أثناء رحلتنا الصحافية إلى مدينة سيئول، العاصمة الكورية الجنوبية، انطلقنا إلى مدينة »جومي« التي تحتضن كبرى الشركات والمصانع الكورية، مثل سامسونج وLG، وهاينكس، والتي تبعد قرابة 350 كيلومتراً جنوبي العاصمة.
ولحظة وصولنا، لم يكن لذلك السور الأبيض البسيط والأسلاك الشائكة الممتدة على طوله أي دلالة أو مغزى يشير إلى ان وراءها يقع المصنع الذي ينتج ثالث أكثر الأجهزة النقالة انتشاراً في العالم، في الوقت الحالي: منشأة جومي، أو كما يطلق عليها الكوريون »جومي بلانت«، والذي يحتل ما مساحته 5 آلاف أكر من إجمالي مساحة المصانع القائمة هناك.
»أيونوسيو«، أي » مرحباً« باللغة الكورية، كانت على شفاه كل العاملين والموظفين الذين توافدوا على المدخل الرئيسي لاستقبالنا، وعلى رأسهم وو هيون جون نائب الرئيس، الذي اصطحبنا إلى المرافق المصرّح بدخولها فقط في المصنع.
ويقول جون، »يتخصص هذا المصنع فقط في صناعة الأجهزة النقالة والأنظمة الإلكترونية الخاصة بشبكات الاتصال، ويبلغ عدد العاملين به 11 ألف عامل من أصل 80 ألف موظف في الشركة في كوريا وحدها والتي يبلغ عدد عامليها في العالم ما يقارب 150 ألف موظف.
ويستحوذ المصنع على 118 خط إنتاج على مدار 24 ساعة الذي ينتج يومياً 1900 وحدة PVC، 80% من الخبراء فيه يعملون في أنظمة الهواتف المتحركة بتقنية GSM«.
وأضاف »دورة الإنتاج لدينا تبدأ من الطابق الثالث حيث تصنع الرقائق الذكية والعقل الرئيسي للموبايل، ويقف على كل خط إنتاج في هذا المجال عاملين فقط لأن الأجهزة المصنعة لهذه الرقائق تعمل ذاتياً ولا تحتاج إلا لمراقبة الموظفين لها«.
وعدنا معه إلى الطابق الثاني حيث فوجئنا بهدوء مطبق ولا يسمع فيه سوى صوت المعدات الإلكترونية المتحركة والتي لم تسبب لأحد من الصحافيين أي إزعاج، ونظراً لأن الدهشة قد أخذتنا من مشاهدة وجوه الموظفين الجالسين على خط الإنتاج الطويل دون النظر حتى في وجوهنا وكأن أحداً لم يدخل.
وقف جون، ليجيب على دهشتنا التي استشعرها في وجوهنا مشيراً إلى لوحة معلقة على الحائط كتب عليها »حقق المصنع في العام 1998 إنتاجاً تمثل في صدور موبايل واحد كل23 ثانية على يد 22 عاملاً، وتمكنا من تقليص الزمن إلى خمس ثوانٍ على يد 22 موظفاً.
ولكن في العام الحالي تمكنا من تقليص الأيدي العاملة على خط الإنتاج الواحد إلى 18 موظفاً لينتجوا »موبايل« في كل 5 ثوان«. وفي رده على استفسار حول إمكانية التوجه لتقليص اليد العاملة قال جون »نحن نفكر بالتكلفة ونحاول تقليل عدد الأشخاص وزيادة عدد المعدات والأجهزة في المصنع!«.