استمرت أسعار النفط في اتجاهها الصعودي أمس وتجاوز سعر العقود الآجلة 61 دولاراً للبرميل مسجلة أعلى مستوياتها منذ أوائل نوفمبر مع استمرار موجة شديدة البرودة في الولايات المتحدة أدت إلى ارتفاع استهلاك الغاز وزيت التدفئة.
وساعد أيضا على صعود النفط تسجيل أسعار الغاز الطبيعي مستويات قياسية مرتفعة جديدة بعد تقرير حكومي أظهر أن المخزونات في الولايات المتحدة هبطت الأسبوع الماضي لتصبح منخفضة اثنين في المئة عن مستوياتها في 2004. ورغم أن هذا الهبوط أقل من المتوقع فانه يلقي الضوء على أهمية الغاز الطبيعي في تدفئة المنازل الأميركية.
وصعد سعر الخام الأميركي الخفيف 87 سنتا أي بنسبة 1.3 في المئة 61.44 دولار للبرميل بعد أن سجل أول من أمس الخميس قفزة بلغت 1.45 دولار مواصلا اتجاها صعوديا بدأ قبل أسبوع وسجل فيه مكاسب بلغت أكثر من سبعة في المئة.
وزاد سعر خام القياس الأوروبي مزيج برنت 77 سنتا إلى 59.44 دولار. وقال خبير استثماري »الأسعار ترتفع مع توقع خبراء الأرصاد الجوية أبرد طقس لشهر ديسمبر في خمس سنوات وزيادة التوقعات لاستخدام الغاز وزيت التدفئة على مدى الأيام المقبلة«.
وتتزايد مخاوف المستهلكين في ظل التوقعات التي تشير إلى احتمال إبقاء الحصص الإنتاجية الحالية دون تغيير، حيث عبر عدد من المسؤولين في منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« عن اعتقادهم بأن السوق متخمة بالمعروض وأنه ليست هناك حاجة لزيادة الإنتاج ما دام ليس هناك مشترون.
لكن رفاييل راميريز وزير النفط الفنزويلي قال إن الوقت مبكر جدا لاتخاذ قرار بخفض إنتاج النفط لكنه أشار إلى أن فنزويلا ستقترح إجراءات للدفاع عن أسعار النفط بعد مراجعة أحوال الأسواق خلال اجتماع وزراء المنظمة في الكويت بعد غد الاثنين. وقال راميريز إن بلاده ستذهب لاجتماعات أوبك لتحليل عناصر مختلفة مع بقية الأعضاء من بينها وضع السوق.
وتوقع الوزير الفنزويلي بقاء الأسعار عند مستوياتها الحالية بسبب ما وصفه بالمسائل الهيكلية. وأضاف ان احد العناصر التي يجب دراستها هو تزايد مستويات الإنتاج في خليج المكسيك مع تعافي منشات النفط هناك بعد موسم الأعاصير.
وكان رئيس أوبك الشيخ فهد الأحمد الصباح قد قال في وقت سابق إن المنظمة لا تحتاج إلى خفض الإنتاج الآن لكنها ستبحث تجديد عرضها بإتاحة الطاقة الإنتاجية الاحتياطية للسوق إذا اقتضى الأمر في اجتماعها المقبل. وأوضح »أعتقد أننا سنستمر في العمل بمستوى إنتاجنا. لن يتم أي خفض في الاجتماع المقبل بالكويت«.
وقال عدد من وزراء أوبك انهم مرتاحون للاسعار الحالية ولا يرون ضرورة لتعديل الإنتاج عندما تعقد المنظمة اجتماعها في 12 ديسمبر الجاري لبحث سياساتها الإنتاجية في العام المقبل. وبلغ إنتاج أوبك نحو 30 مليون برميل يوميا في جانب كبير من العام الجاري في محاولة لزيادة المخزونات بما يحمي الأسواق من أي اضطرابات مفاجئة ويحد من ارتفاع الأسعار.
وفي سياق متصل قال روي ميسون من شركة أويل موفمنتس الاستشارية والمحلل في مجال شحن النفط إن شحنات نفط أوبك خلال الأسابيع الأربعة التي تنتهي في 24 ديسمبر ارتفعت بواقع 150 ألف برميل يوميا مع توجه كل البراميل الإضافية إلى آسيا.
وأوضح أن إجمالي شحنات أوبك الفورية والآجلة بما في ذلك نفط العراق ارتفعت إلى 91ر24 مليون برميل يوميا من 24.76 مليون برميل يوميا خلال أربعة أسابيع حتى 26 نوفمبر. وأضاف »الاتجاه صعودي وما يوضحه هذا ان براميل اوبك الإضافية تستخدم أساساً في الشرق بينما يبدو الغرب متمتعا بوفرة في المعروض«.
وفي الأسبوع الماضي قالت أويل موفمنتس ان شحنات نفط أوبك خلال الأسابيع الأربعة التي تنتهي في 17 ديسمبر ارتفعت بواقع 390 ألف برميل يوميا بما يقل قليلا عن أعلى مستوياتها التي بلغتها العام الماضي مع تسجيل أعلى نمو في الطلب خلال عقود.
وتبدو الإشارة الوحيدة الإيجابية حتى الآن بالنسبة للمستهلكين هي تلك التي تضمنها التقرير الصادر عن الوكالة الاتحادية لإدارة الموارد المعدنية التابعة لوزارة الداخلية الأميركية حول تحسن إنتاج النفط والغاز في خليج المكسيك بعد الأعاصير كاترينا وريتا وويلما.
وقالت الوكالة ان نسبة توقف إنتاج النفط بلغت 30.99 في المئة الخميس مقارنة مع اليوم السابق الذي سجل 31.4 في المئة من إجمالي الطاقة الإنتاجية للمنطقة البالغ 1.5 مليون برميل يوميا.
وبدأت موجة التأثيرات السلبية تطال خلال الفترة الأخيرة حتى شركات الإنتاج النفطي التي كانت بمنأى عن ذلك، حيث قال ماني شانكار ايار وزير النفط الهندي ان شركات تكرير وتسويق النفط الهندية تتوقع ان تمنى بخسائر في الإيرادات قدرها 355.2 مليار روبية »7.7 مليارات دولار« خلال العام المنتهي في مارس 2006.
ويتضمن هذا المبلغ 52ر206 مليار روبية خسائر نتيجة دعم أسعار الكيروسين وغاز الطهي و149 مليار روبية بسبب القيود الحكومية على أسعار البنزين ووقود الديزل. وتزيد خسائر الإيرادات المتوقعة في السنة المالية 2005-2006 بنسبة 76 في المئة عن خسائر السنة المالية السابقة التي بلغت 3ر4 مليار دولار.
وقال ايار أمام البرلمان »نتيجة عدم تعديل الأسعار المحلية لمنتجات بترولية حساسة بما يتفق مع الأسعار الدولية منيت شركات تسويق النفط بخسائر كبيرة في الإيرادات«.ورفعت الهند الأسعار المقيدة للبنزين ووقود الديزل بنسبة 7 في المئة في سبتمبر بما يماثل رفع سابق في يونيو، لكن شركات تسويق النفط بالتجزئة بما فيها مؤسسة النفط الهندية وشركة بهارات للبترول وشركة هندوستان للبترول التي أعلنت كلها عن خسائر في الربع الممتد من ابريل إلى يونيو قالت ان الزيادة غير مناسبة.
ولم يتم تغيير أسعار غاز الطهي الذي تستخدمه الطبقة المتوسطة والكيروسين الذي يستخدمه الفقراء لإضاءة منازلهم. وسمحت الحكومة الائتلافية الاتحادية بزيادة معتدلة في أسعار الوقود لان حلفاءها السياسيين الرئيسيين خاصة الشيوعيين عارضوا التحرك بشدة.
لكن المحللين يرون أن أسعار النفط المرتفعة تشجع الشركات الكبرى على زيادة أنشطة التنقيب. وفي هذا أعلنت شركة شيفرون العالمية للنفط إنها حددت حجم الإنفاق وميزانية التنقيب في العام المقبل بواقع 14.8 دولار أي بزيادة 35 في المئة على الإنفاق المقرر للعام الحالي.
وقالت الشركة إنها تستهدف إنفاق 4.9 مليارات دولار من الإجمالي في الولايات المتحدة بزيادة 1.1 مليار عن خطتها في 2005. وأضافت ان ثلاثة مليارات دولار من الزيادة في الإنفاق ستخصص لعملياتها في التنقيب والإنتاج بعضها لتغطية زيادة في التكاليف وبعضها لتطوير مشروعات أضيفت باستحواذها في وقت سابق العام الحالي على شركة أونوكال.
وقالت شيفرون ان مجلس إدارتها وافق أيضا على برنامج لإعادة شراء جانب من أسهمها العادية المتداولة بقيمة خمسة مليارات دولار على ثلاث سنوات. ويبدو أن كثير من المستهلكين بدأوا في أقلمة أنفسهم مع واقع أسعار النفط المرتفعة.
وقال وزير المالية البريطاني جوردون براون إن وزارته افترضت سعراً للنفط يبلغ نحو 55 دولاراً للبرميل في العام المقبل. وأوضح أمام لجنة برلمانية »افتراضنا هو نحو 55 دولار على مدار العام، لأننا لا نتوقع حدوث انخفاض سريع في الأسعار.
(الوكالات)
