على الرغم من النسبة المنخفضة لاستخدام الانترنت في المنطقة العربية يلاحظ أن استخدام الانترنت ينمو باضطراد. فقد ارتفع عدد مستخدمي الانترنت بنسبة 347% خلال الأعوام 2000ـ 2005 وهذا المعدل يفوق بكثير متوسط الزيادة العالمية للفترة ذاتها. ويرى التقرير الصادر عن الاسكوا ان معدلات الاستخدام تتفاوت بين البلدان العربية.

وتحتل بلدان الخليج المراتب الأولى حيث يبلغ معدل الاستخدام 6 ,29% في الإمارات و7 ,27% في البحرين و4,22% في الكويت بينما لا يتعدى معدل الاستخدام واحداً في المئة في عدد من البلدان الأخرى مثل السودان والعراق وموريتانيا.

يشير تقرير اقتصادي دولي ان مستخدمي الانترنت في الدول العربية لم يشكلوا خلال العام الحالي 2005 أكثر من 1.3% من المجموع العالمي لمستخدمي الانترنت.

ويوضح التقرير الذي أعدته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب اسيا »الاسكوا« ان عدد مستخدمي الانترنت في هذه الدول بلغ 11.233 مليون مستخدم أي بمعدل استخدام قدره 3.6% من إجمالي عدد سكان المنطقة العربية البالغ 311.326 مليون نسمة وفق إحصاءات أجريت في مارس 2005.

ووفقا للتقرير فإنه على الرغم من النسبة المنخفضة لاستخدام الانترنت في المنطقة العربية يلاحظ أن استخدام الانترنت ينمو باضطراد. فقد ارتفع عدد مستخدمي الانترنت بنسبة 347% خلال الأعوام 2000ــ 2005 وهذا المعدل يفوق بكثير متوسط الزيادة العالمية للفترة ذاتها.

ويرى التقرير ان معدلات الاستخدام تتفاوت بين البلدان العربية وتحتل بلدان الخليج المراتب الأولى حيث يبلغ معدل الاستخدام 29.6% في الإمارات و27.7% في البحرين و22.4% في الكويت بينما لا يتعدى معدل الاستخدام واحداً في المئة في عدد من البلدان الأخرى مثل السودان والعراق وموريتانيا.

ويشير التقرير إلى تسارع انتشار الهاتف الخليوي في البلدان العربية وتحتل بلدان الخليج أيضا المواقع الأولى في الاستخدام والتي تجاوزت في أواخر عام 2004 نسبة 50% في كل من الإمارات والبحرين وقطر والكويت.

وحسب التقرير فقد بدأت معظم الدول العربية بادخال خدمات الحزمة العريضة وخاصة خطوط الاشتراك الرقمية غير المتناظرة منذ عام 2005 وتتوفر الحزم العريضة في هذه البلدان بسرعات مختلفة تتراوح بين 128 »كيلو بت« في الثانية و1024 »كيلو بت« في عام 2004.

وتقدم معظم البلدان العربية خدمة الحزمة العريضة للشركات والأفراد ولا يفرق بعضها بين نوعي الاستخدام كذلك لا تتوفر إحصاءات حول عدد المشتركين في هذه الخدمة في جميع البلدان العربية إلا ان الانتشار يتزايد بسرعة جيدة وتكاليف الاشتراك تتناقص في معظم هذه البلدان.ويوضح تقرير الاسكوا ان معظم البلدان العربية تقوم بتطوير مواقع وبوابات عربية.

وقد ازداد عدد المواقع ازديادا ملحوظا في الأعوام الأخيرة ولكن الإحصاءات لا تزال تشير إلى ضعف استخدام اللغة العربية مقارنة باللغات الأخرى حيث لا تتجاوز نسبة استخدام الأجهزة 1.4% بينما تتبوأ اللغة الانجليزية مركز الصدارة بنسبة 35.8% من الاستخدام العالمي وتليها اللغة الصينية بنسبة 14%.

وفيما يتعلق بالتجارة الالكترونية يرى التقرير وجود الكثير من العوائق التي تؤخر انتشار التجارة الالكترونية بين المؤسسات والأفراد عبر الانترنت في البلدان العربية، وهي تبدأ حتما من نقطتين أساسيتين: ضعف انتشار الانترنت، ولاسيما انتشار الحزمة العريضة.

وقلة عدد حاملي بطاقات الائتمان في البلدان العربية، بل قلة عدد الأفراد الذين يملكون حسابا مصرفيا. وبالفعل، لم تتجاوز نسبة من لهم حساب مصرفي في البلدان العربية 13 في المئة مقابل متوسط عالمي قدره 40 في المئة (41 مليون شخص لهم حساب مصرفي في البلدان العربية من اصل 394 مليون نسمة في 2002).

وينفق كل صاحب بطاقة ائتمان حوالي 4600 دولار سنويا، بمتوسط يصل إلى حوالي 200 دولار لكل صفقة. وهذا معدل مرتفع جدا نسبة إلى المتوسط العالمي (2300 دولار في العام بقيمة متوسطية قدرها 76 دولارا لكل صفقة).

وهذا يعني ان حاملي البطاقات في البلدان العربية هم من أصحاب المداخيل المرتفعة، وان البطاقات لا تستخدم الا لعمليات معينة كشراء بطاقات سفر أو دفع نفقات إقامة في الفنادق، وانها قلما تستعمل للحاجات اليومية.

وتوجد بعض مشاريع التجارة الالكترونية الموجهة للأفراد في المنطقة العربية، ومنها مشروع ecomleb الذي نفذ في لبنان ولكن هذه المشاريع مازالت في مرحلة البداية.

وقد اتاح التطور السريع في استخدام الهاتف الخليوي في البلدان العربية، وبمعدل أسرع بكثير من استخدام الانترنت، فرصة لانتشار التجارة عبر الهاتف الخليوي.

لاسيما وان وسائل تسديد فواتير الهاتف الخليوي تطورت معه، ناشرة استخدام البطاقات المسبقة الدفع على نطاق واسع. وهذه الناحية من التجارة الالكترونية بين الأفراد تناسب المستهلك العربي أكثر، اذ انها تتعلق بالمشتريات الرخيصة الثمن حيث المخاطر محدودة.

وقد ظهرت أولى تطبيقات التجارة عبر الهاتف الخليوي في عمليات بيع الموسيقى، والمشاركة في البرامج الترفيهية، وتوجد فرصة كبيرة لتطور هذه السوق، يمكن ان تشكل رافدا لإيرادات الهاتف الخليوي.وقدر حجم التجارة الالكترونية بين المؤسسات عالميا، بحوالي 3 تريليونات (الف مليار) دولار في عام 2002.

أي من ضعف إلى خمسة اضعاف حجم سوق الإعلام والترفيه، سواء اكان رقميا ام غير رقمي. ترتبط هذه السوق الضخمة مباشرة بالتقسيم الجديد للإنتاج والعولمة وبالشركات المتعددة الجنسيات التي تستأثر بالحصة الكبرى منه ومن مجمل التجارة العالمية. وتنمو حصة التجارة الالكترونية من الحجم الكلي للتجارة العالمية باستمرار (7 في المئة تقريبا في عام 2002).

وقدر حجم سوق البرمجيات الخاصة بتطوير التجارة الالكترونية بين المؤسسات بحوالي 40 مليار دولار في 2002. وقد نشأت شركات تسويق ومواقع انترنت متخصصة لخلق أسواق الكترونية بين الشركات، وهي تستأثر بجزء من حجم الأعمال الضخم لهذه التجارة.

وما من تقديرات إحصائية لحجم التجارة الالكترونية في البلدان العربية. ولكن يتوقع ان تكون حصة البلدان العربية، اقل من نسبة عدد سكانها إلى عدد سكان العالم ومن حصتها في الناتج المحلي الإجمالي. فمعظم المؤسسات التجارية في البلدان العربية عائلية .

وغير مدموجة كليا في الاقتصاد العالمي ويشار إلى إمكانية رواج هذا النوع من التجارة في الشركات البتروكيميائية الكبرى في بلدان الخليج العربية وفي بعض القطاعات النسيجية في المغرب العربي المرتبطة بالأسواق الأوروبية.

كذلك فان عمليات الحجز وقطع تذاكر السفر بالطائرة من أهم عمليات التجارة الالكترونية عالميا لاعتمادها على شبكة نقل معطيات فريدة من نوعها في العالم، تمكن مؤسسات الطيران المختلفة ومكاتب السفر من التعامل الالكتروني الكامل، وهي تعتمد على برمجياتها ونظم التعامل المالي الخاصة بها.

وفي المنطقة العربية أيضا استثناء اخر يتمثل في موقع تجاري tejari.com في الإمارات العربية المتحدة المخصص للتجارة بين المؤسسات. وقد انشئ هذا الموقع في عام 2000 وسجل نمواً كبيراً في حجم العقود التي وقعت من خلاله وصل إلى مليار دولار في عام 2004.

ويرى التقرير ان هناك متسعاً كبيراً لتطوير المحتوى الرقمي العربي في التجارة الالكترونية بين المؤسسات، وليس بالضرورة ان يكون هذا المحتوى محتوى عربي اللغة.

فنمو التجارة الالكترونية يرتبط بتغيير أنماط إنتاج المؤسسات العربية داخل بلدانها وفي اندماجها في الأسواق العالمية. ويمكن ان يكون الحيز كبيرا للمحتوى باللغة العربية اذ ما تطورت دورة التجارة الداخلية واحجام التجارة البينية العربية.

ويوضح التقرير ان سوق التجارة الالكترونية للأفراد هي سوق ذات محتوى رقمي عربي في معظمها، اذا كانت موجهة إلى المنطقة العربية، اذ لا يمكن تصور انتشار هذه التجارة في البلدان العربية من غير انتشار التواصل عبر الانترنت أو الهواتف الخليوية باللغة العربية.

ويرى انه لكي يتطور المحتوى الرقمي العربي في إطار التجارة الالكترونية للأفراد في البلدان العربية، لابد للحكومات العربية من تشجيع تطور المصارف ووسائل الدفع والإقراض الالكتروني، وسن قوانين تحمي المستهلك ووسائل الدفع التي يستخدمها الكترونيا، ولابد أيضا من تطوير شبكة الانترنت السريعة من اجل تسهيل تبادل المحتوى بين الأطراف.

أبوظبي ـــ احمد محسن: