توقعت وزارة العمل اليمنية أن يصل إجمالي القوى العاملة العام المقبل 2006 إلى 5 ملايين و310 آلاف عامل بمعدل نمو سنوي 3.8%، وهوـــ حسب التوصيف الدولي ــ احد اعلى المعدلات في العالم.
كما توقعت الوزارة ان تصل البطالة إلى 17%، بينما تذهب منظمات محلية ودولية إلى أبعد من هذه النسبة، إذ تشير إلى ارتفاع حجم البطالة العام الحالي إلى أكثر من 25%.
مؤكدة أن اليمن أكثر الدول معاناة من هذه المشكلة، وللتخفيف من حدتها لابد من توفير ما يزيد على 4 ملايين وظيفة خلال الـــ 20 سنة المقبلة، وهو تحد صعب جداً في ظل استمرار الوضع الراهن لسوق العمل الذي يتسم بتراجع الوظائف والفرص وبالتالي تفاقم هذه المشكلة.
وتقر الحكومة اليمنية ومعها الدول والمنظمات المانحة بحقيقة تلك التحديات غير المسبوقة التي يواجهها اليمن في سوق العمل وتوفير فرص التشغيل، في ظل تنامي السكان بنسبة 3% ووجود ما يقرب من 50% من السكان دون سن الخامسة عشرة، الأمر الذي سينعكس مباشرة على تزايد النمو في القوى العاملة.
وذهب وزير الشؤون الاجتماعية والعمل عبدالكريم الارحبي إلى القول ان بلاده بحاجة إلى إيجاد ما لا يقل عن 210 آلاف فرصة جديدة كل عام لمواجهة ذلك النمو للقوى العاملة، منها 22 ألف فرصة لخفض مخزون البطالة المتنامي سنوياً.
وما يزيد الطين بلة ان سوق العمل في اليمن يواجه توسع حجم القطاع غير المنظم الذي يتسم بالعمالة المؤقتة وغير المباشرة من جهة، ومن جهة أخرى محدودية الوظائف حيث توفر المنشآت الرسمية القائمة سنوياً أقل من 15 ألف وظيفة فقط، الأمر الذي وصفه الوزير بالمقلق.
مضيفاً ان مشكلات الاستخدام لا حصر لها من أبرزها نقص المهارات الإدارية واللغات الأجنبية الحية واستخدامات الحاسوب الآلي وكذا ضعف المؤهلات وتخصصات خريجي الجامعات والمعاهد مع وظائفهم الحالية.
ان اتساع الفجوة بين عرض القوى العاملة المتصاعد سنوياً وحاجة سوق العمل إليها، مشكلة في غاية التعقيد في نظر بعض المسؤولين الحكوميين، بينما يرى محللون اقتصاديون إمكانية تقليص هذه الفجوة تدريجياً متى وجدت ادارة رشيدة وتخطيط علمي سليم..
مؤكدين ان الحجم المهول للموازنة العامة للدولة العام المقبل 2006 والبالغ تريليوناً و52 مليار ريال يفترض به ان يخلق مشاريع استثمارية ضخمة قادرة على توظيف أكبر قدر من العمالة وتحد إلى حد ما من مشكلتي البطالة والفقر في اليمن..
وقال عبدالكريم شيبان عضو اللجنة المالية البرلمانية ان الحكومة وهي تقدم موازنتها العامة إلى مجلس النواب لم تلزم نفسها بأية مؤشرات عما ستقوم به للتخفيف من الفقر والحد من البطالة..
بالمقابل ان جهود وزارة العمل في هذا الجانب تكاد تكون متواضعة، فقد تضمنت وضع استراتيجيات وطنية في مجالات التشغيل وتنمية الموارد البشرية وعمل المرأة وتحسين مكاتب التشغيل وإقامة نظام لمعلومات سوق العمل، كما ان الوزارة بصدد تعديل قانون العمل ليكون أكثر توازنا وصوناً لمصالح أطراف العمل الثلاثة ومشجعاً للاستثمار في اليمن.