أكد حسين القمزي الرئيس التنفيذي لمصرف الشارقة الإسلامي على أهمية الدور الذي يلعبه القطاع المصرفي في مساندة ودعم حركة التنمية الاقتصادية في الإمارات لافتاً إلى أن البنوك تعد من المؤسسات المرتبطة بالنمو .

وتلعب دوراً فاعلاً في عملية التنمية من خلال عملها على توفير السيولة اللازمة لتنفيذ المشاريع وقد ظهر النمو الاقتصادي القوي على نتائج المصارف حيث ان نسبة الأرباح المتوقعة لمعظم البنوك تتراوح بين 25-30% مقارنة بالعام الماضي. وإن كانت هناك مصارف ستحقق نسباً أفضل بسبب عوامل معينة منها النمو في مناطق معينة أو نتيجة لكون هذه المكاتب قد حققت نوعاً من الأرباح نتيجة للاكتتابات أو الإصدارات الجديدة.

وأشار القمزي في حوار مع »البيان« إلى أن الأرباح المتحققة لمصرف الشارقة الإسلامي ووفقاً للنتائج الفصلية يتوقع أن تتراوح بين 110-114 مليون درهم عن العام 2005 نافياً أن تكون هناك أي نية لزيادة رأس المال خلال اجتماع عمومية المصرف المقبل .

وكشف عن أن القطاعين الاستهلاكي وقطاع الاكتتاب حققا أفضل النتائج بالعام 2005 كما كان من أبرز المنتجات التي حققت نجاحاً كبيراً بالمصرف هو منتج تملك وهو مرتبط بالتمويل العقاري.

وقال إن إجازة الخدمات هو البديل في المصارف الإسلامية للإقراض الشخصي في المصارف التقليدية وإن كان لا يلبي معظم الحاجات للمتعاملين مع المصارف الإسلامية مشيراً إلى ضرورة الاستفادة من التجربة الماليزية في هذا الشأن.

وعن خطط واستراتيجية المصرف للانتشار الجغرافي وتقديم خدماته في مواقع عدة قال القمزي إن المقر الجديد للبنك سوف يبدأ العمل فيه خلال الأسابيع القليلة المقبلة وهو عبارة عن برج متعدد الاستخدامات التجارية والسكنية وبتكلفة تصل إلى 150 مليون درهم وسيتم الانتهاء من تنفيذه خلال عامين .

وقد تم الانتهاء من جميع مراحل التراخيص والإجراءات ووضع التصاميم الخاصة به ويتوقع الانتقال إليه بالعام 2007 كما كشف عن أن العام 2006 سيشهد افتتاح المصرف لستة أفرع جديدة في إمارات الدولة ولدى المصرف أربعة تراخيص لافتتاح أفرع جديدة في العام 2007.

وقال إن المصرف يرحب بالعمل خارج الحدود وخاصة في دول مجلس التعاون والدول العربية والإسلامية حيث تجرى اتصالات مع عدد من الدول ومنها تركيا والباكستان لافتتاح أفرع للمصرف بهذه الدول من خلال شركاء استراتيجيين.

وأن مجموع أفرع البنك في العام المقبل سيرتفع إلى 15 فرعاً وتوقع أن تصل نسبة التوطين إلى 42% بالمصرف نهاية العام الحالي وإلى 50% بالعام 2006 حيث تبذل جهود كبيرة في هذا المجال.

وتطرق القمزي إلى سوق الأسهم المحلية والمتغيرات التي تشهدها وإلى القطاع العقاري بشكل عام وضرورة الانتباه إلى البناء الذي يلبي حاجات الطبقة الوسطى وإلى تملك الأجانب للأسهم وفيما يلي تفاصيل الحوار:

نتائج متميزة

٭ كيف تقيمون أعمال البنوك بصفة عامة بالعام 2005؟

ـــ حسب النتائج الفصلية التي أعلنت فإن القطاع المصرفي سوف يحقق نتائج جيدة حيث تعيش الإمارات حالة نمو اقتصادي قوي والبنوك مؤسسات مرتبطة بالنمو وتلعب دوراً فاعلاً في عملية التنمية وتوفير السيولة لهذه التنمية.

