تنافس امس بدبي عشرات المستثمرين على 10 قطع أراض تجارية وسكنية في مشروع » الخليج التجاري« الذي تطوره شركة »دبي للعقارات« العضو في دبي القابضة، ولم تمض أكثر من 30 دقيقة على بدء المزاد الذي نظمته شركة » مزاد« التابعة لشركة » دبي للعقارات« حتى بلغت عوائد المزاد العلني قرابة مليار درهم.

وتركت الشركة خيار تحديد الارتفاع حسب رغبة المستثمر ووفرت له تسهيلات تتراوح بين تقسيط المبلغ بين 5 و6 أقساط وإمكانية بيع الأرض إلى مستثمر آخر حتى وإن لم يكن المستثمر قد أكمل دفع المبلغ كاملا لشركة دبي للعقارات.

ويبدو ان الأخيرة تسعى جاهدة إلى توفير كل أشكال دعم جديدة للمستثمرين في المشروع الذي بات يستقطب أكثر من 150 مستثمرا محليا وأجنبيا حتى الآن.

وقال هاشم الدبل في تصريحات لـ»البيان« عقب انتهاء المزاد »نشعر بالفخر للنتائج التي حققها المزاد والذي عكس تطورا مهما في جانبين الأول حجم الإقبال الكبير من المستثمرين على الاستثمار في مشروع الخليج التجاري الفريد من نوعه والجانب الثاني التطور الحاصل في الأساليب التي تتبعها شركة دبي للعقارات في توفير أسباب الدعم بأشكال وطرق مختلفة«.

وأضاف »ما حصل (أمس) في المزاد يعد انعكاسا لحقيقة واحدة مفادها ان المشروع والقائمين على تطويره باتوا يجنون ثمار تطويره على الرغم من انطلاق الأعمال الإنشائية منذ فترة وجيزة«.

لافتا إلى ما أشار إليه احد المستثمرين الذي قال »السرعة التي انتهى بها المزاد محققا مبلغ مليار درهم ولعشر منشآت عقارية فقط يؤكد قوة السوق العقارية في دبي ويعكس ضخامة الفرص الاستثمارية التي يوفرها هذا السوق المتنامي«.

إقبال واسع

من جهته قال شهاب لطفي مدير إدارة تطوير الأعمال في »دبي للعقارات« لـ »البيان« كان من المقرر عرض 8 قطع في المزاد لكن الإقبال الكبير من جانب المستثمرين دفعنا إلى جعلها 10 أراض سكنية وتجارية، ويمكن تطويرها حسب رغبة المستثمر سواء على شكل فنادق أو مراكز تسوق أو ترفيه«.

وقال لطفي الذي بدا متحمسا للمزاد وهو الثاني من نوعه الذي تنظمه الشركة منذ تأسيسها لشركة »مزاد«: حرصنا على ترك الباب واسعا أمام المستثمر لكي يحدد الارتفاع حسب رغبته، تحديدا في خمس مناطق تعد من المناطق المهمة في مشروع الخليج التجاري.

وستؤلف المباني والمنشآت المقامة ضمن هذه المناطق لدى إنجازها شكل طائر البجع، وتشمل المناطق الخمس التي ستباع بالمزاد ذيل طائر البجع وصدره وجناحيه والمنطقة الواصلة بين الذيل والمنقار.

وقال شهاب »المزاد فرصة مثالية للمستثمرين لإنشاء مبان وعقارات خاصة بهم، حسب رغبتهم، وبالارتفاعات التي تلبي احتياجاتهم، ضمن أراض تتمتع بمواقع فريدة في قلب دبي، ووسط مشروع الخليج التجاري.

وأضاف » شركة دبي للعقارات ستعمل جاهدة خلال الفترة المقبلة لعرض الفرص الاستثمارية في مشاريعها كافة بأطر جديدة غير مسبوقة«.

لافتا إلى ان طرح »المناطق الخمس للبيع في المزاد تأتي في إطار استراتيجية تستهدف تحقيق أكبر قدر من الشفافية والعدالة.

حيث يمكن للمستثمرين المهتمين المزايدة ضمن بيئة تنافسية نزيهة للغاية، كما يمكن لهم الاستفادة من المميزات والتسهيلات والضمانات التي تقدمها »مزاد« والمتمثلة في الحصول على نتائج محددة ومضمونة«.

وأكد ان اتفاقيات البيع والشراء غير مشروطة من قبل جهات أخرى وتعتمد على الشروط الخاصة لكلا الطرفين المتعاقدين. وحضر المزاد الذي أداره الأسترالي جون ماكرث نخبة مختارة من المستثمرين ورجال الأعمال وتنافسوا بشكل لافت بغية اقتناء عقارات متميزة ينفردون بها.

بدأت منذ أسابيع عمليات مد مجرى خور دبي وما يرافقها من تمهيد الأراضي المحيطة في منطقة كانت تعرف بالمنطقة العسكرية الجنوبية بهدف إنشاء »الخليج التجاري« والذي يتضمن إقامة مركز تجاري ومالي عالمي يضاهي المراكز المماثلة في عواصم المال العالمية.

وكما ارتبط خور دبي بالنشاط التجاري والعمراني، يراهن القائمون على مشروع »الخليج التجاري« والذي تصل الاستثمارات فيه إلى نحو 30 مليار درهم على تغير أفق دبي ومستقبلها بالخور نفسه الذي ارتبط به ماضي الإمارة التي باتت مركزا عالميا وإقليميا للتجارة والأعمال.

