أدى نمو الاستثمارات الأجنبية في الاقتصاد الروسي في عام 2004 نسبة 36.4 في المئة، أي ما يعادل 40.5 مليار دولار. وحصول روسيا في العام الماضي على تصنيف استثماري متقدم وإيجابي من قبل جميع الوكالات الكبرى للتصنيف، مثل وكالة Moody’s للتصنيف المستوى الاستثماري ووكالة Standard and Poor’s.

مما أدى إلى نمو الاستثمارات في الرأسمال الأساسي بنسبة 9.4 في المئة. وبلوغ أرصدة صندوق الاستقرار(36 مليار دولار) واحتياطيات الذهب والعملة الصعبة (164 مليار دولار)، وهو ما يضمن الحماية من الصدمات الخارجية. إضافة إلى تقلص الديون الخارجية للبلاد، الذي زاد من ثقة المستثمرين.

رصد الخبراء الاقتصاديون نقصان الحجم الإجمالي لجميع أصناف الاستثمارات الأجنبية، بالرغم من حدوث زيادة كبيرة في الاستثمارات المباشرة بلغت 31 في المئة وفي النصف الأول من عام 2005. وفى هذا الإطار صدرت تصريحات عن إدارة البنك المركزي الروسي تعتبر هذا الوضع مؤقتاً.

وأن رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية ستقبل على السوق الروسي خلال الشهور المقبلة، بعد صدور قرار البنك المركزي بإزالة القيود على تداول العملة الصعبة اعتبارا من يناير 2007، واعتبرت إدارة البنك أن هذا القرار سيؤدي إلى تدعيم مواقع روسيا المالية، وسيزيد من المستثمرين الأجانب في السوق الروسية.

ان المناخ الاستثماري لا يتوقف على عوامل الاقتصاد الكلي فقط، بل انه يشمل مجمل الظروف الاقتصادية والسياسية والإدارية للنشاط الاستثماري.

وتدل التقييمات النوعية للمناخ الاستثماري في روسيا على انه لم تحل جميع المشاكل في هذا المضمار بعد. إذ تعتبر أساليب الإدارة في روسيا من حيث نوعية مؤسسات الدولة وإدارة الدولة متخلفة بالمقارنة مع البلدان المماثلة لها من حيث متوسط الناتج المحلي الإجمالي.

إضافة إلى ان غياب المحكمة المستقلة القوية وأجهزة الأمن والشرطة التي يمكن اللجوء إليها لدى حدوث انتهاكات، يضعف الثقة في المناخ الاستثماري في روسيا.

وقد بدأت الحكومة الروسية بإجراء الإصلاحات البنيوية في عدد من الاتجاهات من أجل تحسين المناخ الاستثماري. حيث تحاول إزالة الحواجز الإدارية، وإصلاح جهاز إدارة الدولة بهدف تقليص فرط تدخل الدولة في الاقتصاد.

ومازال الإصلاح الحقوقي يتعثر، حيث يفتقد السوق الروسي لآليات حماية حقوق الملكية وبضمنها حقوق المستثمرين والمساهمين، ومعاملات هيئات ومجالس التحكيم. وتحاول الحكومة صياغة آليات استثمارية جديدة.

وهي المناطق الاقتصادية الخاصة والشراكة بين القطاعين الخاص والعام. إذ تم إصدار قانونين »حول المناطق الاقتصادية الخاصة« و»حول اتفاقيات الامتياز« اللذين يجب أن يحددا آليات جذب الاستثمارات الخاصة، وكذلك أن يساعدا على تنويع الاقتصاد الروسي وتطوير الأقاليم.

موسكو ــ مازن عباس: