قال جمال ماجد بن ثنية نائب رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية ان المرحلة الأولى من مشروع توسعة ميناء جبل علي والمتوقع الانتهاء منها بحلول الربع الأول من عام 2007 سوف تساهم في زيادة حجم عمليات الشحن المؤقت »الترانزيت« في الميناء بنسبة 20% كما ستسهم في زيادة حجم الصادرات والواردات بنسبة 16%.

وأكد بن ثنية ان خطة توسعة ميناء جبل علي الطموحة تعكس تزايد الأهمية الاستراتيجية لإمارة دبي بوصفها مركزاً مهماً ومحطة رئيسية في حركة الملاحة العالمية. وقال ان التوسعة ستساهم في تعزيز عمليات الميناء إلى جانب الارتقاء بالطاقة التخزينية له حيث تشتمل على إضافة أرصفة أخرى وتعميق الميناء الحالي وإنشاء محطة حاويات جديدة.

جاء ذلك في الكلمة الافتتاحية لجمال ماجد بن ثنية خلال مؤتمر الشرق الأوسط للمال والسفن الذي يختتم أعماله اليوم بمشاركة عدد من المستثمرين والممولين والعاملين في قطاع التأمين والمحامين والمصرفيين.

وأضاف بن ثنية ان التطورات الجارية الآن في ميناء جبل علي في دبي وحوض دبي الجاف والانتهاء من مدينة دبي البحرية عام 2006 سوف يشكل دفعة هائلة للصناعات البحرية.

واستطرد بن ثنية بالقول: »مع البنية التحتية العالمية المستوى والخدمات الممتازة والأنظمة الخاصة بها فان مدينة دبي البحرية ستخلق بيئة مميزة وفريدة ستروج لشبكة من الشركات البحرية الرائدة والمتطورة في وجهة واحدة.

ونحن على ثقة بأن هذا المؤتمر سيشكل قاعدة ممتازة للاعبين الأساسيين في هذه الصناعة الرائدة لمناقشة سبل توفير الحلول المستقبلية للقطاع البحري في المنطقة«. وينظم المؤتمر كلا من انترناشونال ماريتايم وسي تريد.

ويقدم المؤتمر نخبة من المتحدثين العالميين يناقشون آخر القضايا المهمة في المجال البحري والقضايا المؤثرة في تطور هذا القطاع بما فيها مخاطر الاستثمار والتأثير البيئي ونقل موارد الطاقة في مجالي الغاز الطبيعي المسال والنفط.

وقال كريس هايمان المدير التنفيذي لشركة سيترايد »سي تريد ان« الدعم لهذا المؤتمر قوي ومشجع ويعكس بشكل طبيعي النمو الهائل في المجال البحري في منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف قوله »ان الطلب المتزايد على نقل منتجات النفط والغاز قد خلق حاجة وزيادة في الطلب على ناقلات جديدة وطرق مبتكرة لتمويلها. وأشار إلى ان المؤتمر يركز على الأنشطة البحرية المكثفة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، بما فيها تغيير الفكرة عن الأسطول المملوك للعرب.

وأسباب استقطاب القطاع البحري لاهتمام أكبر من قبل المستثمرين العرب، والمشاريع المشتركة بين العرب والشركاء العالميين ونقل الطاقة وتمويل الشحن ووسائل الاستثمار الموافقة للشريعة الإسلامية للأصول البحرية.

من جانبه فقد دعا خميس جمعة بو عميم، رئيس المنظمة الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار (ريكسو) إلى المزيد من الإجراءات المشددة لحماية البيئة البحرية في الشرق الأوسط، وقال انه سيتم استثمار ما يزيد على 90 مليار دولار في البنية التحتية في منطقة الخليج العربي خلال السنوات الخمس المقبلة. وذلك في قطاع النفط والبتروكيماويات.

وقال بوعميم انه مع التزايد الذي تشهده عمليات تطوير المدن التي تقع على البحر، وإصلاح الأراضي، واستكشاف الغاز والنفط، يجب ان تأتي حماية البيئة البحرية في أولوية الاهتمامات ويجب عدم الاستهانة بها مشيراً إلى ان البحر يؤمن قسما مهما من حاجتنا اليومية، من ماء وكهرباء واسماك، لذلك فإن عدم حماية هذا المصدر الحيوي سيؤدي إلى نتائج خطيرة.

وقال بوعميم ان أحد التحديات الرئيسية هو تشجيع المؤسسات على فهم المنافع بعيدة المدى لحماية مياه الخليج.وعقب بالقول: »النظر إلى الجوانب البيئية ووضعها في الاعتبار قد يقلل من الهوامش الربحية على المدى القصير، ولكن علينا الارتقاء بقدراتنا لإيجاد حلول طويلة الأمد للاستفادة من البحر بشكل دائم«.

وأضاف: بسبب ارتفاع الطلب على النفط، يتوجه العالم بشكل متزايد إلى الخليج كمزود رئيسي له، لذلك يجب علينا تلبية هذه الحاجة ولكن في الوقت ذاته المحافظة على سلامة ونظافة وصحة وإنتاجية البحار في هذه المنطقة«.

وقال بوعميم ان المنظمة الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار قد شاركت في حملات توعية بيئية في الخليج منذ أكثر من ثلاثة عقود، وهي الآن تشهد توسعاً من خلال إقامة عدد من الدورات التدريبية التي تدور حول مواضيع مثل السلامة في عمليات الشحن.

والاستجابة لتسرب النفط في البحار، وعمليات تنظيف الشواطئ، وعندما ينتشر الوعي للمشكلة بشكل أكبر وتنتقل المعلومات بشفافية أكبر، ستضطر جميع المنظمات والمؤسسات حينها إلى العمل بمسؤولية أكبر حيث ستنظر المؤسسات الأخرى لها على انها المسؤولة عن هذه العمليات.