ومن الطبيعي أن تحقق نتائج متميزة وبالنسبة لنا في مصرف الشارقة الإسلامي يتوقع أن تفوق أرباحنا العام الماضي وبالتالي فإن أرباحنا يتوقع أن تدور بين 110-114 مليون درهم .

وأتوقع أن تكون أرباح القطاع المصرفي بصفة عامة بين 25-30% مقارنة بالعام الماضي ولكن هناك مصارف تزيد على هذه النسبة لأن أداءها كان غير عادي ويرجع ذلك إلى نمو في منطقة معينة أو نشاطات مرتبطة بسوق الأوراق المالية »الإصدارات الجديدة«.

٭ هل يمكن أن تبين لنا أبرز القطاعات التي حققت نتائج جيدة بالقطاع المصرفي؟

ـــ أبرز قطاعين هما القطاع الاستثماري وقطاع الاكتتاب وذلك بالنسبة لمصرفنا والقطاع الاستهلاكي شهد نمواً كبيراً في الفترة الأخيرة لدينا وتصل النسبة حالياً إلى 17% نمواً من حجم أصول مصرف الشارقة الإسلامي.

والقطاع الاستثماري رغم أنه جديد إلا أنه يحقق نتائج جيدة والقطاع الاستهلاكي يقوم على توفير منتجات للأفراد سواء كانت هذه المنتجات من ودائع أو منتجات استثمارية لصناديق أو محافظ خاصة بقسم الودائع أو أقسام أخرى مثل التمويل من مرابحة أو سيارات أو عقود مثل الإجارة على المساكن أو الشقق »التملك« وبطاقات الائتمان والمشروعات التمويلية الشخصية.

المصارف الإسلامية

٭ دائماً يعاني المتعاملون مع المصارف الإسلامية من مشكلة عدم توفر قناة لتوفير الاقتراض مثلما الحال في المصارف التقليدية ـــ هل هناك حلول لهذه المشكلة ان جاز لنا التعبير؟

ـــ منذ فترة قريبة تمكنت هيئات الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية من إيجاد منتج اسمه إجارة الخدمات وقد تم تقديمه من كل المصارف الإسلامية في الدولة لتقدمه كبديل شرعي للتمويل المباشر أو القروض الشخصية .

وحسب تركيبة هذا المنتج الشرعية فإنه لا يوفر الوسيلة النقدية المباشرة وهو يركز على توفير خدمة معينة يتم تأجيرها للعميل وهو يغطي الاحتياجات الرئيسية مثل التعليم والسفر والعلاج الطبي حيث يقوم المصرف الإسلامي بتوفير الخدمة ودفع قيمتها.

وترى الهيئات الشرعية أن هذا النوع أكثر فائدة للشخص لأنه يلبي حاجاته المباشرة وعملاء البنوك التقليدية قد يفضلون الحصول على المبالغ النقدية مباشرة وانفاقها حسب ما يرون والفرق بين المصارف الإسلامية والبنوك التقليدية هو طريقة التوظيف فنحن نهتم بها أما الجانب الآخر فهو لا يهتم بهذا الجانب وهذا المنتج متوفر.

ولكن استخدامه قليل من قبل العملاء وقد يكون ذلك راجعاً إلى عدم تسويقه بشكل جيد وهناك جهود تبذل للإعلان عنه حتى يعلم به الجميع والقروض الشخصية تكون بالنسبة للبنوك التقليدية عامل مهم ومنتج رئيسي يأتي في مقدمة اهتمامتها.

