يؤرخ فيلم »قتل الكلاب« احدى أفظع الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية في رواندا، على مرمى أنظار قوات حفظ السلام العاملة هناك. ويثير قضايا التمييز العنصري.

وانهيار القيم الأخلاقية، وسط سطوة شريعة الغاب. ويثير الفيلم نقاشاً بين القيم السماوية الواردة في الكتاب المقدس عند المسيحيين وبين واقع بشع ملطخ بالدماء لا رحمة فيه.

يلعب الممثل البريطاني جون هيرت دور القس كريستوفر وهيو دانسي دور أستاذ في المدرسة، ويشارك في الفيلم عدد من الناجين من مذبحة المدرسة التقنية التي قتل فيها نحو 2500 شخص من النساء والأطفال والرجال.

يعود الفيلم بالذاكرة إلى ابريل عام في 1994، في زمن عيد الفصح. القس كريستوفر يلقي عظة يدعوا فيها ابناء الرعية الروانديين إلى المحبة والتسامح. يدير القس مدرسة تقنية منذ 30 سنة، اتخذ جنود ألمان من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة منها مركزاً لهم، يعاون القس في عمله جو كونور، شاب متحمس يبحث عن ذاته تربطه بتلميذته ماري علاقة ود.

في السادس من ابريل يقتل الرئيس الرواندي الذي ينتمي إلى قبيلة الهوتو والتي تشكل الغالبية في رواندا فيتولى المتطرفون من الهوتو زمام الأمور ويبدأون عملية ابادة منظمة للأقلية »التوتسي«.

يمضي القس ومساعده الليل على أصوات اطلاق النار، يحاول القس طمأنة جو بقوله »ان رواندا شهدت وضعا مماثلا عام 1973«. قبل طلوع الشمس، يبلغ فرنسوا الذي يعمل سائقا في المدرسة القس بوجود عدد كبير من الناس امام بوابة المدرسة يتوسلون الدخول.

تفشل محاولة الضابط المسؤول في قوات حفظ السلام منع دخولهم بحجة أن ليس بامكانه تحويل المركز إلى مكان لتجمع اللاجئين.

يغادر فرنسوا الذي تظهر في بداية الفيلم طيبته وايمانه المسيحي، الملجأ لأنه من الهوتو المدرسة رغم الحاح صديقه جو عليه بالبقاء.

امام الواقع السيىء والخطر المحدق يصر جو على الخروج من المدرسة التي بدأ يطوقها شبان من الهوتو لإحضار صحافية من تلفزيون »بي بي سي« تدعى ايدا، لاعتقاده ان نقل الصور المروعة إلى الخارج قد تحرك الرأي العام الدولي.

يشاهد في أثناء سيره إلى وسط المدينة صورا مروعة، جثثا ملقاة في الشوارع، وشبان الهوتو يسرحون بسواطيرهم ينكلون بكل من ينتمي إلى التوتسي.

في طريق العودة إلى المدرسة يجبر جو والريق التلفزيوني التوقف على احد الحواجز ويكادون ان ينحروا، يشاهد جو صديقه فرنسوا ينقض بساطوره على كهل حتى الموت فيصدم.

يلجأ القس إلى اقامة الصلاة للتخفيف من آلام الناس.تأتي قوة فرنسية إلى الملجأ فيعتقد الجميع أنها ستنقلهم إلى مكان آمن، فتكون المفاجأة قراراً بنقل الأجانب فقط. والخطوة الثانية كانت قراراً بإخلاء القوة الألمانية للمركز وترك اللاجئين لمصيرهم الأسود.

يتميز الفيلم بصورته الحقيقية والشفافة، وبالموسيقى المرافقة. أخرج الفيلم مايكل كيتون الذي عرف عام 1990 بفيلم »ممفيس بل«، و»روي روي« عام 1995، وقريبا سيعرض فيلمه الجديد »الغريزة الأساسية« الجزء الثاني، بطولة شارون ستون.

ورغم بعض الضعف في السيناريو إلا ان قوة القصة المرتكزة على وقائع حقيقية وما تثيره من حساسيات وتساؤلات، منحت الفيلم نكهة انسانية مختلفة بعيدة عن الابتذال.يعرض الفيلم في 12 و13 الشهر الجاري ضمن فعاليات مهرجان دبي السينمائي.

كارول ياغي