يتوقع الخبراء الاقتصاديون ان يشهد اقتصاد الولايات المتحدة ركوداً ملحوظاً خلال العام المقبل.والمعروف عن خبراء الاقتصاد في وول ستريت، كما تقول صحيفة »نيويورك تايمز«، انهم يصرون على أن كل شيء على ما يرام في الوقت الذي يتربص الركود وراء الأشهر المقبلة.

وأحياناً يكون المتشائمون الذين يتوقعون الكارثة، على حق فيما يتوقعون.حتى عندما يبدأ الركود أحياناً، لا يقتنع المتفائلون بذلك فقد مضى الان جرنيسبان رئيس الاحتياطي الفيدرالي جل عام 2001 يقول انه من الممكن تجنب الركود والكساد، والحقيقة أن الكساد قد بدأ بالفعل، حسب اعتقاد بعض الخبراء الاقتصاديين.

والواقع أن محاولة توقع الكساد، التي تعتمد كثيراً على التوقعات فقط، أحياناً لا تكون عملية. لكن السؤال الأكثر صحة لطرحه هو ما إذا كان النمو الاقتصادي سوف يتسارع أو يتباطأ في العام المقبل، وتشير كل الدلائل إلى أن الركود على الأبواب، ومنها استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وبطء أو ركود سوق المنازل.

والركود في الاقتصاد أمر هام لأنه يكون مقدمة للكساد وغالباً ما يحدث انخفاض في أسعار الأسهم في البورصة لاي سبب. لكنه عندما يبدأ الكساد، تبدأ الوظائف في الهروب وترتفع البطالة، ثم ترتفع أسعار الأسهم مرة أخرى.

ويقول جوزيف أليس الشريك السابق في جولدمان ساكس، ان الهوس بالركود خطأ فادح فنحن في حاجة لأن نجد وسيلة لتتحدث عن بطء معدلات النمو الاقتصادي ونحتاج إلى لغة جديدة.

ويقول اليس في كتاب جديد له ان المسار الاقتصادي من السهل تحديده أكثر مما يتوقع الكثيرون. ولنترك الهوس بالكساد جانباً وننظر إلى البيانات الاقتصادية اسبوعياً ويمكنك غالباً أن تقول ما هي الخطوة المقبلة للاقتصاد. ومع ذلك لا تستطيع أن تحدد متى يأتي أو يبدأ الكساد، إلا أن جرنيسبان وول ستريت لا يستطيعان تحديد أي شيء مستقبلي.

ويقول أليس يحتمل ان يتبأطأ النمو الاقتصادي الأميركي في عام 2006 بمعدل أكبر مما يتوقع غالبية خبراء الاقتصاد للسبب الهام نفسه الذي تباطأ له خلال مرات سابقة في الاربعين عاماً الماضية، وهو ضعف نمو الأجور.

وقال خبراء اقتصاد في استطلاع أجرته فيلادلفيا فيد إن الاقتصاد الأميركي سوف يسجل معدل نمو 3.4% في العام المقبل، مقابل 3.6% في العام الجاري. لكن أليس يعتقد أن النمو الاقتصادي سيتوقف عند 2% في 2006، ويقول يحتمل ان نكون عبرنا ذروة النمو، وبدأنا في الانحدار.

ويعتمد أليس على رد فعل الناس ومقارنة ذلك مع معدل التضخم. لكن هذه العناصر تجذب اهتماماً من معدل البطالة أو نمو الوظائف، لكنها ليست شديدة الأهمية بالنسبة للاقتصاد.

ويفقد عدد قليل من العاملين وظائفهم في أي سنة معينة لكن كل العاملين يحصلون على دخل والتغيرات في دخولهم تساهم في تحديد الانفاق الاستهلاكي. والإنفاق الاستهلاكي بدوره يمثل ثلثي الاقتصاد الأميركي البالغ حجمه 12 تريليون دولار. ويتبع الانفاق الاستهلاكي اتجاه الإنتاج الصناعي وإنفاق رأس المال (الاستثمار) والتوظيف.

وتنمو أجور العاملين الذين يمثلون 80% من قوة العمل الإجمالية بمعدل ابطأ من معدل التضخم طوال العامين الماضيين. لكن نمو دخول العائلات عن درجات اقتصادية أعلى يسجل معدلات أعلى، إلا أن ارتفاع أسعار الطاقة في العام الجاري قد أضعف من القوة الشرائية العائلية أيضاً.

وانخفض نمو أجور العاملين العاديين بنسبة 0.5% خلال العام المنتهي في نوفمبر العام الجاري، مع حساب معدل التضخم، وفق احصاءات مكتب العمل وينخفض الإنفاق الاستهلاكي عندما تنخفض الأجور بناء على التعديلات حسب معدل التضخم.

وقد جاءت التوقعات المتفائلة عقب خفض الضرائب، مثل الخفض المقترح من الرئيس الأسبق رونالد ريغان في مطلع الثمانينات والرئيس جورج بوش خلال ولايته الأولى. لكن عجز الميزانية الفيدرالية الحالي. يجعل من الخفض الضريبي في العام المقبل أمراً غير محتمل.

ونمو الأجور ليس مؤشراً اقتصادياً كاملاً أو قاطعاً بالطبع، وليس هناك أي عامل قاطع، لكن استثمارات الشركات والتجارة الدولية عوامل مهمة.وأشكال الدخل إلى جانب الأجور، مثل المكافآت وعوائد الأسهم الآن اكبر مما كانت عليه في العقود الماضية.

وقد ساهم ذلك في نمو الاقتصاد بمعدل مدهش خلال 2004 و2005 برغم ارتفاع تكلفة الطاقة وتراجع نمو الأجور. ويقول جيمس سوليفان الاقتصادي في بنك »يو بي إس« إن الأرقام التي يتابعها أليس في كتابه، ليست إلا جزءاً من صورة أكبر. فهناك اتجاه واضح عندما تأخذ إجمالي الدخل والأجور والرواتب في الحسبان.

ويحتمل أيضاً أن التخفيضات الضريبية السابقة وطفرة العقارات قد نقلت الاقتصاد إلى منطقة الخطر. وقد ارتفع النمو الإسمي في الأجور، أي قبل حساب التضخم، خلال العام الحالي مع تحسين سوق العمل.

وانخفضت أسعار البترول نسبياً مؤخراً مما يجعل العنصر الفعال المفضل عند أليس وهو الأجور من حساب التضخم قد يكون عند حافة التغيير.

غير أن الاقتصاد استطاع أن ينجو بعد سنوات من الانخفاض الحقيقي في الأجور، حتى لو كان هناك بعض التراجع أحياناً في النمو، وقد بدأ أليس في استخدم هذا المعيار في مطلع السبعينات، ولعب ذلك دوراً مهماً في مكانته البارزة في تحليل الاقتصاد الجزئي. فإذا كان أليس مخطئاً.

فقد ضيع وقته في وضع أفكاره على الورق، وإذا كان صائباً فإن توقعات خبراء وول ستريت لديسمبر المقبل سوق تتمحور حول السؤال إذا كان بطء نمو اقتصاد 2006 سيتحول إلى كساد في 2007. ويمكنك أن تخمن بماذا سيجيب هؤلاء الخبراء.

ترجمة: أشرف رفيق