قال محللون إنه ومنذ أمواج المد العاتية (تسونامي) التي ضربت جزر المالديف وسريلانكا في 26 ديسمبر الماضي يحاول شعبا الجزيرتين الواقعتين بالمحيط الهندي النهوض بقطاع السياحة.
وبالنسبة لجزر المالديف حلت الخسائر الحقيقية بالسياحة عقب انتهاء الكارثة. وكانت الناحية الاقتصادية الأكثر تضرراً من آثار موجات المد العاتية حيث شهد القطاع السياحي الذي يعتمد عليه 80 بالمئة من اقتصاد البلاد تراجعا كبيرا.
وشهدت السياحة في سريلانكا نهوضا طفيفا ولكن العاملين بتلك الصناعة قالوا إن سجلات الحكومة المعقدة ترسم صورة وردية مغايرة للواقع الذي تعانيه الفنادق والشواطئ والمطاعم والمتاجر.
وتكثف الدولتان حملتيهما لجذب السائحين في حين لا تزال العديد من الفنادق والمنتجعات التي لحقت بها أضرار جراء موجات المد العاتية قبل عام في حاجة لأن يعاد بناؤها من جديد.
وتواجه سريلانكا وجزر المالديف منافسة من عدد آخر من المقاصد السياحية التي تتمتع كذلك بطقس مشمس ومياه صافية وشواطئ ذات رمال بيضاء ونخيل.
وذكرت الامم المتحدة ومصارف التنمية أن الخسائر التي لحقت بقطاع السياحة في جزر المالديف قدرت بنحو مئة مليون دولار بالإضافة إلى 130 مليون دولار آخرين نتيجة تراجع عدد السائحين في أعقاب الكارثة.
وبحلول أكتوبر الماضي تراجع عدد السائحين الذين زاروا المالديف والذين يأتي معظمهم من أوروبا بنحو 211545 سائحا عن فترة الشهور العشرة نفسها من العام الماضي ليصل إجمالي العدد إلى 304010 سائحين.
ولكن جزر المالديف استطاعت على الاقل أن تحتفظ بالسوق الاوروبية حيث إن 78 بالمئة من السائحين قدموا إلى البلاد من اوروبا. وفي المقابل سجلت سريلانكا تراجعا في عدد السائحين الاوروبيين بينما ارتفع عدد السائحين الآسيوين منهم الهنود والباكستانيون في الوقت الذي بدأ فيه الاوروبيون يتجهون نحو مقاصد سياحية أخرى.
ويتميز الاقتصاد السريلانكي بالتنوع مقارنة بنظيره في جزر المالديف ولكن لا تزال السياحة أحد الصناعات الحيوية والموارد المهمة للعملة الصعبة. ويشعر سكان سريلانكا الذين يعتمدون على السياحة بأنهم تضرروا كثيرا.
وأشارت الإحصاءات الرسمية لهيئة السياحة بسريلانكا إلى أن عدد السائحين الذين زاروا البلاد في الشهور العشرة الاولى من العام الجاري وصل إلى نحو 450 ألف سائح مقارنة ب 435 ألف سائح في الفترة نفسها من العام الماضي.
ولكن الحكومة تحسب عمال الاغاثة الأجانب والتجار الهنود ضمن السائحين. وقال العاملون بقطاع السياحة إن عدد السائحين يجب أن يعود إلى ما كان عليه قبل الكارثة.
ويجب أن يعود نحو 30 فندقا من إجمالي 84 فندقا تضرروا جراء الكارثة إلى العمل بكامل طاقتهم. وفي بعض المناطق ما زالت عمليات إصلاح الفنادق كما أزيلت الانقاض واستؤنف النشاط الزراعي.
وذكرت دراسة أعدتها منظمة السياحة العالمية في نوفمبر الماضي أن مسؤولي السياحة وأصحاب الشركات والفنادق في تايلاند وإندونيسيا وسريلانكا وجزر المالديف قالوا إن نسبة الاشغال تتراوح بين 90 ومئة بالمئة مع قرب حلول ديسمبر يناير ولكن استعادة النشاط الكامل لم تتحقق بعد.
وتتوقع المنظمة اختلاف الوضع بشكل كامل في عامي 2006 و2007. وفي غضون ذلك تعي سريلانكا وجزر المالديف أن أي تأخير في خطط إعادة البناء قد يجعلهما تفقدان مكانهما في سوق السياحة كما أن هناك أماكن أخرى تجتذب السائحين مثل جزر الكاريبي.