أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي على ضرورة تطوير أسواق المال في المنطقة بما يتماشى مع أنظمة عمل المؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية التي يقدر معدل النمو في أعمالها سنوياً بما يتجاوز 15% في حين يقدر معدل النمو السنوي في المؤسسات المالية التقليدية بحوالي 10 %.

وقال معاليه في كلمة افتتح بها مؤتمر إدارة السيولة في المصارف الإسلامية الذي عقد أمس في مقر المصرف المركزي في أبوظبي بمشاركة 138 متخصصاً من البنوك العاملة في الدولة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ودول أخرى منها ماليزيا واندونيسيا قال إن النجاح الذي حققته المصارف الإسلامية خلال المرحلة الماضية شجع دولاً عديدة لفتح المجال أمام التوسع في صناعة الصيرفة والتمويل الإسلامي حيث أصبحت البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية تتواجد حاليا في 23 دولة.

وطالب السويدي بوضع استراتيجية عمل شاملة مشتركة للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية حول العالم حتى تحقق معدلات اكبر من النمو وتواصل نجاحاتها مشيراً معاليه إلى أن حجم الأموال التي تديرها هذه المؤسسات حول العالم يتجاوز 250 مليار دولار أميركي.

وقال إن من أهم التحديات التي تواجه عمل المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في المرحلة الراهنة عدم وجود أدوات مالية كافية لإدارة السيولة المتاحة لدى هذه المصارف والمؤسسات .

مشيراً إلى انه من الملاحظ أنها تعتمد على إدارة السيولة عن طريق عمليات قصيرة الأجل داعيا إلى بذل جهود من قبل المعنيين بإيجاد أدوات أخرى أكثر تنوعا تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية لإدارة هذه السيولة الضخمة.

وأكد أن القائمين على المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية يتطلعون إلى مزيد من الشفافية في الأعمال المنفذة موضحاً أن هذه المصارف والمؤسسات أصبحت تعمل في العديد من المجالات الاستثمارية سواء في القطاع العقاري أو التأجير أو تملك المشاريع التجارية.

من جانبه قال سيف هادف الشامسي المدير التنفيذي لدائرة الخزانة في المصرف المركزي ان المصرف المركزي قام بتنظيم هذا المؤتمر لمناقشة التحديات التي تواجهها المصارف ومؤسسات التمويل الإسلامية في استثمار السيولة المتوفرة لديها.

مشيرا إلى ان البنوك التقليدية لديها حلول عديدة لإدارة السيولة الموجودة لديها منها الودائع لدى البنوك التجارية لفترات مختلفة (انتر بنك) كما انه يمكن الاستثمار في شهادات الإيداع التي يصدرها المصرف المركزي لفترات تتراوح بين أسبوع و18 شهرا مع إمكانية تسييلها في أي وقت.

وأضاف أن البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية تعتمد على الفرص الاستثمارية قصيرة الأمد وهي قليلة للغاية ومنها المرابحة الدولية وغيرها.

وأكد الشامسي ان المصرف المركزي يرى انه لابد من وجود أدوات شبيهة بشهادات الإيداع تتوافق مع الشريعة الإسلامية نظرا لان شهادات الإيداع الحالية التي يصدرها المصرف المركزي ليس بإمكان المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية التعامل بها لأنها لا تتوافق مع أنظمة عملها.

وقال ان الهدف من انعقاد هذا المؤتمر أولاً معرفة متطلبات المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية وأرائها في المرحلة الراهنة وكذلك الاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي لها خبرات طويلة في هذا المجال ومنها ماليزيا واندونيسيا وكذلك البنك الإسلامي للتنمية حيث شارك في المؤتمر ممثلون من هذه الجهات.

وأعرب الشامسي عن أمله في ان يكون هذا المؤتمر بداية لخلق آليات واضحة في الفترة المقبلة تنشط عمل المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية حتى تحقق مزيدا من النجاح والازدهار.

وقدم الدكتور حسن حامد حسان رئيس لجنة الفتوى والتشريع في بنك دبي الإسلامي وعضو هيئات الفتوى والتشريع في عدة مؤسسات مالية إسلامية إقليمية ورقة عمل حول إدارة السيولة في المصارف الإسلامية أشار خلالها إلى أن إدارة السيولة تعني إيجاد قدر كاف من التوازن بين موارد المصرف من السيولة.

واستخداماته لهذه السيولة بحيث لا تبقى سيولة غير مستثمرة ولا توجد فرص استثمار لا تقابلها سيولة واختلال التوازن يشكل ظاهرة ومشكلة تحتاج إلى حل، ويحدث هذا الاختلال إذا زادت السيولة المتاحة للمصرف عن فرص استخدام هذه السيولة وهنا تكون المشكلة وتحتاج إلى أدوات وصيغ لاستخدام فائض السيولة.

وأوضح أن احتياطي البنك المركزي عن كامل حسابات الاستثمار لا محل له والمصرف الإسلامي يدفع عنها أرباحاً للمودعين، ولا يحصل من المصرف المركزي على عوائد في غياب أدوات تمكن من ذلك كما ان تأثير المخاطر في نسبة كفاية رأس المال في المصارف الإسلامية لا تقاس بمقياس البنوك التقليدية.

لأن المودعين يخاطرون بودائعهم مثل المساهمين والمصرف الإسلامي يستثمرها لحسابهم وعلى مسؤوليتهم باعتبارها حصة في مشاركة مع المصرف، وهو مدير لهذه المشاركة مشيرا إلى انه من ناحية أخرى فالبنوك التقليدية لدينا منتج واحد هو عقد القرض وله مخاطره.

ولجنة بازل الأولى والثانية حددت هذه المخاطر وطرف التحوط لها، والشريعة تعرف صيغا وعقودا كثيرة أولية ولكل منها مخاطره وطرف التحوط لهذه المخاطر وهناك منتجات لا تحصى قائمة على هذه المنتجات الأولية.

وقال ان دور المشروع في هذا المجال يتمثل في الاعتراف بذمة مالية وشخصية قانونية مستقلة للمضاربة، ذلك أن المودعين يودعون أموالهم في وعاء استثماري مستقل عن المصرف، والمصرف مضارب لهم وقد أذن له في خلط ماله أو جزء منه مع أموال المدعين.

وأعرب عن اعتقاده بأن دور المصرف المركزي يمكن أن يتمثل في عدم فرض احتياطي على حسابات الاستثمار (الودائع) لأنها ليست التزاما على المصرف ولا دينا على المساهمين، ولا شك أنها تؤثر في سيولة المصرف الإسلامي وقبول أدوات مالية (صكوك استثمار) بدلا من الاحتياطي النقدي عن الحسابات الجارية.

وعدم اعتبار حسابات الاستثمار التزامات على المصرف الإسلامي وأخذها في الاعتبار عند حساب نسبة كفاية رأس المال وقيام المصرف المركزي بإصدار صكوك استثمار قصيرة ومتوسطة وطويلة المدة لاستخدامها في إدارة السيولة.

وقال إن مجلس الخدمات للمؤسسات المالية الإسلامية اقترح عدة معايير لإدارة المخاطر لعقود وأدوات الاستثمار الإسلامي ومعايير مبدأ كفاية رأس المال وهو بصدد إصدار معايير لحماية أصحاب حسابات الاستثمار أمام المساهمين.

وأكد ضرورة تطوير وابتكار أدوات مالية مثل الصكوك والمحافظ ووحدات الصناديق الاستثمارية لاستيعاب وتبادل السيولة المالية والتوسع في أنواع الصكوك وزيادة اللجوء إليها وإيجاد السوق القانونية لها فإن ذلك سوف يكون اكبر معين على إدارة السيولة .

مشددا على أهمية التعاون بين المؤسسات المالية الإسلامية عن طريق تبادل الودائع أو القروض بعملة واحدة أو بعملات مختلفة وإنشاء مصرف مركزي للمصارف الإسلامية حيث نفذ جزئيا في مركز إدارة السيولة المالية ويجب دعم هذا المركز لأداء دوره في إدارة وتبادل السيولة بين البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية.

وقال انه يمكن علاج مشكلة السيولة بصيغة التورق ففي حالة نقص السيولة يحصل المصرف على السيولة اللازمة من خلال شراء شهادات إيداع معدن بثمن مؤجل ثم يوكل بائعها بإعادة بيعها بثمن حال لطرف ثالث.

أو يقوم المصرف بنفسه ببيعها لطرف ثالث وعند زيادة السيولة فإنه يشتري شهادة تخزين معادن نقداً وبيعها بالأجل لطرف ثالث ثم يقوم ببيعها بالنقد لحساب الطرف الثالث أو يقوم هذا الطرف الثالث ببيعها.

وأضاف يمكن كذلك الاستعانة بالمرابحة الدولية وهي فوق انها لن تخضع لرقابة شرعية وتكثر فيها المخالفات وهي في الغالب تورق فإنها تدر عائدا متدنيا عن حصة هذه الأموال في المصروفات وما يدفعه المصرف للمودعين. فهو يكون بالسالب اذا نظرنا إلى الزكاة وحصة هذه الأموال من مصروفات بالبنك وما يدفع لمودعي هذه الأموال.

وطرح حلولا لمعالجة مشكلة زيادة أو نقص السيولة منها زيادة استخدام صكوك الاستثمار وتشجيع التعامل مع مركز إدارة السيولة وتوريق موجودات المصرف من الديون والأصول المعنية ونظام جديد للودائع (هيكلة الودائع) وتشجيع إيداع مبالغ كبيرة بإعطائها وزنا من المبالغ الأقل وتشجيع الإيداع لمدد طويلة مثل 1، 2، 3 5، 7 سنوات.

وذلك بزيادة الوزن الذي يعطى لها، يميزها عن الودائع لمدد اقصر والودائع المخصصة (أوعية ادخارية جديدة) يكون الاستثمار فيها بناء على دراسة جدوى، وذلك بديلا من قبول ودائع مطلقة ثم البحث عن مجالات استثمارها وإعداد خطة استراتيجية لإدارة السيولة والموازنة بين موارد البنك عن السيولة واستخدامات هذه السيولة، ولجنة لإدارة السيولة.

أبوظبي ـــ عبد الفتاح منتصر: