تقلصت أمس آمال التوصل إلى اتفاق إطاري حول التجارة العالمية. وازدادت حدة الغموض خلال الساعات الأخيرة الماضية التي سبقت انطلاق المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في هونغ كونغ اليوم الثلاثاء بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء في المنظمة التي ارتفع عددها إلى 149 بعد انضمام السعودية.

ونقل عن وزير تجارة هونغ كونغ جون تسانغ الذي سيرأس المحادثات إن الفشل في محادثات هونغ كونغ من شأنه »القضاء على مصداقية منظمة التجارة العالمية لسنوات مقبلة«.

وفي ذات الإطار قال وزير الخارجية البرازيلي سيلسو اموريم إن مفاوضات التجارة الحرة ستفشل اذا لم يحسن الاتحاد الأوروبي عرضه بشأن خفض الحواجز امام الواردات الزراعية.

ورأى أنه ما لم يتمكن الاتحاد الأوروبي من ادخال تحسينات ملموسة على عرضه بشأن المنتجات الزراعية فلن يكتب النجاح لهذه الدورة.ومن المتوقع أن يواجه كبار المفاوضين التجاريين طريقاً وعراً خلال المحادثات.

وتخيم غيوم الفشل على المؤتمر بسبب عدم التوصل إلى اتفاق حول المزيد من خفض الدعم الزراعي والرسوم الجمركية مما سيؤدي إلى إعاقة الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاقية تجارة دولية في إطار منظمة التجارة العالمية بحلول نهاية العام المقبل.

ولا يحظى التركيز على الزراعة بتأييد كبير في بروكسل التي يقول المحللون إنها تسعى إلى صرف انتباه العالم بعيدا عن السياسات الزراعية الأوروبية وإلى إصرار الاتحاد الأوروبي على ضرورة أن تبدأ دول مثل البرازيل والمكسيك والهند وباكستان في فتح أسواقها هي أمام البضائع الصناعية والخدمات.

وفي إشارة رجحت استبعاد التوصل إلى اتفاق حول المنتجات الزراعية خلال اجتماعات هونغ كونغ الحالية قالت ماريان فيشر بويل وزيرة الزراعة بالاتحاد الأوروبي انه لا بد وان يتفق وزراء التجارة على الانتهاء من المفاوضات بشأن ابرام اتفاقية عالمية للتجارة والتنمية في غضون الستة اشهر المقبلة. وأوضحت »سيكون صعباً ولكن اتمنى ان تكون تلك هي نتيجة هذا الأسبوع«.

وقال روب بورتمان الممثل التجاري الأميركي إن بلاده ستمارس ضغوطاً على الاتحاد الأوروبي وغيره من الدول لتخفيض عدد المنتجات الزراعية الحساسة التي ستستبعد من أكبر تخفيضات جمركية في إطار اتفاق جديد للتجارة العالمية.

وأوضح أن الولايات المتحدة تأمل في احراز تقدم بشأن عدد القضايا التي تدور حولها محادثات التجارة. وتريد واشنطن كذلك ان تتفق الدول على صيغة لخفض الرسوم الجمركية على السلع المصنعة ووضع موعد نهائي جديد لتقديم عروض معدلة فيما يتعلق بمحادثات تجارة الخدمات.

وتحمل الولايات المتحدة ودول نامية الاتحاد الأوروبي مسؤولية جمود مفاوضات منظمة التجارة العالمية لازالة العقبات امام التجارة العالمية، التي تجري منذ 2001 ومؤتمر الدوحة. وانتقدت أميركا ومعها البرازيل واستراليا الاتحاد الأوروبي لرفضه عرض تخفيضات أكبر في رسومه الجمركية على المنتجات الزراعية في اطار المحادثات.

وقال بورتمان إن مفتاح التنمية موجود في دخول الأسواق والزراعة تشكل التحدي الأول ومن الضروري تحقيق تقدم أكبر في هذا المجال. وأضاف »الولايات المتحدة قدمت عرضاً زراعياً جريئاً في أكتوبر وما زالت تنتظر رد الآخرين وبينهم الاتحاد الأوروبي عليه«.

ومن جانبها تريد بروكسل ايضا اعفاء نحو ثمانية في المئة من رسومها الجمركية الزراعية من أكبر التخفيضات الجمركية على الرغم من انها أبدت بعض المرونة في هذا الخصوص. لكن خبراء البنك الدولي يقولون إن استبعاد أكثر من اثنين في المئة من الرسوم الجمركية من أكبر تخفيضات سيعفي الدول من فتح اسواقها بشكل اكبر.

وأكد المفوض الأوروبي للتجارة بيتر ماندلسون مجددا ان الاتحاد الأوروبي لن يقدم عرضا جديدا حول الزراعة. وقال »جئت الى هونغ كونغ لاجراء مناقشات جدية مع شركائي وآمل ان يكون الآخرون جاؤوا لمناقشة جدية معي.

هذا لا يعني إنني سأقترح عرضا جديدا حول الزراعة«. وأضاف »لا اعتقد ان هذا ما تحتاج اليه دورة الدوحة من جانب اوروبا، لذلك يعود الى الآخرين تقديم عروض محسنة في المجالات الأساسية للمفاوضات«.

وعرضت بروكسل خفض الرسوم الجمركية على واردات السلع الزراعية بنسبة تتراوح بين 35 وستين في المئة، معدلة بذلك اقتراحا اولا بخفض الرسوم بين عشرين وخمسين في المئة.

وساد جو ينذر بالسوء قبيل المحادثات التي تستمر حتى الأحد المقبل مع توقع المحللين وقوع ورطة داخل مقر عقد المحادثات ومصادمات عنيفة خارجه.

وأشارت تقارير لم يتسن بعد التأكد من صحتها نشرت في صحف ناطقة باللغة الصينية إلى أن ناشطين اشتروا كميات من أقنعة الغاز وأن ملابس رسمية لرجال شرطة وملابس عمال نظافة سرقت من أماكن تنظيفها من جانب جماعات راديكالية تأمل في اختراق الحدث.

وجرى تسيير دوريات شرطة عند نقاط تفتيش المهاجرين بمطار هونغ كونغ الدولي بينما وضعت حواجز عملاقة مملوءة بالمياه حول مركز المؤتمرات والمعارض حيث ستعقد المحادثات.

لكن العقبة الكبرى في الأيام المقبلة لن تتمثل على الأرجح في الحزام الأمني بل في الدعم التجاري والزراعي الذي يهدد نجاح المحادثات.