قال محللون اقتصاديون إن بورصة بيروت، وبعد حالة من الركود وصلت إلى درجة إن يوما كاملا كان يمر من دون أن يجري تداول سهم واحد، تمكنت من تنحية التوترات السياسية جانبا لترتفع إلى مستويات جديدة مع تدفق عائدات النفط عليها من دول الخليج العربية.

ومازالت بورصة بيروت تعتبر صغيرة بمعايير المنطقة فعدد الأوراق المالية المدرجة بها 20 فقط والقيمة السوقية للأسهم المتداولة فيها تبلغ 3.5 مليارات دولار.

لكنها قطعت شوطا كبيرا منذ عام 2001 عندما كانت القيمة السوقية للأسهم المتداولة تبلغ 1.25 مليار دولار وكان ركود السوق والدين الحكومي الكبير وتعثر الإصلاحات الاقتصادية يبقي المستثمرين بعيدا عن السوق.

ويقول فادي خلف رئيس البورصة »اذا نظرنا لعام 2001 وعام 2005 نجد أننا شهدنا زيادة في متوسط قيمة التداول اليومي من 220 ألف دولار إلى ثلاثة ملايين دولار وهي زيادة بنسبة 1300 بالمئة«.

وأضاف: »العامل الذي ساعد على ذلك هو ارتفاع أسعار النفط في المنطقة العربية مما وفر لهم المزيد من السيولة. وهم يستثمرون في بلادهم لكن الأسواق شهدت ارتفاعا كبيرا جدا هناك الآن لذلك فإنهم يبحثون عن فرص استثمار أخرى«.

وقال متعاملون ان قيمة الأسهم اللبنانية تبدو مغرية بدرجة كبيرة بالمقارنة بشركات دول الخليج العربية حيث دفع ارتفاع عائدات النفط وزيادة السيولة لدى المستثمرين والنتائج القوية لأعمال الشركات أسواق الأسهم إلى مستويات مرتفعة قياسية.

وتوقعوا ان تكون بورصة بيروت في وضع يؤهلها لاجتذاب جزء من هذا النشاط. وبلغ مؤشر بلوم الرئيسي نحو 1039 نقطة في أوائل ديسمبر بالمقارنة مع 636.83 نقطة في نهاية عام 2004 وأدنى مستوياته على الإطلاق البالغ 388.39 نقطة الذي سجله في أكتوبر عام 2001.

لكن المتعاملين والمحللين يقولون ان بإمكان البورصة عمل المزيد لاجتذاب عائدات النفط في الوقت الذي يبدي فيه الاقتصاديون قلقهم من أن أسعار الأسهم في الخليج أصبحت مقومة بأعلى من قيمتها الحقيقية.

وقال طارق فرح رئيس الأسواق المالية في فاينانشال فندز ادفايزورز »سوق الأسهم كانت مقومة بأقل من قيمتها بالمقارنة مع أسواق المنطقة وأسعار أسهمنا أقل بكثير«.

وأضاف: »بالسيولة الخليجية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط هناك فائض من التدفقات النقدية لا يعرفون ماذا يفعلون به. نحن نحصل على القليل من هذه النقود لكن في بورصة صغيرة مثل هذه أي شيء نحصل عليه يحدث فرقا كبيرا«.

وعلى الرغم من التفجيرات وعمليات الاغتيال والاضطرابات السياسية في بيروت يقول المتعاملون انه ليس هناك سبيل سوى الصعود أمام بورصة بيروت التي بدأت العمل عام 1996 بعد الحرب الأهلية اللبنانية بين عامي 1975 و1990.

وانتعشت شركة سوليدير العقارية أكبر شركة لبنانية بعد خسائرهاالقياسية عام 2000 لتحقق أرباحا قدرها 23 مليون دولار في الربع الثالث من هذا العام. وتراجعت أسهم الشركة بنسبة 30 بالمئة بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق ومؤسس الشركة رفيق الحريري في14 فبراير الماضي.

لكنها انتعشت وتتراوح حاليا قرب مستواها القياسي الذي سجلته في عام 1997 والبالغ 15 دولارا للسهم بالمقارنة مع أقل من خمسة دولارات في عام 2003.وارتفع سهم بنك بلوم حاليا إلى مستوى أعلى من 50 دولارا أي ما يعادل مثلي قيمته في يناير.

وتضاعفت قيمة شهادات الإيداع الدولية لبنك عودة منذ يناير لتبلغ 48 دولارا. واجتذبت البورصة اهتمام صناديق استثمار أوروبية وأميركية لأول مرة هذا العام على الرغم من أن المستثمرين الدوليين كانوا يحجمون عن الأسواق العربية فيما يرجع جزئيا لسمعتها المتعلقة بسوء الرقابة والقيود التي تفرضها على ملكية الأجانب.

و يجري حالياً إعداد قانون لإقامة هيئة رقابية مستقلة للبورصة وتحسين الشفافية والقضاء على التعاملات التي تتم بناء على معلومات غير متاحة للجمهور وهي مشكلة تعاني منها اغلب الأسواق الناشئة.

وقال نبيل شعيا المدير المالي في بنك عودة أحد البنوك الرائدة في لبنان »هناك آفاق كبيرة أمام لبنان اذا تمكنا من مواجهة التحدي«.وأضاف: »هل نستفيد من ازدهار النفط.. نعم نستفيد لكن ليس بأقصى درجة«. وتابع أن بيروت يمكن ان تستفيد من قوانين جديدة ومن هيئة رقابية مستقلة ذات نفوذ.

ومن أجل دعم التداول خلال حالة الهبوط في الفترة الأخيرة أخذت البورصة خطوات لدعم التداول وأقامت نظاما حديثا للتداول. وفي عام 2001 سمحت باستخدام أدوات مثل شهادات الإيداع العالمية والأسهم التفضيلية مما اجتذب ثماني عمليات تسجيل أسهم جديدة.

وتأمل البورصة حاليا في طرح التداول عن بعد خلال عام والتداول الالكتروني عبر الانترنت خلال 18 شهرا.ويقول المتعاملون ان الوقت قد حان لان يستفيد لبنان من الوعود التي طال انتظارها بشأن الخصخصة اذ ان إدراج المزيد من الشركات الكبرى هو ما سيدعم السيولة في الأجل الطويل.

وتقول شركة طيران الشرق الأوسط التي يملك مصرف لبنان المركزي حصة 99 بالمئة فيها انها تعتزم إدراج أسهمها في البورصة الصيف المقبل.

وينظر لشركتا اتصالات الهواتف المحمولة في لبنان وجزء من شركة خدمة الخطوط الهاتفية الثابتة باعتبارها مرشحة للخصخصة رغم ان الاضطرابات السياسية عطلت العملية على مدى سنوات.

ويقول المصرفيون ان مؤتمرا للمانحين الدوليين من المقرر عقده في لبنان العام المقبل بمساندة أميركية سيكشف النقاب عن برنامج إصلاحي مكثف يعزز ثقة المستثمرين.

ومع ارتفاع الأسعار يتوقع المتعاملون أن تجتذب بيروت إصدارات أولية عامة رغم انها ما زالت تجاهد لإغراء الشركات الكبيرة حتى اللبنانية منها.

ومما أثار ضيق مسؤولي بورصة بيروت أن شركة انفستكوم التي تملكها عائلة ميقاتي اللبنانية تجاهلت بورصة بيروت وأدرجت أسهمها في بورصة دبي المالية العالمية الجديدة في أكتوبر الماضي.