»دبي الإسلامي« يتخطى الإقليمية نحو العالمية بخطى واثقة

"دبي الإسلامي" يتخطى الإقليمية نحو العالمية بخطى واثقة

سجل بنك دبي الإسلامي، أحد أقدم البنوك الإسلامية في العالم، ارتفاعاً في الأرباح بنسبة 97% لتصل إلى 461 مليون درهم »125.6 مليون دولار« في عام 2004، وهو رقم كبير في قطاع البنوك رغم أن بنوك المنطقة تسجل نمواً في الأرباح أيضاً بنسب تزيد على 10%.

ويركز البنك نشاطه في قطاع الاستثمار المصرفي بالأدوات الاستثمارية الإسلامية ويحقق لنفسه مكانة بارزة في هذا المجال، وفق ما تقوله مجلة »ميد« الاقتصادية وذلك عن طريق الابتكار وفي العام الحالي رتب البنك إصدار صكوك بقيمة 200 مليون دولار وفترة استحقاق 5 سنوات لبورصة دبي للذهب والسلع وهي أول صكوك تكون مغطاة بالذهب.

وتم اختيار بنك دبي الإسلامي لترتيب أكبر إصدار صكوك في العالم بقيمة 2800 مليون دولار بالتعاون مع بنك باركيز، لتمويل صفقة شراء موانئ دبي العالمية لشركة بي آند أو البريطانية للموانئ والعبارات ويمثل هذا تعاوناً مثمراً مع حكومة دبي.

كما أشرف بنك دبي الإسلامي في أواخر 2004 على إصدار صكوك بقيمة مليار دولار لهيئة دبي للطيران المدني كجزء من تمويل توسعات مطار دبي الدولي.

وقال عارف كوهجي نائب رئيس تنفيذي بنك دبي الإسلامي لمجلة »ميد« إن هناك علاقة إستراتيجية تتوسع مع حكومة دبي في حملتها الاستثمارية الخارجية وأضاف أن البنك شجع على هذا التوسع الاستثماري الخارجي.

الاستثمارات الخارجية

ويقوم بنك دبي الإسلامي بمتابعة الاستثمارات الخارجية بسبب توفر السيولة وتضاؤل الفرص الاستثمارية في الداخل وتوسعات دبي الاستثمارية الخارجية وقد وضع البنك إستراتيجية توسع رباعية المحاور تبدأ من منطقة الخليج.

وقال كوهجي ان التوسع في نطاق دول مجلس التعاون الخليجي أمر طبيعي لأنه النطاق الحيوي لهم، كما أن هذا السوق يفتتح تدريجياً«، غير أن التراخيص الجديدة ليست أفضل السبل للتوسع.

فلا بد من الانتظار ثلاثة أو أربعة أعوام قبل تحقيق أرباح من فتح فروع جديدة، فيما دخول السوق عن طريق الحيازة (شراء بنوك أخرى) يتيح تحقيق الربح بسرعة أكبر، وهو أحد المحاور الأربعة التي تقوم عليها استراتيجية البنك.

أما المحاور الأخرى فهي من خلال التوسع في افريقيا وآسيا وأوروبا من خلال إقامة مراكز في كل قارة. وقد توسع البنك بالفعل في كل من السودان وباكستان وتركيا من خلال شراء حصص في بنوك هناك. وكل هذه المناطق تمثل خيارات جيدة، حيث هناك علاقات قوية بين قطاع المصارف الإسلامية في ماليزيا ودول مجلس التعاون الخليجي.

وحصل بنك دبي الإسلامي على ترخيص من البنك المركزي الباكستاني في أواخر نوفمبر الماضي وبدأ بثمانية فروع، تقدم معظم الخدمات المصرفية.

و قال كوهجي انهم اختاروا باكستان لأن بها غالبية مسلمة من السكان وروابط قوية مع منطقة الخليج وهناك مصرفيون محترفون هناك. وسوف تغطي العمليات في باكستان كلاً من بنغلاديش والهند واندونيسيا وماليزيا وسري لانكا.

خيار المشروعات المشتركة

والخيار الأفضل لبنك دبي الإسلامي هو التوسع من خلال مشروعات مشتركة مع شركاء محليين حتى يصبح البنك معروفاً من اليوم الأول. وفي باكستان يسيطر البنك على 100% من العمليات، مما يعني أن البنك الجديد سوف يطرح 50% من رأس المال في شكل إصدار عام خلال ثلاث سنوات، وهذا يجعل المشاركة المحلية أمراً حتمياً.

وفي أوروبا اختار البنك تركيا للدخول في السوق هناك لأن المميزات في تركيا تشبه نظيرتها في باكستان بالنسبة لجنوب شرق آسيا، كما يقول كوهجي.

ويملك بنك دبي الإسلامي حالياً مكتب تمثيل في تركيا لكن هناك مفاوضات لشراء بنك في تركيا وتحويله إلى النشاط الإسلامي وقد يتم ذلك بحلول نهاية العام.

وفي أفريقيا اشترى بنك دبي الإسلامي 60% من اسهم بنك الخرطوم الحكومي، الأقدم في السودان، وكانت أول استثمارات لبنك دبي الإسلامي هناك. وكان البنك قد اشترى حصة بالاشتراك مع بنوك إماراتية أخرى في بنك الإمارات والسودان، لكن استثماراته في بنك الخرطوم الأولى من حيث أنه اشترى الحصة دون شراكة مع مؤسسات أخرى.

ويركز دبي الإسلامي إلى جانب بناء امبراطورية عالمية، على تعزيز قدراته الاستثمارية المصرفية ويجري الإعداد لتحويل قسم الاستثمار المصرفي إلى فرع في مركز دبي المالي العالمي.

ويقول كوهجي إن ميزة بنك دبي الإسلامي أنه مستمر في الوقت الذي يمكن أن تأتي البنوك الأجنبية وتذهب بناء على أن الوقت مناسب أم لا. لكن البنك لا يحاول أن يتنافس مع البنوك الدولية، فالبنوك الإسلامية في حاجة إلى التحالف مع البنوك الدولية القوية، وهذا هو توجه بنك دبي الإسلامي في ظل النمو السريع للبنوك الإسلامية على مستوى العالم.

توسع في الخليج

انتشرت المشاركة في إصدارات حديثة بين البنوك الاستثمارية التقليدية والإسلامية بصورة واسعة سواء من داخل منطقة الخليج ومن خارجها. مما يدل على الإقبال المتزايد على التمويل الإسلامي.

كما يمكن لمس هذا الاتجاه في تمويل المشاريع، من خلال صفقة القرض الأخيرة لمشروع الشويبة للماء والكهرباء المستقل ومصفاة الربيغ ومجمع البتروكيماويات في السعودية الذي يضم مكونات إسلامية.

وكذلك تمويل مصنع صحار للألمنيوم في عمان، حيث كان استخدام التمويل المتوافق مع الشريعة الإسلامية هو الأول من نوعه في السلطنة وقد تكون بنوك المنطقة الإسلامية مفيدة كما هو حال كثير من نظيراتها التقليدية في قدراتها التمويلية للمشاريع.

ومع ذلك فإنها حققت أرباحاً عالية، بفضل الطفرة الاقتصادية الخليجية. كما أظهرت نتائج العام 2004. وقد راحت كبرى تلك البنوك، توسع أنشطتها خارج بلدانها، حيث يمتلك بيت التمويل الكويتي والراجحي، تراخيص في ماليزيا.

ولقد استقطب نمو الصناعة البنكية الإسلامية سواء في منطقة الخليج أو في العالم الإسلامي على وجه العموم. اعترافاً تنظيمياً أكثر قوة وكانت وكالة النقد البحريني (البنك المركزي) في الطليعة .

حيث راحت تستهدف البنوك الإسلامية باعتبارها أحد اختصاصاتها الرئيسية كما طور بنك الكويت المركزي لائحة تنظيمية للمؤسسات الإسلامية، ورخص لثلاث منها، مما آثار حفيظة البنوك المحلية التقليدية الراغبة في إنشاء نوافذ إسلامية للوقوف في وجه المنافسة.

كما أصدرت كل من تركيا وإيران مؤخراً لوائح تحكم أسواق سندات الرساميل الإسلامية، فالصكوك، وقد امتد الاعتراف التنظيمي إلى بلدان خارج العالم الإسلامي، فبعد سنوات من الشكوى حول الهياكل المالية الإسلامية.

شكلت موافقة هيئة الخدمات المالية البريطانية على بنك بريطانيا الإسلامي عام 2004، معلماً فارقاً، ومن المتوقع أن تتلوه موافقات أخرى للبنك الأوروبي للاستثمار الإسلامي وكلاهما تمتلكه أغلبية من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي الإمارات تحول بنك الشارقة الوطني إلى بنك الشارقة الإسلامي، في حين منح بنك التجارة الدولي، ومقره رأس الخيمة الموافقة التنظيمية للتحول إلى التمويل الإسلامي وذلك بالإضافة إلى إنشاء بيوتات مالية إسلامية أخرى مثل بنك البلاد في السعودية وبنك بوبيان في الكويت.

ويبدو أن مستقبلاً مشرقاً ينتظر البنوك الإسلامية في دول الخليج العربي، في ظل الطفرة الاقتصادية واستمرارية الاستثمار البيئي في المنطقة. والأكثر أهمية أن نجاحها على المدى الطويل، سوف يؤدي إلى انتشار واسع لصناعة الخدمات المالية الإسلامية. (ميد)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات