بلغت حصيلة الأرباح التي حققها المستثمرون الأوروبيون في صناديق أميركا اللاتينية خلال 2004 خمسة أضعافها مقارنة مع 2003. نتيجة استثمارهم في أسواق الأسهم التي بلغت أرقاماً قياسية في البرازيل والمكسيك، رغم التحذيرات القائلة بأن الطفرة في طريقها إلى الانحسار.
وكانت الصناديق المشتركة الأفضل أداء في بريطانيا وفرنسا وسويسرا قد ركزت خلال الفترة الأخيرة على أسواق أميركا اللاتينية. وفي بريطانيا وحدها استثمرت أربعة من أصل أكبر عشرة صناديق هذا العام في أسواق أميركا اللاتينية.
وفي هذا الإطار قال »جان اشليفر« رئيس دائرة الاستثمارات في ستيت ستريت في باريس، والتي ارتفعت استثمارات صندوقها في أميركا اللاتينية 69 في المئة إن النجاح الكبير الذي تحقق هناك دفعنا لتغرير استثماراتنا في بورصات أميركا اللاتينية التي كان أداؤها في تحسن مستمر خلال الفترة الماضية.
وسجل مؤشر MSCI لأميركا اللاتينية وهو المقياس المعياري للمنطقة، ارتفاعاً بنسبة 57 في المئة خلال الاثنى عشر شهراً الماضية مقارنة بارتفاع 21 في المئة في مؤشر داو جونز ستوكس 50 في أوروبا .
واغتناماً للفرصة ضخ المستثمرون الأوروبيون ما قيمته 1.2 مليار يورو أو 1.4 مليار دولار صافية في صناديق أميركا اللاتينية، خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2005، بارتفاع 253 مليون يورو عن عام سابق. وفقاً للمعطيات الصادرة عن فيري متد ماركت انفورميشن في لندن.
ولقد حقق مديرو صناديق أمثال دين نيومان من إنفسكو بيربيتشوال وألستير رنيولدز من سكوتش ونيدوز اللذين يديران الصندوقين الأول والثاني أداء في بريطانيا مكاسب من استثمار مبالغ مالية فوق المعدل في البرازيل، وكان الطلب المتزايد من جانب كل من الصين والهند، على السلع مثل الحديد الخام، قد ضخ 683 مليار دولار في الاقتصاد البرازيلي.
ورفع أسعار الأسهم، فقد ارتفع مؤشر بوفيسبا، 28 في المئة خلال الإثني عشر شهراً الماضية، في حين أضاف ارتفاع 23 في المئة الحقيقي مقابل الدولار، إلى عوائد المستثمرين العالميين، وفي نهاية أكتوبر كان نيومان يمتلك 57 في المئة من الصندوق المستثمر في البرازيل.
وهذا يمكن مقارنته بتخصيص 52 في المئة، في مؤشر MSCI أميركا اللاتينية، في حين استثمر رينولدز 62 في المئة من صندوقه في البرازيل، وفي هذا الصدد قال رينولدز إن المشهد الاقتصادي الكبير للبلاد، تحسن بصورة مثيرة، والثروة التي تحققت بفعل ازدهار السلع، لم تكن قد جنيت بعد.
وقد ارتفع صندوق انفستو بيربيتشوال لاتن أميركان 62 في المئة، خلال الشهور الاثني عشر الماضية، وفقاً لمعطيات مجمعة من بلومبيرغ.
وقد لقي الصندوقان دعماً بموجوداتهما في بانكو ايتاو وهولدينغ فيانسيرا، وبانكو براديسكو، حيث أصبحت البنوك أكثر ربحية، نظراً لخفض البنك المركزي لسعر الفائدة، مما شجع العملاء والشركات على الاقتراض.
كما ارتفعت أسهم بانكو براديسكو بمعدل يزيد على الضعف خلال العام الماضي، في حين كسبت أسهم بانكو ايتاو 62 في المئة، وقد قرر رينولدز خفض موجوداته في هذين البنكين، لزيادة استثماره في الشركات التي تأمل في تحقيق أرباح نتيجة لارتفاع الانفاق الاستهلاكي في البرازيل.
كما ارتفعت مبيعات التجزئة في البلاد بنسبة 5.6 في المئة في شهر سبتمبر عن العام الذي سبقه.
فقد اشترى خلال الشهور الستة الماضية، أسهماً في شركة تطوير الشقق الفاخرة، كربلا برازيل وبالتي امبدي انديمنتوس أندبار بارتبسيبا سيوس، التي ارتفعت أسهمها بمقدار ثلاثة أمثال.
وسو يمبارينو كبرى شركات تزويد الإنترنت في البرازيل، التي ارتفعت أسعار أسهمها بمقدار الضعفين وإلى ذلك قال رينولدز للمرة الأولى منذ سنوات كثيرة أصبحت لدينا أسهم استهلاكية جديدة بالاستثمار.
لم تكن البرازيل السوق الوحيد في أميركا اللاتينية التي حققت نهضة تنموية باهرة، ففي كولومبيا تضاعف مؤشر IGBC الذي احتل المرتبة الثالثة من الناحية الأدائية، عام 2005، من بين 80 مؤشراً عالمياً.
قامت بلومبيرغ بمتابعتها كما ارتفع بولسا المكسيكي بنسبة 31 في المئة بقيادة GEC ثاني أكبر شركة لبناء المساكن في المكسيك،وأميركا موفيل، أكبر شركة للهواتف المتحركة في أميركا اللاتينية.
غير أن العملة، قاب قوسين أو أدنى من التوقف، حسبما قال روبرت براتدت الذي يدير صندوقاً لـ»إف سي أسيت منجمنت« في لندن، معرباً عن شكوكه حول توقعات عام 2006. بعد أن ارتفع مؤشر MSCI أكثر من ثلاثة أمثاله خلال السنوات الثلاث الماضية. مضيفاً بأن أميركا اللاتينية توسعت أكثر من اللازم.
ولم يعد الاستثمار في المنطقة مناسباً لذوي القلوب الضعيفة، فقد عجزت الأرجنتين عن سداد قيمة سنداتها البالغة 95 مليار دولار. مما اضطرها لخفض عملتها.
كما أن سعر الفائدة الرئيسي في البرازيل وقف عند معدله وهو 18.5 في المئة، بزيادة أربع مرات عن معدل الفائدة في بريطانيا، وقد سجل مؤشر بورصة كاراكاس انخفاضاً بنسبة 31 في المئة خلال العام الماضي.
مع قيام الرئيس هيوجو شافيز، بفرض سيطرة على الممتلكات الخاصة وقرار المحكمة العليا، الخاص بإلزام »ناسيونال تيليفونوس دي فنزويلا«، التي تمثل 22.5 في المئة من وزن المؤشر، بسداد قيمة المعاشات التقاعدية.
وفي هذا الصدد، قال داريوس مكديرموت، المستشار المالي في شلسيا فاينانشيال سيرمتسز في لندن، إن المخاطر في المنطقة وصلت درجة الخطر.
ومن جهته قال اتشفير من ستيت سترين، إن صندوق شركته يعكف على بيع أسهمه في المكسيك بسبب المخاوف من التوقعات المستقبلية السياسية، حيث ستقام الانتخابات الرئاسية، في شهر يوليو مضيفاً بأن الانتخابات، يمكن أن تزيد من تذبذبات السوق.
كما قام براندن بسحب أمواله من المكسيك، هذا العام، حيث باع منذ شهر يونيو أسهمه في أميركا موفيل، وشركة الأسمنت، سيمكس وكانت أميركا موفيل ارتفعت 46 في المئة خلال السنوات الست الماضية، في حين كسبت سيمكس 44 في المئة.
ترجمة: وائل الخطيب