أكد رجل الأعمال خلف الحبتور أن مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع هي فكرة عظيمة وخطة طموحة ومدروسة تهدف إلى توحيد الجهود في إطار عملي واضح.

مشددا على أنه لا توجد هناك مؤسسة إماراتية واحدة تمانع أو ترفض توظيف الخريج المواطن الذي أثبت بالتجربة قدرته في أماكن عديدة على الإنتاج والقيادة والمبادرة أكثر من غيره من الجنسيات.

وأوضح الحبتور أن الدولة بأشد الحاجة إلى مواطنين متخصصين في مجالات حيوية مثل التسويق والإدارة والمالية والترفيه وإدارة الفنادق وغيرها من التخصصات.

ولكنه انتقد غياب مؤسسات استشارية تتولى توجيه الطلبة المواطنين إلى التخصصات الأكثر طلبا في سوق العمل في القطاع الخاص والعام.

وتنسق بين المؤسسات التعليمية وشركات القطاع الخاص وتجري مسوحاً إحصائية وميدانية لتحديد توجهات الأسواق وحاجتها من الوظائف على المديين المتوسط والبعيد.

وأشاد بمدى كفاءة الشباب المواطن وقدرته على إثبات حضوره وتميزه, مشيرا إلى شخص وزيرة الاقتصاد الشيخة لبنى القاسمي وما تمتلكه من شخصية ديناميكية أثبتت أن المرأة المواطنة قادرة على فرض نفسها في كافة المجالات وتمثيل وطنها على أعلى المستويات.

وفيما يلي نص الحوار:

* ما مدى استعداد القطاع الخاص للمساهمة في استيعاب العنصر المواطن في الوقت الراهن؟

ـــ المشكلة الحقيقية ليست في طريقة توظيف المواطنين بل في العدد الحقيقي الموجود منهم, فالكل يتكلم عن التوطين والبطالة بين الشباب المواطنين, ولكنني أتساءل: أين هم هؤلاء المواطنون؟ نحن نبحث عنهم في كل مكان ولا نراهم أو نسمع عنهم إلا على صفحات الجرائد.

وحقيقة أتمنى بصدق أن يأتي إلى شركتنا العشرات أو المئات منهم ونحن مستعدون أن ندربهم ونوظفهم على الفور.وأنا في هذا الباب أحمل مسؤولية البطالة وعدم توفر فرص العمل أمام الخريجين على غياب مؤسسات استشارية تتولى عملية توجيه الطلبة إلى التخصصات الأكثر طلبا في سوق العمل في القطاع الخاص والعام.

وبصراحة أكثر وحتى نتجاوز ما قيل ويقال عن مشاكل القطاع الخاص, فأنا وبحكم خبرتي كصاحب مجموعة شركات, أرى أن الشركات الخاصة لا تبحث عن التخصصات الأكاديمية مثل الطب والهندسة .

والأدب والعلوم الطبيعية, كما أنها لا تبحث عن أصحاب سنوات الخبرة الطويلة بل تبحث عن تخصصات محددة مثل المحاسبة والتسويق والعلاقات العامة وإدارة الفنادق وإدارة الأعمال إلى جانب التخصصات الفنية الأخرى مثل الميكانيكا والصيانة وغيرها.

٭هل ستتحرك قضية التوطين في القطاع الخاص الآن بشكل أكثر ايجابية عما كان عليه الأمر سابقا خاصة مع إطلاق برنامج سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتطوير الكوادر الوطنية؟ وكيف؟

لابد من وجود دائرة استشارية في كل مؤسسة تخاطب الجهات المختصة وتعلمها بحاجتها لتخصصات معينة ليتم توجيه الطلاب قبل دخولهم الجامعات للتخصصات المطلوبة في الدولة, مثلا نحن الآن بحاجة إلى كفاءات من الخريجين المواطنين في تخصصات مثل المحاسبة والتسويق والعلاقات العامة.

