شهد اقتصاد دبي خلال العشرين عاما الأخيرة تغييرات مضطردة نتيجة مباشرة للاستراتيجيات والسياسات التي تعتمدها حكومة دبي من أجل توجيه الاقتصاد بعيدا عن النفط، والذي ينضب بمعدلات سريعة، وذلك في اتجاه الأنشطة الاقتصادية غير النفطية. ويسير التغيير لصالح الأنشطة الاقتصادية في قطاع الخدمات التي يتصدرها النشاط التجاري.

والأنشطة الاقتصادية المكونة لقطاع الخدمات في اقتصاد دبي هي تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإصلاح، المطاعم والفنادق، النقل والتخزين والاتصالات، العقارات والخدمات التجارية، الخدمات المجتمعية والشخصية، الخدمات المالية (المصارف والتأمين)، الخدمات الحكومية، والخدمات المنزلية.

وأشار تقرير في النشرة الاقتصادية لغرفة تجارة وصناعة دبي لشهر ديسمبر أن حصة قطاع الخدمات قد ارتفعت من 38% في عام 1985 إلى 71% في 2003، الأمر الذي يعني متوسط معدل نمو سنوي للحصة بـ3.5 نقاط مئوية.

بناء على الشكل أدناه من الواضح أن حصة كل القطاعات الاقتصادية الأخرى قد انخفضت بمرور الزمن.وقد ظلت حصص هذه القطاعات تسجل انخفاضا بمعدل سنوي قدره 4 نقاط مئوية.

القطاعات الاقتصادية الأخرى هي تحديدا الزراعة، الرعي وصيد الأسماك، التعدين واستغلال الثروات الطبيعية (النفط والغاز)، الصناعات التحويلية، الكهرباء والغاز والمياه، والبناء والتشييد. وكما يتضح من الشكل، فإن عام 1990 يعتبر خطا فاصلا هيمن بعده قطاع الخدمات على اقتصاد دبي.

وخلال نفس الفترة الزمنية المذكورة، كانت حصة قطاع الخدمات من إجمالي تكوين رأس المال في دبي، وهو الاستثمار، في حالة ارتفاع مع مرور الزمن بينما كانت حصة القطاعات الأخرى في حالة انخفاض.

وارتفعت حصة قطاع الخدمات في إجمالي استثمارات دبي من 40% في عام 1985 إلى 72% في 2003، الأمر الذي يعني متوسط معدل نمو سنوي للحصة بـ 3.2 نقاط مئوية. وهبطت حصة القطاعات الأخرى من إجمالي الاستثمار بمعدل متوسط سنوي بلغ 4.1 نقاط مئوية.

الجدير بالملاحظة أن معدلات نمو حصة قطاع الخدمات من إجمالي الناتج المحلي والاستثمار قد كانت متساوية تقريبا، وينطبق الحال كذلك على معدلات نمو حصص القطاعات الاقتصادية الأخرى.

وفيما يتعلق بالعمالة، فإن حصة قطاع الخدمات من إجمالي العمالة في دبي قد انخفض من 70% في عام 1985 إلى 66% في 2003، مما يعني متوسط معدل نمو سنوي قدره – 0.4 نقطة مئوية.

وبالرغم من انخفاض حصة قطاع الخدمات من إجمالي العمالة في دبي، إلا أن حصته من إجمالي الناتج المحلي للإمارة قد ارتفعت. ويشير ذلك إلى ارتفاع إنتاجية العمالة في قطاع الخدمات.

أما بالنسبة لاستحقاقات العمالة، أي الرواتب، فقد ارتفعت حصة قطاع الخدمات من إجمالي رواتب العمالة في دبي من 71% في عام 1985 إلى 75% في 2003، وذلك يمنح القطاع متوسط نمو في معدل الحصة السنوي قدره 0.4 نقطة مئوية.

من المهم ملاحظة أن متوسط النمو السنوي لحصة قطاع الخدمات من إجمالي العمالة في دبي والذي بلغ – 0.4 نقطة مئوية، مساوٍ تماما لمتوسط النمو السنوي لحصة قطاع الخدمات من إجمالي الرواتب، 0.4 نقطة مئوية. يبدو أن ازدياد إنتاجية العمالة، مزيدا من الإنتاج بأقل عمالة، في قطاع الخدمات قد حفز برواتب أعلى.

ويجادل بعض المحللين بأن الصناعات التحويلية أكثر أهمية من الخدمات لأنها تحقق مزيدا من النمو، ووظائف ذات مداخيل أعلى، وعوائد تصدير أكثر وتقدم تكنولوجي أكبر. بالنسبة لمعظم الدول المتقدمة اليوم، فقد كانت هنالك فترة ارتبط فيها النجاح الاقتصادي بالصناعة التحويلية، ولكن ذلك لم يعد ينطبق في الوقت الحالي. في الوقت الحاضر.

وفي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فإن أكثر من ثلثي الناتج يأتي من قطاع الخدمات الذي يستوعب كذلك أربعة أخماس العمالة. تسجل الخدمات نموا سريعا باعتبارها مكونا من التجارة العالمية ويشجعها على ذلك انتشار إزالة القيود أمام تطورها.

بالنسبة لدبي، فإن أنشطة الخدمات مثل المعلومات، الاتصالات، الطيران، الرعاية الصحية، التعليم وما شابهها ظلت وستظل ذات أهمية حيوية. ومن أجل تعزيز هذا التوجه أكثر، هناك حاجة لمزيد من إزالة القيود، والتحرير، وفتح قطاع الخدمات أمام الاستثمار الأجنبي ونقل التكنولوجيا.