عندما ينظر الإيرانيون الشباب عبر خط الأفق في مدينة دبي سريعة النمو، يشاهدون ما شاهده آباؤهم من قبل في خط الأفق الأميركي أو الأوروبي، يشاهدون الفرصة التي يحلمون بها والثراء والحرية.
آراسن تيل (24 سنة) مؤسس وناشر مجلة عقارات موجهة إلى المستثمرين الإيرانيين، هو أحد هؤلاء الشباب من الجيل الجديد المتعلم الذي حلم بالتوجه إلى الغرب، نحو دبي للعثور على فرصة الحياة المواتية، حيث يمكن أن تقطع السفينة الرحلة من سواحل إيران إلى سواحل دبي خلال 45 دقيقة فقط، وحاملو الجوازات الإيرانية يستطيعون المرور بسهولة.
ويقول تيل »إنه من المستحيل على إيراني الآن أن يحصل على تأشيرة دخول إلى أميركا أو كندا، لكن في دبي يمكنك شراء عقار وتحصل على إقامة«. ويؤكد أن »دبي تقيم بيئة من الحرية لا تزال تتناسب مع ثقافتنا الإيرانية«.
ويقوم آلاف الإيرانيين وغالبيتهم من الأغنياء بهذه الرحلة البحرية، ويستثمرون في القطاع العقاري في دبي ويبدأون مشروعات تجارية جديدة ويحولون دبي إلى مركز تجاري بعيداً عن الفساد والعقوبات الأميركية والقلاقل السياسية في بلادهم.
درس تيل في استراليا وجاء إلى دبي العام الماضي، كما تقول صحيفة نيويورك تايمز على أمل تحقيق الكسب من طفرة الإنشاءات والعقارات في دبي التي تساهم فيها أموال إيرانية من بين مصادر أخرى.
ويصدر تيل مجلة »مسكن« العقارية ويطبع منها 12 ألف نسخة وتختفي من المتاجر في اليوم نفسه. ويقول تيل »دبي هي الجسر بين إيران والغرب. إنها مثل أميركا من 25 سنة، حيث إذا كنت ذكياً ولديك خطة، يمكنك أن تكسب المال«.
كان الإيرانيون أول من هاجر إلى دبي عندما بدأ فتح المشروعات العقارية للأجانب من أكثر من 3 سنوات ويسيطرون الآن على 10ــ30% من المشروعات التي يجري إنشاؤها وتم بيعها.
وقال تقرير إيراني حديث إن نحو 400 ألف إيراني يملكون أصولاً قيمتها 200 مليار دولار في دبي، ويقدر آخرون القيمة بأقل من 20 ملياراً، لكن المبلغ لا يزال كبيراً.
وتشكل المشروعات الإيرانية في دبي نحو 10% من المشروعات في المنطقة الحرة (جبل علي) مما يساهم في زيادة التجارة بين دولة الإمارات وإيران لتصل إلى 7 مليارات دولار خلال العام الحالي، مقابل 4 مليارات دولار عام 2003، باستثناء التجارة غير الشرعية التي لا يمكن التوصل لأرقامها أبداً.
ويسعى الإيرانيون الذين يتدفقون على دبي إلى الحرية الشخصية والسياسية والاقتصادية، والبعد عن التوازن بين الغرب وبلادهم. ويستخدم رجال الأعمال المنطقة الحرة في دبي لتصدير وتوزيع السلع في دول الخليج.
وبذلك يفلتون من العقوبات التجارية المفروضة على إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979، ويأتي الشباب للدراسة بعيداً عن المدارس الدينية في بلادهم، والكبار من أجل حياة أكثر رغداً وحرية.
ويقول بيمان حقيبات الذي انتقل إلى دبي مع زوجته العام الماضي، لصحيفة »نيويورك تايمز« إن الحدود السياسية مغلقة في إيران بسبب السياسة. وهو يدرس علوم الحاسب الآلي في جامعة أزاد الإسلامية في إيران قبل أن تدعوه جامعة دبي الجديدة للتدريس فيها«.
ويضيف حقيبات: »في دبي لديك الحرية لتعيش كيفما تشاء. وهنا تتفاعل مع الناس من دول أخرى، إنها مدينة رائعة بالنسبة لي«. وأصبح أثر هجرة رأس المال الإيراني إلى دبي واضحاً عندما انخفضت بورصة طهران في أكتوبر العام الحالي في أعقاب قرار وكالة الطاقة الدولية في سبتمبر بإحالة القضية النووية الإيرانية إلى مجلس الأمن الدولي.
ولم تتم هذه الإحالة رسمياً بعد، لكن هذا قد يؤدي إلى عقوبات دولية جديدة، وقال مسؤولون إن المستثمرين الإيرانيين يحولون ملايين الدولارات إلى بورصة دبي التي فتحت أمام المستثمرين الأجانب من فترة قصيرة.
ويبدو ان الحكومة الإيرانية تتسامح أو تغض الطرف عن ذلك كما اتضح من النادي الإيراني الكبير في دبي، الذي تموله الحكومة، وهو أكبر ناد لجالية أجنبية في المدينة وبه ملاعب كرة قدم ومطعم فاخر ويقيم أنشطة ثقافية وهناك بضع مدارس إيرانية في دبي أيضاً، ويخطط نجوم الغناء الإيراني لإقامة حفلات للجالية الإيرانية في دبي.
وهناك علاقة خاصة قديمة بين دبي وإيران، وهو أمر غير شائع بين الدول العربية، وقال حقيبات إنه يشعر ببعض الأسى لمغادرة إيران، لكنه في الوقت نفسه سعيد بوجوده في دبي.
وبدأت بعض أجزاء دبي تشبه لوس انجلوس التي تضم جالية إيرانية كبيرة أيضاً، وهناك العديد من المطاعم الإيرانية في دبي، التي بنيت بعض بناياتها في الأحياء القديمة مثل ديرة على الطراز الإيراني.
وتقول شهرا طهراني التي تملك قصر الحلويات الإيرانية في دبي إن هذه مدينة رائعة لطيفة مليئة بالحرية والأمان والثراء، وهو أمر فريد من نوعه، وتؤكد أنه لا يوجد بلد قريب من إيران يتمتع بهذه المزايا، وتقول تجد كل ما تريده كما هي الحال في أوروبا وأميركا، لكنه قريب من بلادك.
ترجمة: أشرف رفيق