من ناحيته أكد روبرت كيرت، المدير التنفيذي لشركة قطر لنقل الغاز، التي تدير مستلزمات النقل البحري في مشروع الغاز الطبيعي المصفى ومشاريع الأنابيب التابعة لمدينة رأس لفان الصناعية ان قطر ستحظى في المستقبل على أكبر أسطول لناقلات الغاز الطبيعي المصفى في العالم .

وقال انه من المتوقع ان يصل حجم احتياجات قطر للناقلات إلى 90 ناقلة وذلك لنقل إصداراتها من الغاز الطبيعي خلال السنوات الخمس المقبلة، وهي تضم ما يزيد عن 48 ناقلة تعمل حاليا أو قيد الطلب.

وقال كيرت ان هذا الأسطول سيكون الأكبر من نوعه لناقلات الغاز الطبيعي المصفى التي تخدم بلدا واحدا منتجا للغاز الطبيعي بالإضافة إلى ذلك سنحتاج إلى عدد من ناقلات الغاز المسال والكبريت.

وقال كيرت ان شركة قطر لنقل الغاز، وعلى الرغم من طلبها هذا العدد الكبير من الناقلات، تواجه تحديات عدة، منوها في الوقت ذاته إلى ان التحدي الأكبر لعمليات نقل الغاز الطبيعي المصفى يتمثل في العثور على تمويل ذي كلفة منخفضة للسفن التي نعتزم طلبها كما ان هناك حاجة إلى العثور على مشغلي سفن وموظفين أمنيين بالإمكان الاعتماد عليهم، وذلك إلى حين تصبح شركة قطر لنقل الغاز جاهزة لاستلام عمليات السفن.

وبالنسبة إلى الغاز المسال ستمثل مطابقة مميزات سفننا مع متطلبات النقل للمسوقين تحديا لنا وذلك لان الغاز المسال، وبعكس الغاز الطبيعي المصفى يباع وفقا لعقود قصيرة الأمد. وإلى جانب الاستثمار في سفن الغاز الطبيعي المصفى ستقوم شركة قطر لنقل الغاز بتشغيل حوض جاف متقدم، ومركز للتصليح في رأس لفان.

وقال بوت دي فريس رئيس قسم إدارة الاستثمار في مصرف »دي في بي« ومقره فرانكفورت ان معدل الطلب على صناديق الاستثمار الخاصة المتوافقة مع تعاليم الشريعة الإسلامية يتزايد بصفة مطردة وخاصة في قطاع السفن والشحن. وأشار دي فريس إلى أن أنظمة التمويل الإسلامي تنمو بمعدل سنوي يبلغ 15%.

وقال دي ان الاستثمار في الأصول الثابتة مثل العقارات يمثل اختياراً مناسباً لصناديق الاستثمار المتوافقة مع الشريعة كونه يعتمد على مفهوم »الإجارة« الذي يتضمن شراء المصرف للعقار الذي يتضمن شراء المصرف للعقار وعرضه للإيجار ثم نقل ملكيته إلى المؤجر عند استكمال كافة الأقساط.

وقال ان هذا المفهوم يمكن تطبيقه بنجاح لتمويل وسائل النقل البحري والجوي، وشدد على الحاجة الملحة لتعزيز الاستثمارات في مجال الشحن البحري خلال السنوات القليلة المقبلة.

وسلط دي فريس الضوء على التحديات الرئيسية التي تواجه منطقة الشرق الأوسط فيما يخص التمويل الملاحي الخاص وكيفية الحصول على أعلى قيمة منه قائلا انه يتحتم الوضع في الاعتبار المخاطر السياسية.

في بعض الحالات، عند الاستثمار في المرافق التي ترتبط بمناطق ذات ظروف وأوضاع خاصة. وبصورة عامة، يتمثل التحدي الرئيسي اليوم في استقطاب المستثمرين لشراء أصول ملاحية تتميز بقيمة عالية«.

وأكد ديفيد فيرني، المدير البحري لشركة هارت سيكيوريتي المتخصصة في تقليل المخاطر الأمنية البرية والبحرية والجوية ان الأمن البحري يشكل عاملاً حيوياً في عملية إعادة إعمار العراق، خاصة وأن التجارة العالمية المستدامة ضرورية لتحقيق نجاح اقتصادي في البلد.

وأضاف فيرني قوله انه وبالرغم من استمرار الحكومة العراقية بطرح مسائل البنية التحتية للنقل، واستمرار المرافئ بالعمل بصورة طبيعية، إلا وأن القرصنة، والجريمة.

وعمليات التمرد البحرية أصبحت مثيرة للقلق وبالتحديد في الشحن ومنشآت النفط. وقال ان صادرات النفط تؤمن حالياً مصدراً حيوياً لعمليات إعادة إعمار العراق، من دونها ستتأثر عملية إعادة إعمار وإحياء البلد بشكل كبير«.

وقال: »في حين لم يتم تأسيس قوة حماية بحرية خاصة، أو حتى تطوير نظام يتيح للسفن تقليل وقت المرسى، ستكون المخاطر مرتفعة بالنسبة لمالكي ومشغلي السفن، وستدفعهم إلى الذهاب للعمل في مكان آخر«. ويؤمن فيرني بأن الاهتمام الأكبر بالنسبة لمجتمع الأعمال العالمي يتمثل في العمل في بيئة آمنة في العراق، وخاصة في الموانئ والمنشآت الساحلية.

كتب وجيه عبدالعاطي: