توقع تقرير غربي أن تكون صفقة شراء مجموعة موانئ بريطانية هي مقدمة لموجة استثمارية غير مسبوقة تقوم بها دبي ودول خليجية.

وتوج شهر نوفمبر نشاط دبي التجاري الخارجي، حيث تقدمت موانئ دبي العالمية بعرض لشراء بي آند أو البريطانية للموانئ والعبارات، التي تنافسها عليها سنغافورة، لكنه يبدو أن الشركة البريطانية في النهاية هي من نصيب دبي، كما تقول مجلة »ميد« الاقتصادية.

وأضافت المجلة أن دبي تصدرت عناوين الصحافة الاقتصادية في 2005 وقامت باستثمارات دولية كبيرة في الخارج. في يناير من العام الجاري اشترت دبي انترناشيونال كابيتال نسبة 2% من أسهم ديملر كرايزلر الألمانية الأميركية، وفي مارس اشترت مؤسسة مدام توسو.

واشترت مجموعة دبي للاستثمار فندقا في سان فرانسيسكو في شهر يونيو من العام الجاري، وبعد ثلاثة أشهر فقط اشترت اسكس هاوس (عقار) في نيويورك.

وأعلنت شركة »استثمار« الذراع الاستثمارية لشركة نخيل العقارية (حكومية) في سبتمبر انها اشترت عقاراً في ميدان الطرف الأغر في لندن، ثم في شهر نوفمبر اشترت عقاراً في بارك افنيو بنيويورك.

وتبلغ قيمة هذه الصفقات 10 مليارات دولار، أي ما يعادل أكثر من ربع اجمالي الناتج المحلي لمدينة دبي البالغ 33 مليار دولار أميركي.

وينقسم العالم بين الذين يؤمنون بدبي والذين لا يؤمنون بها، غير أنه لا شك أن هذه الصفقات هائلة، وفضلا عما تقوم به مدينة دبي في الداخل، تمد دبي ذراعها الاستثمارية إلى لندن ونيويورك وكاليفورنيا.والحقيقة أن هذه الاستثمارات هي امتداد لموجة الاستثمارات الخليجية في الأسواق العقارية الغربية والأسهم أيضاً.

موجة جديدة

تقول »ميد« ان هذه الموجة الاستثمارية وقودها فيض أموال البترول، حيث من المتوقع أن تحصل دول مجلس التعاون الخليجي على 500 مليار دولار فوائض في حساباتها الجارية حتى نهاية 2010 بسبب ارتفاع أسعار البترول.

وارتفاع الطلب على بترول الخليج. ومن المنطقي أن تسعى الحكومات والشركات إلى التغطية ضد المخاطر في الوقت الذي تحافظ فيه على العائدات من خلال الاستثمار في الخارج والداخل.

وكل من الحكومات والشركات في المنطقة لها تاريخ وخبرة تجارية طويلة ومستعدة لشراء أغلى النصائح. والاختلاف بين هذه الموجة الاستثمارية وموجة السبعينات هو الخبرة والحكمة الجديدتين.

فلا تزال غالبية الاستثمارات العربية تتجه إلى نسبة ضئيلة من السندات الممتازة وسندات الخزانة، غير أن هناك شهية أيضاً لشراء شركات يتكامل نشاطها مع اقتصادات دول الخليج.

تنويع الموارد

بالنسبة لدبي فإن تنويع الموارد والنشاط في مجال الشحن يوفر عائدات أفضل من استراتيجيات الاستثمار السلبية وينطبق القول نفسه على الصفقات التي أبرمتها دبي انترناشيونال كابيتال ومجموعة دبي الاستثمارية لشراء عقارات في الخارج.

وفي أبوظبي أيضاً، تقوم هيئة أبوظبي للاستثمار ثاني أكبر هيئة استثمارية في العالم بأصول قيمتها 300 مليار دولار، بنشاط مماثل لكن على نطاق أقل.

لكن شركة أبوظبي للاستثمارات البترولية الدولية تسيطر على نسبة من أسهم شركة بورياليس صاحبة الأسهم في شركة بروج في الرويس، وعلى نسبة في أسهم ايه. ام. آي اجرولاينز النسماوية، الشريك في مصنع الميلامين المزمع في أبوظبي.

وتملك شركة مبادلة للتنمية 25% من أسهم مؤسسة ليزبلان الهولندية الرائدة في تأجير السيارات في أوروبا، و5% من مؤسسة فيراري. وتقوم استراتيجية أبوظبي على الاستثمار في شركات لها مهارات يمكن استغلالها في السوق المحلية.

وتشير هذه الصفقة إلى خطة أبوظبي لتصنيع قطع الغيار ضمن استراتيجيتها الصناعية.غير أن دول الخليج الأخرى تتحفظ في الاستثمارات الخارجية، فالسعودية مثلاً تستثمر في أسواق البترول والبتروكيماويات، وتستثمر قطر في مجال الغاز الطبيعي، لكن الكويت، التي كانت أكبر مستثمر خارجي في الثمانينات، توقفت الآن.

لكن هناك نمط استثمارات خليجية جديدة تتبلور الآن حيث وضعت على جدولها شراء شركات يتكامل نشاطها مع التصنيع المحلي وصناعة الخدمات فيها. وتقول »ميد« إن شراء بي أند أو البريطانية هو مجرد بداية لموجة من الاستثمارات الخارجية لم يشهد العالم مثلها من قبل.

ترجمة: أشرف رفيق