؤم. إذ لا يعقل أن يترك المرء لنفسه العنان لأن يغرق في فقدان الأمل. وكما هو المبالغة بالتفاؤل المضر.

هل مازال خلافك مع الشاعر محمد الماغوط على حاله؟

ـ ليس هناك من خلاف بيني وبين الماغوط. فهو يزورني وأزوره على الدوام فنحن أصدقاء تباعدنا في فترة معينة ليس إلا.

تشاركتم أنت والماغوط بكتابة أعمال مسرحية كثيرة، كيف كنتما تقومان بذلك؟

ـ في الحقيقة كنا نعمل في جو من الانسجام إلى درجة أننا لا نعرف من كتب هذه الجملة أوهذا المشهد من ذاك.

يقال إنك استغللته وحققت شهرة لحسابك على حسابه؟

ـ دريد لحام كان معروفاً قبل العمل مع الماغوط، وهو كان معروفاً وشاعراً كبيراً قبل العمل مع دريد لحام. إذ ان التشارك في كتابة أعمال فنية لا يؤدي إلى استغلال أحد لأحد بالضرورة.

هل من تعاون قريب بينك وبين الماغوط؟

ـ لقد اتفقنا على عمل سينمائي انتهى من كتابته الماغوط تحت اسم «المسافر» سنقوم بتصويره مطلع السنة المقبلة.

ما هي حقيقة انك لم تجد منتجاً لفيلمك الأخير «الصفار» في سوريا ولذلك اتجهت إلى مصر؟

ـ ليس لدي أزمة منتج على الاطلاق وأنا لا أفرق في العمل مع عربي أو آخر ان كان سورياً أو مصرياً أو سواهما.

من أخرج الفيلم وكتب لك السيناريو؟

ـ لقد قمت بكتابة النص والإخراج بنفسي. وتشاركت بطولته مع حنان ترك.

ما رأيك بالتكريم الذي يقدمه مهرجان دبي السينمائي الدولي للراحل مصطفى العقاد؟

ـ ليس غريباً على دبي أن تقدم على هذه الخطوة. فلم أتفاجأ أبداً، لأن الأعمال الجيدة جزء من طبيعتها.

حاورهما: حسين قطايا