٭ ولكن المقترض قد يحتاج إلى سيولة لاستخدامها في اتجاهات عدة وهذا لا يتوفر في المصارف الإسلامية؟

ـــ هذا المطلب يواجهنا بشكل يومي في المصارف الإسلامية ويأتينا أفراد يطالبون بمبالغ للاقتراض لسداد أو القيام بالتزام معين.. ووفقاً لمنتجاتنا لا يوجد بديل حتى الآن ـــ وتوجد نماذج للتعامل مع هذه الحالات في النموذج الماليزي على سبيل المثال فالبنوك الماليزية تعد أكبر بنوك استهلاكية بين المصارف الإسلامية سواء في الجانب الاستثماري.

أو التمويل المؤسسي والتجاري ولكن هذه التجربة لا يزال يوجد عليها نقاش بين هيئات الرقابة الشرعية والأمر قد يكون مسألة وقت للاستفادة من التجربة الماليزية في هذا الشأن.

أبرز المنتجات

٭ ما هي أبرز المنتجات بالنسبة لمصرف الشارقة التي حققت رواجاً بالعام 2005؟

ـــ منتج تملك وهو متعلق بالقطاع العقاري حيث يمكن من خلاله تمويل تملك شقق وفلل والإقبال عليه كبير إضافة إلى تمويل السيارات والأخير تقليدي ويوجد عليه إقبال كبير في جميع الأوقات.

ومنتج تملك نقوم من خلاله بشراء العقار ونعيد تأجيره إلى العميل وفق شروط معينة وبعد انتهاء الأقساط يصبح العقار ملكاً للعميل وإذا صادف العميل صعوبات مالية يمكنه الانسحاب من العقد على أن يقوم بدفع قيمة شهرين.

٭ إلى أين وصل مشروع المقر الجديد للمصرف وكم إجمالي التكاليف؟

ــ لقد أنهينا جميع الإجراءات الخاصة بهذا المشروع، وسيبدأ التنفيذ خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وسيتم إنجازه بالكامل خلال عامين ويتكلف 150 مليون درهم، وهو عبارة عن برج وسيخصص جزء من طوابقه لمصرف الشارقة الإسلامي وستستثمر أجزاء منه كمكاتب تجارية وأخرى سكنية.

وعن افتتاح أفرع جديدة للبنك أشار إلى أن هناك خطة لتوسعة تواجد المصرف محلياً وإقليمياً، حيث سيتم افتتاح 6 أفرع جديدة منها فرع بالشارقة وآخر ببر دبي وفرع في العين وآخر في عجمان ثم في رأس الخيمة، وبذلك يصل إجمالي عدد الفروع في العام 2006 إلى 15 فرعاً.

وفي العام 2007 سيتم الانتقال إلى المبنى الجديد وسيتحول المقر القديم إلى فرع، ولدينا رخص لأربعة فروع أخرى سيتم افتتاحها في العام 2007، كما نحاول ونخطط للانتشار في العالم الإسلامي وخاصة الدول الخليجية، وإذا حصلنا على أي رخصة في هذه الدول فسوف نقوم بافتتاح أفرع لديها، أما بالنسبة للدول الإسلامية فهناك دراسة لافتتاح أفرع في تركيا ومصر وباكستان.

وهناك اتصالات مع الجهات المعنية في هذه الدول وفي تركيا على سبيل المثال لا يوجد أي مانع لافتتاح فرع فيها، ولدينا شركاء استراتيجيين، كما ان باكستان توجد أيضاً، ولدينا شراكة مع أحد الشركاء الاستراتيجيين بها.

٭ هل توجد نية لزيادة رأسمال المصرف خلال اجتماع الجمعية العمومية المقبل، مع نهاية العام المالي الحالي؟

ــ لا توجد لدينا أية توجهات في هذا الشأن، وأعتقد ان رأس المال الحالي والذي يصل إلى مليار درهم، كاف في الوقت الراهن.

غير راض

٭ هل أنتم راضون عن الخدمات المصرفية الحالية؟ وهل تواكب هذه المنتجات مثيلاتها الأجنبية؟

ــ أنا غير راض عن هذه الخدمات أو المنتجات بشكل تام، سواء على مستوى مصرف الشارقة الإسلامي أو القطاع المصرفي ككل، وبالنسبة لمصرفنا فإن طموحنا أن نرفع المستوى بشكل أفضل سواء من حيث تحسين الجودة أو الإجراءات وتحسين النظم وإعادة تأهيل الموظفين لتقديم خدمات أفضل عن طريق تزويدهم بالمهارات وغيرها.

وبالنسبة لصناعة الصيرفة الإسلامية فلا تزال هذه الصناعة تعاني من المنافسة ولابد من رفع مستوى الخدمات المقدمة، بحيث تكون الاستجابة أسرع وأيضاً الإجراءات أيسر وأسرع باستخدام التقنيات الحديثة وإعادة تدريب الطواقم.

أما بالنسبة للقطاع المصرفي الإمارات ككل، فهو مطالب بأن يبحث عن طرق جديدة، فقد كان هو المصدر الوحيد للسيولة، ولكنه حالياً يواجه منافسة من قطاعات أخرى مثل سوق الأوراق المالية، ولذلك لابد أن تطور منتجاتها أو تقدم منتجات جديدة لتحافظ على مكانتها وقيادتها.

٭ المشروعات الضخمة التي تقام في الدولة من قبل رجال الأعمال وغيرهم كيف تنظرون لدور البنوك في مساندة تلك المشروعات، من حيث التمويل وغير ذلك من قنوات المساعدة؟

ــ البنوك حسب تركيبتها الاقتصادية هي ممول على المديين القصير والمتوسط، والمشروعات الضخمة تحتاج إلى وقت طويل والبنوك تتعاون في توفير صكوك أو سندات طويلة المدى لتمويل مثل هذه المشروعات، وهذا هو الأسلوب الأمثل في هذه الحالة.

كما تقوم البنوك بعملية توزيع المخاطر لتتمكن من تمويل هذه المشروعات لأن هذه المشاريع لا يستطيع بنك واحد تمويلها وعادة كما ترى حالياً أن هناك مجموعة بنوك تقوم بتوفير السيولة لهذا المشروع أو ذاك سواء من الداخل أو الخارج عن طريق أدوات تمويلية معينة.

القطاعات الاقتصادية والأسهم

٭ ما هو تقييمك لأداء القطاعات الاقتصادية في الدولة العام الماضي؟

ــ معظم القطاعات حققت نتائج، وهذه النتائج تتراوح بين 20 و25% فأكثر، وهذا دليل على وجود نشاط اقتصادي متنامي في الدولة.

وصاحب ذلك ارتفاع في التكاليف، وقد ظهر ذلك على قطاع المقاولات الذي تأثر كثيراً بهذه الارتفاعات، وينطبق ذلك على قطاع العقارات، ونحن نعلم أن النمو له ضريبة.

وقد يكون هناك تسرع واندفاع من جانبنا لتحقيق هذا النمو ولكن يجب علينا أن نعمل لتلافي السلبيات ومنع وجود أي ارتداد في الدورة الاقتصادية ولا شك أن هناك نوعاً من التضخم حالياً، ونظراً لتأثير ذلك على القطاع الحكومي والخاص فيجب أن نعمل على توزيع المخاطر .

وأن نكون عقلانيين في استثماراتنا حتى لا نصل إلى نتيجة أو موقف نتساءل فيه عن البديل. وفي القطاع المصرفي يجب أن نكون مستعدين لوضع قواعد الائتمان السليمة وتوزيع المخاطر بالقطاعات المختلفة.

* ما رأيك في ما يدور بقطاع الأسهم المحلية؟

ـــ سوق الأسهم تحكمه عوامل عدة، حيث يوجد نوع من تدفق السيولة المالية من الداخل ومن دول مجلس التعاون في الوقت الحاضر وأحياناً ترى تدفق السيولة المتنقل حيث تنتقل رؤوس الأموال عبر الحدود.

وهي تبحث عن المصلحة في الأسواق المالية مما جعلها تشهد حركة غير طبيعية ولكن في النهاية ستشهد هذه الأسواق استقراراً مؤكداً. فتدفق الأموال وسرعة انتقالها أحد أسباب هذا الوضع الذي تشهده أسواق الأسهم العربية والخليجية ومن بينها سوق الأسهم الإماراتية.

كما ان الإصدارات الجديدة لعبت دوراً فيما يجري وهذه الإصدارات يجب أن تبني سجلاً إنجازياً حتى تحقق الهدف من إنشائها وهناك جوانب أخرى لا أحب أن أعلّق عليها حالياً.

والشركات القائمة والمدرجة في سوق الأوراق المالية معظمها تحقق أرباحاً وهذه الأرباح التي تتراوح بين 20 ـــ 25% أمر جيد وتتوازى مع النمو، ولكن المكتتبين والمضاربين بالأسهم لم يعودوا ينظرون إلى هذه الأرباح، بل ينظرون إلى العوائد المتحققة من المضاربات بالأسهم .

وهذا وضع مختلف، فنحن كمؤسسات نحاول أن نبين مفهوم القيمة في المؤسسة وقيمة الأسهم ونحافظ على ذلك بالأداء لتحقيق معدلات الربحية وإدارة المخاطر في المؤسسات بطريقة صحيحة وهذا هو دور الإدارات.

ولا شك أن المضاربات التي يقوم بها المستثمرون في سوق الأسهم تتطلب نوعاً من الخبرة في المحافظ والصناديق. وكثير من الإدارات اليوم في الإمارات مطالبة بالحذر من المضاربة في الأسهم لأنها تحمل مخاطر كثيرة .

وقد مرت العديد من الأسواق بمثل هذه الأحداث ونحن في الإمارات قد سبق لنا المرور بمثل هذه التجربة ويجب العمل على حماية صغار المستثمرين عن طريق النصح والإرشاد ولا بد من إيجاد بدائل أخرى للاستثمار.

قانون الشركات

* ما رأيك في التعديلات الخاصة بقانون الشركات والخاصة بالاستثمارات الأجنبية وتملك الأجانب للأسهم في البنوك والشركات؟

ـــ أنا مع هذه التعديلات وأعتقد أنها خطوة جيدة وإذا لم تعط الفرصة للاستثمار داخل الدولة فسوف تتدفق إلى الخارج.

* إذا كنت من المؤيدين، فهل ترى ذلك في مصرف الشارقة الإسلامي؟

ـــ القرار طبعاً بيد مجلس الإدارة، ومصرف الشارقة الإسلامية توجد به حالياً حصة خليجية وهذا الأمر يحتاج إلى دراسة معينة والقانون يسمح لنا بعد تعديل القانون الأساسي ولكن الموضوع مسألة وقت وعلينا أن نختار الوقت المناسب لمصلحة المصرف ومصلحة المستثمرين.

* وهل حالياً الوقت غير مناسب، رغم تدفق الأموال الخليجية على الإمارات؟

ـــ في واقع الأمر مواطنو مجلس التعاون مسموح لهم بتملك وشراء الأسهم وغير مواطني التعاون في رأيي الشخصي يجب أن نسمح لهم بذلك.

ولكن يجب أن يتم ذلك بعد دراسة وافية، وأؤكد أن هذا الأمر غير وارد حالياً لأننا مشغولون بأشياء أخرى. ولا شك أن هناك تشجيعاً لمواطني دول مجلس التعاون ليس في مجال الاستثمار فقط، بل للعمل أيضاً،.

حيث تفتح الأبواب للعمل أيضاً، ووجود قانون للضمان الاجتماعي يشمل كل مواطني الخليج كما توجد توجهات وخطوات محددة لتكون هناك عملة خليجية موحدة، وهذا سيدعم النشاط الاقتصادي في هذه المنطقة وسنجد شركات ومؤسسات مشتركة وسيعود ذلك بمردود طيب على المنطقة ككل.

السيولة والإصدارات الجديدة

* الإصدارات الجديدة التي شهدها العام 2005، هل أثرت في السيولة في السوق؟

ـــ طبيعي أن يحدث ذلك وقت الاكتتابات، ولكن بعد التخصيص تعود هذه الأموال وفي جميع الأحوال فإن معظم هذه الأموال يتجه إلى سوق الأسهم مرة أخرى.