وتقوم فكرة »الخليج التجاري« والذي تطوره شركة »دبي للعقارات« التابعة لشركة »دبي القابضة« على مد مجرى الخور لكيلومترات عدة حتى ساحل البحر عند اكتمال مراحله وبناء وتطوير مشاريع سكنية وتجارية ومرافق أخرى على ضفتي »الخور الجديد« .

حيث سيتيح مد الخور »إحياء« مساحات ضخمة، يمكن معها إقامة مدينة تجارية وسكنية متكاملة تصل مساحتها إلى 547 مليون قدم مربع فيما تصل المساحات المخصصة للتطوير إلى 64 مليون قدم مربع منها.

وخلال جولة ميدانية اصطحبت فيها هاشم الدبل الرئيس التنفيذي لشركة »دبي للعقارات« »الخليج« على مراحل المشروع، أبدى الدبل تفاؤلا وثقة بقدرة »الخليج التجاري« على خلق أبعاد تطويرية بعيدة المدى على مستقبل إمارة دبي.

وقال الدبل: سيسهم »الخليج التجاري« في رؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لمستقبل دبي خلال السنوات المقبلة، حيث يتكامل هذا المشروع مع العديد من المبادرات الرامية إلى ترسيخ مكانة الإمارة والدولة ككل كمركز عالمي للأعمال والسياحة والمال وغيرها.

وأضاف: خلال السنوات الخمسين الماضية أو ما يزيد على ذلك، ارتبط خور دبي بالتطور والنمو الاقتصادي في دبي بحيث ترامت على ضفتي الخور المرافق التجارية والاقتصادية .

مشيرا إلى أن »الخليج التجاري« وعند اكتماله بعد نحو 5 سنوات سيختصر عشرات السنوات ويوفر »خوراً جديداً« على امتداد الخور القديم لإقامة منطقة حديثة ومتكاملة الخدمات مرشحة لاستقطاب كبريات الشركات العالمية والإقليمية على غرار مانهاتن في نيويورك، وحي جينرا في طوكيو.

الخليج التجاري

ويعد مشروع »الخليج التجاري« من أهم المشاريع التطويرية على مستوى المنطقة والعالم وسيؤدي إلى قيام عاصمة جديدة للأعمال والتجارة في المنطقة كما سيوفر إطلالة »نادرة« على خور دبي الذي ارتبط بدبي كرمز للمكانة التجارية الرائدة التي تحظى بها.

حيث يستند المشروع إلى رؤية تتجاوز محدودية المساحة المتاحة للتطوير على خور دبي من خلال مد المجرى المائي لكيلومترات عدة انطلاقا من منطقة رأس الخور وصولا إلى شارع الشيخ زايد.

وسيقطع الخور الجديد منطقة كانت تعرف سابقا بالمنطقة العسكرية الوسطى بحيث يتم تحويل تلك المنطقة إلى مركز حيوي للتجارة والأعمال والتسوق تضاهي ابرز المراكز المماثلة القائمة في نيويورك وطوكيو وسنغافورة، بحيث يتحول إلى عاصمة تجارية للمنطقة ومقر لكبرى الشركات العالمية والإقليمية والمحلية.

وقال هاشم الدبل الرئيس التنفيذي لشركة دبي للعقارات » ان مراحل المشروع تتضمن عمليات تجريف ومد مجرى الخور إلى ما يزيد على 11 كيلومترا من منطقة رأس الخور وحتى شارع الشيخ زايد ومن هناك حتى البحر في مرحلة لاحقة لا تزال تصاميمها قيد الدراسة والإقرار من قبل الجهات المختصة.

كما تتضمن مراحل المشروع إعداد البنية التحتية الأساسية من طرق وخدمات ماء وكهرباء وصرف صحي وغيرها، بالإضافة إلى تمهيد الأراضي ليتاح للمستثمرين الذين يصل عددهم إلى 150 مستثمراً، الشروع بالأعمال الإنشائية للأبراج السكنية .

والتجارية التي تعاقدوا مع »دبي للعقارات« على إقامتها، مشيرا إلى أن سير العمل سيضمن الانتهاء من جانب مهم من مراحل المشروع المختلفة في أوقات متقاربة.

وفازت شركة دتكور بلفور بيتي البريطانية بعقد تجريف ومد مجرى الخور بقيمة تصل إلى 200 مليون درهم، وتتضمن تجريف 6.3 ملايين متر مكعب من رأس الخور حتى شارع الشيخ زايد.

وأشار الدبل إلى أن التقنية التي يقوم عليها مد مجرى الخور تعتبر بسيطة مقارنة بحجم المشروع وأثره التطويري، حيث سيتم تجريف الرمال حتى عمق معين وشفط المياه وتبطين جوانب القناة بالكتل الأسمنتية الخاصة التي أعدت لذلك، ومن ثم ترك المياه لتغمر القناة والانسياب فيها من الخور القديم وحتى ساحل البحر عند اكتمال المشروع.

وقال ان عرض القناة المائية للخور الجديد سيتراوح بين 114 متراً في أضيق الأماكن و350 متراً في أعرضها، ما يتيح المجال لانسياب سلس للمياه وإبحار مريح للقوارب واليخوت.

وأضاف ان أعمال مد الخور تتضمن تبطين مجرى القناة المائية بجدار استنادي مكون من كتل اسمنتية خاصة يصل عددها إلى 25 ألف كتلة يتم تصنيعها في مصنع خاص معد لهذه الغاية قرب المشروع.

ولفت إلى ان التصاميم الهندسية للقناة المائية تأخذ بعين الاعتبار عمق المياه في الخور القديم، وكذلك خدمة المنشآت التي ستقوم على ضفاف القناة مستقبلا، إضافة إلى ضمان انسياب سلس للمياه في القناة.

كتب مشرق علي حيدر: