أعلن مسؤول ياباني أمس أن بلاده تعد خطة مساعدات لدعم التجارة للمساعدة في اعطاء دفعة لمحادثات التجارة العالمية بعد ان افادت تقارير صحافية أن طوكيو ستتعهد بتقديم مساعدات من هذا النوع قدرها عشرة مليارات دولار على ثلاث سنوات. وقال المسؤول الذي رفض اعطاء بيانات محددة »الفكرة هي تشجيع التوصل لاتفاق في هونغ كونغ، بهدف تقديم مساعدات تقود إلى تبادل تجاري«.
وبدأت جولة الدوحة لمحادثات التجارة العالمية قبل أربع سنوات في قطر بهدف اخراج مئات الملايين من سكان الدول النامية من الفقر عن طريق زيادة التبادل التجاري.
لكن الانقسامات بين الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية قلصت التوقعات المتعلقة بالمحادثات الوزارية المقررة الأسبوع الجاري في هونغ كونغ التي كان هدفها في الأساس هو الاتفاق على مسودة معاهدة لكن خفضت الأهداف بسبب خلافات على الدعم وحرية دخول الأسواق.
وقالت صحيفة »أساهي« ان اليابان تعتزم أن تتعهد بتقديم مساعدات تبلغ نحو عشرة مليارات دولار على مدى ثلاث سنوات في محادثات هونغ كونغ. وأوضحت أن الخطة التي تأتي في اطار مساعدات التنمية اليابانية الرسمية ستشمل خليطا من القروض الميسرة والمنح والمساعدات الفنية.
وقالت الصحيفة ان المساعدات ستستخدم في أغراض مثل صيانة وتحديث الموانىء التجارية ومنشآت الجمارك وتدريب العاملين في الجمارك وتشجيع القرى الزراعية. وكان مسؤولون من البنك الدولي قد رأوا أول من أمس الخميس ان الدول النامية لن تحقق استفادة كاملة من التجارة الحرة التي تتطلع المحادثات لتحقيقها ما لم تضخ استثمارات كبيرة في البنية الاساسية ومساعدات انتقالية في بعض القطاعات.
ويقول محللون إن اجتماعات هونغ كونغ ستكون حاسمة وأن الكثير من الدول تأمل في أن تختلف نتائجها عن نتائج المحادثات السابقة، حيث انتهى مؤتمران من المؤتمرات الثلاثة السابقة للمنظمة بخلافات شديدة، وأي انتكاسة أخرى قد تقضي تماما على فرص التفاوض على معاهدة جديدة لفتح الاسواق وتعزيز الاقتصاد للمساعدة في انتشال الملايين من الفقر.
وعلى الرغم من أن المنظمة خفضت توقعاتها بشأن نتائج الاجتماع المقرر بين 13 و18 ديسمبر الجاري للدول الاعضاء وعددها 149 دولة ومنها السعودية العضو الجديد، إلا أنها تدرك ضرورة الخروج بشيء في اجتماع هونغ كونغ حيث ستكون خطواتها محط انظار نشطاء مناهضين للعولمة ومنظمات غير حكومية لأن الموعد النهائي لما يطلق عليه دورة الدوحة يقترب.
وكتب جيم ساتون وزير التجارة النيوزيلندي في صحيفة »وول ستريت جورنال« يقول »ثمن فشل اجتماع منظمة التجارة العالمية سيكون فادحا. اذا لم نخرج بنتائج قوية من جولة الدوحة فإن قدرة المنظمة على الاستمرار ستكون موضع شك«.وأضاف »من حسن الحظ يبدو لي ان من المفهوم بشكل عام اننا لا نملك ان نفشل«.
وفشلت مفاوضات مكثفة في مقر المنظمة في جنيف واجتماعات متلاحقة بين وزراء من قوى تجارية مثل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والبرازيل والهند في احداث الانفراجة المطلوبة في اطار التحضير لهونغ كونغ، إذ كانت الخلافات كبيرة للغاية خاصة في مجال الزراعة الذي ينتظر ان تحقق الدول النامية أكبر مكاسب فيه والدول المتقدمة أكبر خسائر اذا ما ألغي الدعم الزراعي وخفضت التعريفات الجمركية.
وفرضت الضغوط على الاتحاد الاوروبي أكبر مقدم للدعم الزراعي في العالم لتقديم تنازلات أكبر لكن كبير مفاوضيه المفوض التجاري بيتر ماندلسون يتعرض لضغوط شديدة من جانب فرنسا وغيرها من القوى الزراعية لعدم تقديم تنازلات.
وتصر الدول الغنية كذلك على أن تفتح الدول النامية خاصة الاكثر تقدما منها مثل البرازيل والهند أسواقها أمام المنتجات الصناعية والخدمات التي تتفوق فيها الدول المتقدمة.وفي هذا الإطار قال ماندلسون ان اجتماعات هونغ كونغ لن تحقق اي تقدم ما لم تقم الدول النامية بخطوات على طريق تحرير الخدمات.
وعبر المفاوض الرئيسي باسم الدول ال25 الاعضاء في الاتحاد في حديث لصحافيين في واشنطن من بروكسل بالدائرة المغلقة ان المفاوضات الحالية حول دورة الدوحة تتركز على قطاع الزراعة.وقال ان »المشكلة هي اننا لا نتفاوض فعلا ونفعل الكثير لتصعيد الضغط لكن في دورة محادثات متعددة الاطراف لا يمكن الحديث عن الزراعة وحدها«.
ورأى ان دورة الدوحة قلصت وباتت تتركز على »مساومة دنيئة« حول فتح الاسواق للمنتجات الزراعية بينما تتعلق القضية بتحرير اكبر لتبادل المنتجات الصناعية والخدمات.وتتهم منظمة التجارة العالمية الاتحاد الاوروبي برفض التراجع عن عرضه حول الملف الزراعي وتعريض دورة الدوحة برمتها للفشل.
لكن ماندلسون اكد ان الاتحاد ذهب إلى ابعد حد ممكن في التنازلات وبات من مسؤولية دول مثل البرازيل او الهند الرد على ذلك بعروض حول مبادلات الخدمات.
وقال انه اذا كان على الدول الغنية مساعدة الدول النامية بشأن الزراعة، فيجب ان تحصل في المقابل على شيء تبيعه إلى الرأي العام لديها.
(الوكالات)