وقد نشرنا إعلانات لطلب موظفين في كل الصحف اليومية, وخاطبنا جهات رسمية كثيرة بهذا الخصوص, لأنني مقتنع بأن المواطن أفضل من غيره إن وجد, فالمواطن هو »ابن البلد« ولا يحتاج إلى تأشيرات إقامة ولا تكاليف ونفقات سكن ولا تذاكر سفر و»لايحزنون«. وبمعنى آخر هو أفضل من غيره من حيث الإنتاجية والالتزام والاستمرارية.

وكلي أمل في أن أرى في مؤسستي مواطنين من الخريجين يعملون في المحاسبة والتسويق والعلاقات العامة وهندسة الصيانة والديكور وإدارة الفنادق لاسيما أن السياحة أصبحت من أهم مصادر الدخل القومي للدولة.

٭ ما هي ـــ بشكل دقيق ـــ متطلبات القطاع الخاص من القوى الوطنية؟

لابد أن نذكر شبابنا بأن القطاع الخاص يوفر مميزات أكثر من القطاع الحكومي والعام لكن على الخريج أن يتحمل البداية التي يجب أن يتدرب فيها ويتعرف على تفاصيل دورة العمل .

وأن يخضع للتدريب وأن يتحمل ساعات العمل التي قد تطول في الفترة الأولى من عمله. وألا يتوقع أن يجد فور تخرجه مكتبا وثيرا وبوابا وسيارة خاصة تنتظره.

وأهم علامات النجاح هي القدرة على الانخراط في دورة العمل والتدريب وأن يضع الشخص نصب عينيه أهدافا طويلة المدى وأن يتعلم التطوير والمبادرة والنشاط وتوسيع مداركه المعرفية وعدم التعامل مع الوظيفة كروتين ممل.

وهذا لا يعني أبدا أن شروط العمل في القطاع الخاص بهذا المستوى من التعقيد, فالمطلوب هو التخصص في شؤون المحاسبة والمالية والتسويق, ثم وجود الرغبة لدى الشباب المواطن في التعلم والانضباط واحترام الوقت وتحمل المسؤولية وأن يعتبر نفسه سفير بلاده لدى الشركة وأن يعكس صورة مشرفة عنها.

٭ يقترح البعض في القطاع الخاص أن يكون هناك إلزام حكومي بنسبة توطين لهذا القطاع، فهل تتفقون مع هذا الطرح؟

إن نظام حصص التوطين في مؤسسات القطاع الخاص لا داعي له لأن المؤسسات الوطنية أصلا تبحث عن المواطنين وترغب في توظيفهم, وأما شكوى بعض الشركات من تسرب المواطنين الذين يتم فرضهم عليها من خلال نظام الحصص .

والذين يكلفونها مبالغ طائلة من التدريب والرواتب ثم يذهبون إلى مؤسسات أخرى بحثا عن راتب أفضل خلال فترة قصيرة, فيجب أن يكون هناك تواز بين الطرفين, فمن حق الشركة أن تلزم الموظف المواطن الذي يتدرب لديها بعقد لسنتين مثلا لكي لا يتركها بهذه الطريقة .

وأن تفرض عليه غرامة مالية في حال إخلاله بالاتفاقية لأن المتدرب في هذه الحالة يعمل مقابل راتب ويستفيد من الشركة المال والخبرة.وليس من المعقول أن يتركها بعد شهرين او ثلاثة أشهر لأنه حصل على عرض أفضل.

٭كيف تقترحون أن تكون آلية التنسيق بين القطاع الخاص والجهات الحكومية فيما يخص التوطين؟

المشكلة الحقيقية ليست في طريقة أو آلية توظيف المواطنين بل في العدد الموجود من المواطنين, فالكل يتكلم عن التوطين وبطالة المواطنين, لكن أين هم ونحن نبحث عنهم في كل مكان ولا نراهم أو نسمع عنهم إلا في صفحات الجرائد, وأتمنى أن يأتي إلى شركتنا العشرات أو المئات منهم وأن أدربهم وأشغلهم من لحظتها.

وهنا أسمح لنفسي بأن أشيد بالعدد القليل من المواطنين العاملين في مؤسستي, فهم مجموعة من الشبان والفتيات المواطنين الذين يعتبرون نموذجا للاجتهاد والالتزام والتقدم.

وأشعر بالفخر عندما أرى الطريقة التي يبادرون فيها ويظهرون استعدادهم وحماستهم للعمل, وأتمنى أن أرى المزيد منهم دائما.

٭ كيف ستدعمون من جانبكم "برنامج الامارات لتطوير الكوادر الوطنية"؟

ـــ نحن على استعداد لاستيعاب أي عدد من المواطنين الخريجين وتدريبهم وإدماجهم, وبالنسبة لآلية التنسيق بين القطاع الخاص والجهات الحكومية فيجب أن تكون مباشرة وصريحة وبعيدة عن التعقيدات والبروتوكولات.

٭كم هي نسبة التوطين الحقيقية في شركاتكم في الوقت الحالي؟

للأسف الشديد أقل مما نطمح اليه بكثير ونتمنى أن تتكاتف الجهود لنحقق معا نسبا عالية.

٭ ما هي المتطلبات والكفاءات التي تحتاجها شركاتكم والتي ترون أن الكوادر الوطنية يجب ان تتحلى بها لدخول القطاع؟

أهم شروط دخول الكوادر الوطنية إلى القطاع الخاص هي التحلي بروح المسؤولية ووجود الحافز الشخصي للتعلم واكتساب الخبرة والتفاني في العمل.

٭كيف تقرأون وضع الاقتصاد المحلي في ظل التوطين؟ وما هو انطباعكم الشخصي عن الكادر المواطن ومهاراته وكفاءاته؟ وكيف تكوّن في أذهانكم هذا الانطباع؟

أنا مقتنع ومتأكد بأن ازدياد أعداد المواطنين في القطاع الخاص سيعزز أداء الاقتصاد بشكل عام, وكما أسلفت فالتجارب أثبتت كفاءة العنصر المواطن وقدراته على المنافسة والعطاء.

ودعني أعطي مثالا على مدى كفاءة الشباب المواطن من خلال شخص وزيرة الاقتصاد الشيخة لبنى القاسمي صاحبة الشخصية الديناميكية التي أثبتت أن الكادر المواطن قادر على فرض نفسه في كل المجالات وتمثيل وطنه على أعلى المستويات.

مشوار الألف ميل يبدأ بالإرادة

بدأ خلف الحبتور حياته العملية مبكرا عندما تدرب خلال الإجازة الصيفية في شركة أميركية ولم يتجاوز عمره حينها الرابعة عشرة, وكان يتقاضى حينها 350 روبية هندية, ثم تدرب وعمل مع محمد سعيد الملا الذي كان من أكبر تجار الإمارات, وعمل في شركة مقاولات تابعة للملا.

وحينها تم تعيينه في مدينة أبوظبي ولم تكن الطرقات معبدة حينها بين دبي وأبوظبي, وكان يخرج من الخامسة صباحا ويعود في الثامنة مساء, وكان يعمل في العلاقات العامة ليكسب المشاريع الجديدة للشركة, واستمر على هذه الحال طيلة ستة أشهر حتى بنى مخيما ليسكنه مع بعض المهندسين والعمال التابعين للشركة.

ويستذكر الحبتور تلك البدايات قائلا: »كانت أجمل أيامي بالرغم من التعب والمشقة التي تعرضت لها, فلم يكن يهمني الراتب ولا المكان الذي أنام فيه, وكنت سعيدا لأن تلك الفرصة سنحت لي أن أتعلم من محمد سعيد الملا الذي كان نموذجا للنجاح والخبرة, والذي كان يرى في شابا نشيطا وجادا, وعملت لديه لأكثر من ثلاث سنوات«.

وبعد أن اشتد ساعده ونهل ما يحتاجه من خبرة وتجربة, وفي أوائل السبعينات قرر السيد خلف الانطلاق في مشروعه الخاص. ويقول عن تلك الأيام: »الإنسان يجب أن يعمل في المهنة التي يحبها وأن يصل إلى ما يريد فيها, وأن يعطي مهنته كل ما يملك جهداً وتفانياً ليستطيع تحقيق أهدافه.

وأن يعطي عمله أولويات أكثر من أولوية منزله إذا كان فعلا صاحب همة وطموح, لأن نجاح الرجل مصدر فخر له ولعائلته, والعمل من أهم العبادات التي دعا إليها الإسلام, والعاقل من يستخدم عقله ويتعظ من تجارب الذين سبقوه إلى دروب النجاح والتقدم«.

وتوجه الحبتور بنصيحة إلى جيل الشباب المواطن قائلا: »أنصح أبناء وبنات وطني بالتركيز على مسألة ونوع التخصص الدراسي, وأن لا يدرسوا ما اتفق بل أن يدرسوا التخصصات المطلوبة في أسواق العمل في القطاع الخاص والعام كذلك, فالدولة تحتاج إلى مواطنين متخصصين في مجالات حيوية مثل التسويق والإدارة المالية والترفيه وإدارة الفنادق وغيرها من التخصصات«.

الجيل الثاني ليس أكثر حظا

عندما تخرج محمد خلف الحبتور من الجامعات الأميركية حاملا شهادة في إدارة الفنادق في أواخر الثمانينات, كان متعطشا للعودة إلى الإمارات ليتولى منصبه الإداري المرموق في مجموعة الحبتور التي يمتلكها والده.

لكن هذا لم يحدث أبدا, فالسيد خلف الحبتور يؤمن بأن ما تلقاه أبناؤه وأبناء بلده في الجامعات لا يتعدى كونه إطارا نظريا ضروريا لخوض غمار الحياة العملية, وأن التحدي الحقيقي يبدأ دائما من الميدان, لأن الحياة هي المدرسة الأكبر والأقدر على صقل الشخصية والمهارات والطاقات الكامنة في كل شخص.

كان بإمكان السيد خلف أن يمنح أبناءه كل ما يتمنون من وسائل الراحة والدلال وأن يعينهم فورا مديرين في شركاته حتى دون عناء الحصول على شهادات جامعية, لكنه وبحكم حنكته وخبراته الطويلة .

ورغبته في تعليمهم جزء من دروس الحياة التي تعلمها, أرسل بهم إلى جميع أقسام شركاته ابتداء من ورش تصليح السيارات والمطابخ وصولا إلى شؤون الموظفين والإدارة لكي يتعلموا كيف تسير الأمور.

ولنستمع إلى محمد الحبتور الذي يروي تجربته بعد التخرج في ذلك الوقت فيقول: »كنت أظن أنني سأعود من أميركا لأحتل منصبي كمدير وأجلس في مكتب وثير محاط بعشر سكرتيرات, ولكنني تفاجأت في أول يوم عمل بوالدي يمسكني من يدي ويأمرني بالعمل كنادل في الفندق!«.

وكما صرح محمد لموقع AME INF قبل عام فقد فصله والده من العمل مرتين بسبب اتخاذه حينها لقرارات فردية متسرعة بدون استشارة الوالد أو أحد المديرين، لكنه يتذكر تلك التجارب قائلا: لولا تلك الدروس والتجارب لما وصلت إلى هنا ولما حققت النجاح على المستوى الشخصي والعام.

فقد تعلمت أهمية استشارة الآخرين, فإذا كنت أعتقد أن طلاء بعض النوافذ باللون الذهبي أفضل وأشار على 4 مديرين بأن اللون الفضي قد يكون أفضل فإنني سألتزم رأيهم.

ومما تعلمه محمد أيضا من والده أن يحسن التعامل مع صغار الموظفين من نادلين وطهاة وسائقين لأنهم عمليا يشكلون الواجهة الامامية في العمل, ولأنهم يعرفون كيف تسير الأمور على الأرض وهم أيضا قادرون على إبداء الملاحظات في حال وجود خطأ أو خلل ما.

حوار محمد بيضا: