بدأت رنا الهنداوي, مديرة فرع في شركة الخزنة للتأمين, العمل في القطاع الخاص منذ تخرجها وتنقلت بين قطاعات مختلفة مثل البنوك والاتصالات والبترول.
ولم يكن لديها أدنى فكرة عن قطاع التأمين الذي ساد الاعتقاد بأنه حكر على الرجال دون النساء بسبب ظروف عمله الصعبة وساعات عمله الطويلة, لكنها قررت العمل فيه متحملة كل المصاعب ومتجاهلة نصائح الأقارب لها بالبقاء في البنك الذي يوفر لها راحة أكثر.
وتصف رنا تلك المرحلة من حياتها: »عندما تقدمت بطلب وظيفة لدى الخزنة للتأمين وتم قبولي لأكون بذلك أول مواطن يدخلها, وأعترف أنني واجهت صعوبات كبيرة .
وكنت أمر بحالات يأس وإحباط كثيرة لكنني صممت على المسير ودرست في معهد التأمين البحريني وحصلت على دبلوم منه ثم شهادة محترفي التأمين وتلقيت دورات في التأمين البحري والسيارات والمطالبات, وترقيت بعد ذلك لأصبح مساعدة مدير المطالبات«.
وأضافت: »لم يكن قراراً سهلاً, فالقطاع الخاص يحتاج إلى الصبر والمواظبة من أجل تحقيق النتائج, وبالعزم والتصميم يمكن للمواطن أو المواطنة تذليل الصعاب, وها أنا اليوم أدير فرع دبي في الشركة منذ أربعة شهور, وبعد ان كنت المواطن الوحيد في الشركة في العام 2002 ارتفعت نسبة المواطنين إلى 8% في العام الماضي وبنسبة 20% في العام الحالي«.
وأكدت أن المواطن كفاءة خلاقة أينما وضعت, لكن المشكلة أنه لا يعرف شيئا عن واقع القطاع الخاص مثل التأمين الذي أصبح دعامة من دعامات الاقتصاد الوطني.وطالبت رنا الجهات المعنية في الدولة بلعب دور أكبر في توعية الشباب بأهمية هذا القطاع الحيوي.
وأن يدرس التأمين في المناهج الجامعية, لأن هذا القطاع يستقطب التخصصات الجامعية الأقرب إلى عمله مثل الإدارة والتقنية والمحاسبة, لكنه يعاني من نقص حاد في حملة شهادات متخصصة في التأمين.
وانتقدت ظاهرة تسرب الموظفين العاملين في قطاع التأمين إلى البنوك وتحديدا الإسلامية قائلة: »هناك من يعمل في قطاع التأمين فترة من الزمن ثم ينتقل للعمل في البنوك الإسلامية بحجة أن التأمين حرام أو مكروه.
وهناك من يرفض فكرة العمل في التأمين بحجة أنه قطاع محتكر من قبل الرجال بسبب طبيعته الصعبة والجهد الكبير المبذول فيه وكذلك الرواتب القليلة, وأقول لهم إن العمل في هذا القطاع شأنه شأن القطاعات الخاصة الأخرى.
وأن كل بداية صعبة بلا شك, وأن الراتب قد يكون قليلا في البداية ولكنه ليس سيئا مقارنة بالقطاعات الأخرى, لكن الرواتب تتحسن بشكل كبير كلما اكتسب المرء الخبرة وتدرج على السلم الوظيفي, ومن يزرع سيحصد, وبالنسبة للنساء, فهناك سيدات يعملن مديرات أقسام في الشؤون الإدارية والموارد البشرية وغيرها, ولعل مستوى إقبال النساء على هذا القطاع هو أكثر من الرجال في الآونة الأخيرة«.
ونصحت رنا جيل الشباب من المواطنين بضرورة العمل المتواصل وبذل كل جهد من أجل تحقيق الذات والنجاح المهني في أي وظيفة في القطاع الخاص تحديدا, وكذلك عدم الاستسلام من الجولة الأولى ووضع النتائج السلبية سلفا لأن التفكير السلبي كفيل بهدم العزيمة وسد سبل التفوق سلفاً.
