إنه الحالة الأكثر تفرداً وجدلاً في السينما المصرية وفي الحياة الفنية لهوليوود الشرق عامة، فلم يتوقع أحد منذ ظهوره الأول على شاشة السينما قبل أكثر من40 عاماً أن هذا الممثل الشاب سيكون صاحب أطول نجوم السينما المصرية عمراً من حيث الجماهيرية والشعبية، معاصراً العديد من الأجيال بداية من سطوة فريد شوقي في ستينات القرن الماضي وحتى ملايين »اللمبى« محمد سعد فى بداية القرن الجديد.
واستحق محمد بخاريني الشهير بعادل امام لقب »الزعيم«. بجدارة وهو الذي جاء بعد رحلة عمل شاقة، بدأت عام 1962 حيث التحق كعضو بفرقة التليفزيون المسرحية، ولفت الأنظار إليه بعد عدة أدوار صغيرة قدمها علي خشبة المسرح مثل »دسوقي أفندي« في مسرحية »أنا وهو وهي« .
وتلتها مسرحيات أخري مثل »أنا فين وانتي فين« ، »البيجامة الحمراء« وكان لذلك أكبر الأثر في أن يرشحه المنتجون ليخوض تجربة السينما.. وقدم من خلالها أدوارا ناجحة بداية من: »لصوص لكن ظرفاء« ،وانتهاء بـ »السفارة في العمارة« .
كان اسم »أنا وهو وهي« اسماً سعيداً بالنسبة لعادل أمام مسرحياً وسينمائياً أيضاً، حيث تحولت المسرحية الناجحة إلى فيلم سينمائي عام 1964، وهو ما كان بمثابة انطلاقة عادل إلى جمهور الشاشة الفضية، والمقدمة لمرحلة من حياته الفنية، عرفت رواجاً شديداً خلال فترة الستينات.
حيث أصبح عادل إمام من الوجوه المألوفة في السينما، لدرجة أنه ظهر فى سبعة أفلام دفعة واحدة عام 1969، وإن كان ظهوره لم يتعد مرحلة »السنيد« آنذاك، ولكن كانت بوادر التغيير تلوح في الافق بالنسبة لجيل كامل خلال السبعينات.
فقد كان للنجاح الاسطوري لمسرحية »مدرسة المشاغبين« بكامل أفراد هذا الجيل مؤشر قوي لطبيعة الابطال والنجوم في المرحلة المقبلة، وإن كان هذا التغير كان بطيئاً للغاية في السينما مقارنة بما حدث في المسرح، حيث استمرت سطوة »المظهر« و»الوسامة« مع نجوم مثل محمود ياسين وحسين فهمي إلى جانب نور الشريف .
على الجانب الآخر »اقتنص« عادل بشق الأنفس أول بطولة سينمائية حقيقية له عام 1973 مع فيلم »البحث عن فضيحة« من إخراج نيازي مصطفى وبمشاركة ميرفت أمين وسمير صبري، ليستمر بعدها »الزعيم« في أفلام البطولات الجماعية الخفيفة مع رفيقي العمر سعيد صالح وسمير غانم.
حتى أصبح اسمه مع نهاية السبعينات مصدراً للأرباح في شباك التذاكر، خاصة مع أفلام مثل »المحفظة معايا« عام 1978، و»رجب فوق صفيح ساخن« في العام التالي، والذي كان أنجح أفلام العام على المستوى التجاري، حيث نجح عادل في مشاغلة .
الجمهور بشخصية الشاب المتعلم أو الريفي الغلبان، ولكنه في النهاية يستطيع بالفهلوة المصرية المعهودة من »التحايل على المعايش« ، وقهر الظلم في كثير من الأحيان.
انتبه عادل إمام بذكاء إلى أوراقه الرابحة في سباق شباك التذاكر، ليقود تغيراً شاملاً خلال فترة الثمانينات في صورة النجم السينمائي، والتي أتاحت لأسماء مثل أحمد زكي، يحيى الفخراني ومحمود عبد العزيز إلى جانب نور الشريف السيطرة على مقاليد الأمور خلال تلك الفترة.
ويمكن ملاحظة التحول التام في نوعية أدوار عادل خلال سنوات الثمانينات، ما بين اللص الراغب في التوبة في »المشبوه« 1981، والصحافي الساعي لتحقيق العدالة حتى لو كان بنفسه في »الغول« .
أو الريفي المعدم الذي ينجح في تكوين ثروة بفضل التسول في »المتسول« عام 1983، أو حتى لاعب الكرة »الشراب« الذي يواجه قسوة القاهرة ما بعد الانفتاح في »الحريف« ، ولا ننسى المحامي »حسن سبانخ« بروفيسور »الفهلوة« الأول في فيلم »الأفوكاتو« عام 1984.
وكل هذه الشخصيات، وعلى الرغم من تناقضها الشديد، إلا انها كانت تدعم صورة البطل الجديد لعادل إمام ببنطلونه الجينز وخفة ظلة وتصديه لقسوة الحياة، وأحيانا الفساد .
واصل عادل إمام نجاحه التجاري خلال فترة الثمانينات على المنوال نفسه، خاصة مع أفلام أكثر إبهاراً وضخامة على المستوى الإنتاجي مثل »النمر والانثى« ، و»المولد« ، ولكن صدام عادل إمام مع النقاد ومع الأعمال ذات الطابع السياسي المباشر لم يصل إلى بر الأمان إلا مع بداية التسعينات.
وتحديداً بعد تعاونه مع السيناريست وحيد حامد، والمخرج الشاب »وقتها« شريف عرفة، حيث كانت البداية مع »اللعب مع الكبار« 1991، وتلاها »الإرهاب والكباب« في العام التالي، ثم »المنسي« و»طيور الظلام« ، »النوم في العسل« ، إلى جانب »الإرهابى« مع المخرج نادر جلال والكاتب لينين الرملي، وكلها أعمال نالت رضا النقاد والجمهور.
لكن على الجانب الآخر كانت سطوة »الزعيم« على السينما المصرية على موعد مع اختبار جديد في النصف الثاني من التسعينات، وذلك بعد ظهور ما يسمى بالـ »المضحكين الجدد« أو »جيل إسماعيلية رايح جاي«.
والذين كانوا التلاميذ السابقين لعادل إمام، مثل الراحل علاء ولي الدين ومحمد هنيدي وأحمد آدم، إلى جانب ظهور جيل بمفردات جديدة تماماً على الساحة مثل أحمد السقا وهاني رمزي ومحمد سعد لاحقاً، والذين فاقت إيراداتهم إيرادات الزعيم فى سابقة جديدة تماماً لم تحدث من ربع قرن.
إضافة إلى تراجع مستوى أفلام »الزعيم« نفسها خلال الفترة الأخيرة، نتيجة ظهور جيل جديد من الجمهور نفسه لم يكن قد ولد أصلاً عندما كان »الزعيم« فى القمة بالفعل، وذلك على الرغم من محاولة عادل إمام نفسه لعب أدوار تناسب مرحلته العمرية الحالية.
خاصة في فيلمه »أمير الظلام« من إخراج ابنه رامي، ودوره في فيلم »عريس من جهة أمنية« وهو يلعب دور أب يرفض تزويج ابنته بشكل مطلق، والذي نجح نجاحاً جماهيرياً غير عادي في صيف 2004.
اما احدث اعمال الفنان عادل إمام هو فيلم »السفارة في العمارة « والذي نشاهده في فعاليات مهرجان دبي السينمائي حيث يتعرض بأسلوب كوميدي لقضية سياسية حساسة هي التطبيع مع إسرائيل ويدور حول مهندس بترول مصري يقيم ربع قرن في دبي ويعود لشقته القديمة ليفاجأ بأن السفارة الإسرائيلية بالقاهرة تحتل الشقة المجاورة.
وتدور الأحداث في هذا الإطارليستمر عادل امام يؤكد فى كل مراحل السينما والمسرح والتلفزيون انّه ليس تلميذا فى (مدرسة المشاغبين) وإنما أستاذ... وانّه شاهد شايف كل حاجة ...
وانّه (الواد سيد الشغال) فى فهم أصول اللعبة السينمائية و(البودي جارد) للسينما العربية من الوقوع فى شر البليّة... وشر البلية هو ما يضحك فقط دون هدف او سبب !
وقد شاركته أغلب نجمات مصر بطولات أفلامه وتأتي على رأسهم »يسرا« ، »سعاد حسني« ، »ميرفت أمين« »الهام شاهين« »مديحة كامل« وغيرهن..
يؤكد النجم عادل إمام دائما انه يعيش نبض الشارع.. وانه قريب من هموم الناس وقضاياهم.وهو ليس ظاهرة مصرية فحسب بل هو ظاهرة عربية وعالمية بحجم جمهور مسرحه وبقدرة انتشار أفلامه وفيديو مسرحياته.
إن مشوار عادل إمام الفني يمكن أن يكون مرآة شديدة الصدق عن تحولات وتغيرات خريطة النجومية في السينما المصرية، حيث كان مشوار صعوده إلى القمة بطيئاً للغاية وتدريجياً، ويمكن وصفه بأنه كان بالغ الصعوبة، كما كان حال معظم شخصياته .
والتي كان طريقها إلى القمة أيضاً مضنياً وشاقاً، حيث كان عادل إمام معرضاً في مرات عديدة لأن يكون »بضاعة مستهلكة« بالنسبة للعديد من المنتجين، خاصة في وجود نجوم عاصروه على قدر من الجاذبية تتجاوز قدرات عادل الشكلية بكثير.
ولكن حسه الاجتماعي والشعبي قاداه للقمة بشكل لم يسبق له مثيل، إلى حد أنه أصبح كلمة السر في شباك التذاكر المصري على مدار أكثر من 25 عاماً.
أسامة عسل