* وهل ترى أن هناك مبالغة في حجم وكلفة القروض التي تقدمها البنوك لتمويل الاكتتابات في الأسهم؟

ـــ حجم القروض هو الذي يؤثر في أرباح هذه البنوك، وأعتقد أن هناك انضباطاً في هذا الشأن بعد قوانين المصرف المركزي الذي حدد حجم التمويل لمثل هذه العمليات.

* نسبة التوطين في البنك، إلى أين وصلت في العام 2005، وإلى أين تتجه في العام المقبل؟

ـــ نحن نعمل بجد في هذا الاتجاه، وحالياً تتراوح النسبة بين 41 ـــ 44% وهي نسبة عالية، وعندما نقول »تتراوح« فإن ذلك يرجع لحركة تنقلات المواطنين الذين يذهبون إلى مؤسسات أخرى وفي الإدارة العليا تصل النسبة إلى 30%، والنقص في الإدارة الوسطى ونحاول أن نعالج هذا النقص في الوقت الحاضر.

وهدفنا في العام المقبل أن نصل إلى 50% ونحن نواصل جهودنا، وفي هذا الإطار فإننا نعمل على توفير كادر إداري من خلال برامج خاصة وهذا يتطلب مجهوداً أكبر في الاختيار وفي حصر الكفاءات التي يمكن تدريبها لتتسلم الإدارة وأن تكون قادرة على العمل الشاق لسنوات مقبلة.

القطاع العقاري

* النشاط الكبير في القطاع العقاري، هل يتم وفق رؤية صحيحة أم أنه اندفاع في اتجاه معين أو ما يُطلق عليه العقار الفاخر وإهمال الجانب الاقتصادي الذي يهم شريحة واسعة من المواطنين والمقيمين، وهذا ما سبّب أزمة في القيمة الإيجارية يعاني منها الجميع؟

ـــ يمثل العقار أو سوق العقار جانباً مهماً جداً في اقتصاد أي دولة، وهو يمثل عنصر الأمان حيث يحافظ على قيمته وينمو تدريجياً.

وإذا نظرنا إلى الوضع في الإمارات، نجد نوعاً من الاندفاع نحو نوعية معينة من العقارات وتوجد عروض كثيرة للعقارات مرتفعة الثمن أو القيمة موجهة لنوعية معينة من أصحاب الدخول العالية، في المقابل نجد نقصاً في العقارات الخاصة بالطبقات المتوسطة واليوم لا نجد أي مشاريع تعرض هدفها هذه الطبقة.

وقد مررنا في السابق بمثل هذه الظروف في إمارة دبي وقامت الحكومة بإنشاء مجمعات سكنية في الكرامة والقصيص والصفية حتى تحفظ للقيمة الإيجارية توازنها وتوقف الارتفاع فيها.

واليوم يجب أن يقوم المستثمرون بهذا الدور وأن يوجهوا استثماراتهم إلى إقامة المباني التي تلبي احتياجات الطبقة المتوسطة، وإذا لم نفعل ذلك فسيؤدي ذلك إلى التضخم لأن ارتفاعات الإيجارات تؤدي إلى ارتفاعات بالأسعار والرواتب وبدلات السكن والوقود.

أي اننا سنجد أنفسنا أمام دائرة خطرة يغلفها التضخم وقد بدأت بوادر هذا التضخم بالفعل ونجد الكثير من شباب المواطنين الذين يحصلون على رواتب 8 ـــ 10 آلاف درهم غير قادرين على مواجهة أعباء الحياة والزواج.

ولكن في النهاية هذه ضريبة النمو وأي مجتمع فيه نمو لا بد أن يدفع هذه الضريبة، ولا شك أن قرار سمو ولي عهد دبي بتحديد الزيادة السنوية في الإيجارات بنسبة 15% يأتي في الإطار الصحيح.

حوار: مصطفى عويضة