تعقد منظمة الدول المصدرة للبترول »أوبك« مؤتمرها الاستثنائي غداً في الكويت وفى الوقت الذي سبق هذا المؤتمر تناقض غير طبيعي بين الارتفاع الحاد والهبوط الحاد لأسعار البترول في الأسواق العالمية.

ومن ابرز هذا التناقض ذلك الارتفاع الذي زاد على دولارين يومي الخميس والجمعة نهاية الأسبوع الماضي، إلا أن ذلك الارتفاع تغير إلى هبوط حاد في الساعات الأخيرة من تعاملات الأسبوع مساء أول من أمس الجمعة عندما سجلت للعقود الآجلة لمبيعات النفط الأميركي لشهر يناير القادم انخفاضا بلغ 1.16 دولار لتنتهي تعاملات الأسبوع على سعر 59.50 دولاراً لبرميل الخام الأميركي.

وجاءت هذه التطورات في الأسعار البترولية بعد الأنباء التي أشارت إلى نقص في المخزون الأميركي وتوقع حدوث برودة شديدة في الشمال الأميركي وأوروبا مما أدى إلى زيادة الطلب في الوقت الذي تؤكد منظمة الأوبك أن هناك فائضاً في المعروض يزيد على حاجة السوق.

ويبدو أن التطورات التي شهدها سوق البترول في الساعات الأخيرة من تعاملات نهاية الأسبوع مساء أول من أمس الجمعة يرجح توفر كميات نفطية كافية في الأسواق وان هذه التضاربات والتناقضات في الأسعار لا تتعدى لعبة المضاربين حول جني الأرباح.

وترى مصادر الطاقة البترولية أن هذه الارتفاعات جاءت بعد نشر تقارير أميركية أشارت إلى أن المخزونات في الولايات المتحدة هبطت الأسبوع الماضي إلى بنسبة حوالي 2 في المئة عن مستوياتها في للفترة نفسها من العام الماضي 2004.

وكان عبدالله بن حمد العطية النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة قد أكد من جديد في تصريحات خلال الأسبوع الماضي أن أهم موضوع سوف يطرح للبحث أثناء اجتماع الأوبك في الكويت هو حصص الإنتاج في الربع الثاني من العام المقبل.

وأشار العطية إلى أن الطلب على البترول في الأشهر القليلة المقبلة عادة ما ينخفض خاصة بعد انتهاء فصل الشتاء، مؤكدا في الوقت نفسه انه لا يوجد نقص على صعيد الإمدادات وان السوق البترولية مشبعة بالإمدادات.

وحذر النائب الثاني وزير الطاقة والصناعة من أن تراكم الفائض النفطي حتى الأشهر حتى الربع الثاني الذي يشهد انخفاضاً شديداً في الطلب على البترول في الأسواق العالمية سوف يؤدي إلى وجود ضغط حاد على الأسعار باتجاه الانخفاض..

موضحا أن منظمة الأوبك تحرض دائما على التوازن بين العرض والطلب بعيدا عن الارتفاع الحاد أو الانخفاض الحاد للأسعار النفطية.

ومن جانبه أكد المهندس علي إبراهيم النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية السعودي في تصريحات له الأسبوع الماضي أن سوق النفط العالمية الحالية تشهد نوعاً من التوازن المريح بين العرض والطلب، مشيرا إلى انه لا يوجد مبرر للمخاوف بشأن قدرة دول الأوبك على مواجهة أية زيادة على الطلب النفطي مستقبلا.

وأضاف النعيمي أن منظمة الأوبك زادت إلى سقف إنتاجها حوالي مليوني برميل ولم تجد هذه الزيادة من يشتريها حتى الآن، مشيرا إلى قرار الأوبك في سبتمبر الماضي لضخ مليوني برميل فوق سقف إنتاجها الرسمي مما رفع هذا السقف إلى أكثر من30 مليون برميل يوميا إضافة إلى الزيادات التي تأتي من العراق.

وكان خبراء النفط خلال الساعات الأخيرة قد أشاروا إلى أن التقلبات الحادة بين الصعود والهبوط لأسعار النفط العالمية غير مبررة ولا تستند إلى أية عوامل تؤدي إلى هذه التقلبات.

وقال الدكتور وليد خدوري الخبير النفطي المعروف في تصريحات لراديو لندن إن منظمة الأوبك تنتج الآن أكثر من الطلب، مشيرا إلى أن ارتفاع الأسعار في اليومين الأخيرين من الأسبوع ليس له علاقة بزيادة الطلب على النفط ومؤكدا أن الأوبك تنتج الآن أكثر من حاجة السوق النفطية.

وقبل انعقاد مؤتمر الأوبك غداً الاثنين في الكويت قال رافائيل راميريز وزير النفط الفنزويلي في تصريحات صحافية إن بلاده في مؤتمر الأوبك القادم سوف تسعى إلى تحليل عناصر مختلفة مع دول أوبك منها وضع السوق وستقترح بلاده نوعاً من التدابير للدفاع عن أسعار البترول غير انه لم يحدد مستوى معين لمستوى هذه الأسعار التي ترى فنزويلا الدفاع عنها.

وعلى الرغم من تصريحات الوزير الفنزويلي حول اقتراح بلاده تدابير للدفاع عن الأسعار إلا أن منظمة الأوبك تأخذ في الاعتبار التوازن بين العرض والطلب لاستقرار السوق في المستويات المناسبة لكل من المنتج والمستهلك ودون تحديد مثل هذه الأسعار.

وعلى الرغم من عدم إفصاح وزراء الأوبك عن مستويات معينة للأسعار أو سقف إنتاج المنظمة، ألا أن الوزير الفنزويلي أشار إلى انه سيكون من المبكر جدا اتخاذ قرار بشأن خفض الإنتاج من عدمه، معربا عن توقعه الإبقاء على الأسعار عند مستوياتها الحالية في ظل البحث عن مسائل هيكلية جديدة لم يوضح ماهية مثل هذه الهيكلية.

وأضاف ان احد العناصر التي يجب دراستها هو تزايد مستويات الإنتاج في خليج المكسيك مع تعافي منشآت النفط هناك بعد موسم الأعاصير.

وقال رئيس أوبك الحالي الشيخ احمد الفهد الصباح يوم الخميس الماضي إن منظمة أوبك لا تحتاج إلى خفض الإنتاج الآن لكنها ستبحث تجديد عرضها بإتاحة الطاقة الإنتاجية الاحتياطية للسوق إذا اقتضى الأمر في اجتماعها الأسبوع المقبل.

وأضاف اننا مشاركته في القمة الإسلامية الأخيرة في مكة المكرمة أننا سنستمر في العمل بمستوى إنتاجنا موضحا في تصريحات لوكالة أنباء »رويترز« انه لن يتم أي خفض لسقف الإنتاج خلال انعقاد اجتماع الكويت المقبل.

مشيرا إلى انه يشارك معظم وزراء أوبك بأنهم مرتاحون للأسعار الحالية ولا يرون ضرورة لتعديل الإنتاج أثناء مؤتمر الكويت. وتجدر الإشارة إلى أن سقف إنتاج منظمة أوبك ظل طوال عام 2005 ولا يزال يدور حول 30 مليون برميل يوميا.

ويمثل هذا الإنتاج الطاقة القصوى للمنظمة مع بعض الزيادة أو النقص قليلا خلال العام، في حين كانت الدول المنتجة خارج الأوبك ولا تزال تنتج بالطاقة القصوى لتوفير حوالي 85 مليون برميل يوميا وهي تمثل إجمالي الطلب العالمي على النفط.

ومع قرب مؤتمر الأوبك في الكويت غداً الاثنين وتقارير عن نقص المخزون الأميركي وتنبؤات بموجة برد خلال الأسابيع المتبقية من شهر ديسمبر الجاري في الولايات المتحدة ونصف الكرة الأرضية الشمالي شهدت الأسعار ارتفاعاتها القوية.

ورغم تلك الارتفاعات لأسعار البترول، إلا أن انخفاضها القوي في الساعات الأخيرة من تعاملات الأسبوع الذي انتهى مساء الجمعة يرجح ان يأخذ وزراء الأوبك هذا الانخفاض في الاعتبار وهم يناقشون أهم التوقعات ومتطلباتها في سوق البترول العالمية اعتبارا من بداية العام الجديد الذي لم يتبق على بدايته سوى 18 يوما.

واستنادا إلى غالبية التوقعات من داخل الأوبك وخارجا أن يبقى وزراء أوبك على مستوى سقف الإنتاج الراهن في اجتماعهم يوم الاثنين المقبل في الكويت بهدف الحفاظ على استقرار السوق العالمية خلال الشتاء الحالي إلى جانب توقعات أخرى تشير إلى أن تدعو منظمة الأوبك إلى اجتماع طارئ في شهر يناير المقبل لإتاحة الفرصة للوزراء لخفض الإنتاج اعتبارا من الربع الثاني من العام المقبل إذا تطلب الأمر ذلك.