في حديث خاص لـ »البيان« كشفت الدكتورة أمينة الرستماني ومديرة دبي للاستوديوهات وعضو اللجنة المنظمة لمهرجان دبي السينمائي الدولي، عن التحضيرات والأهداف التي ستتحقق من خلال فعاليات المهرجان، وعن نشاطات استوديوهات دبي الحالية وخططه المستقبلية. وقالت ان حدث المهرجان بحد ذاته يقدم فرصة للعالم العربي عامة ولمنطقة الخليج خاصة فرصة نادرة لتبادل الثقافات والرؤى بإطار فني راق يخدم قضايا الإنسان بمعانيها العميقة والطامحة لإقامة جسور من الحوارات بين كل شعوب المعمورة.

* ما هي حدود مشاركة »استوديوهات دبي« في تنظيم المهرجان؟

ـــ »استوديوهات دبي« جزء لا يتجزأ من المنطقة الحرة ومن »مدينة دبي للإعلام«، وكذلك هو المهرجان السينمائي، بمعنى أن هذه القطاعات المتنوعة تنتمي إلى جسم واحد متعدد الأطراف لكل طرف وظيفته ودوره الذي يقوم به في مستوى معين. على هذا يقوم عمل »استوديوهات دبي« في لعب دور رئيسي في تنظيم مستويات معينة من فاعليات بإطار تفاعلي مع القطاعات الأخرى في سبيل الوصول إلى هدف إنجاح الغايات الأساسية للمهرجان، التي هي إقامة جسور الحوار بين كل الثقافات العالمية على مساحة رحبة، هي مدينة دبي بفضائها المتنوع والمتعدد، القائم على الانفتاح وتقديم صور العرب الأصلية والمشرقة.

* كيف تقيّمين صدى الدورة الأولى لمهرجان دبي السينمائي الدولي، وما هي الإضافات في الدورة الثانية؟

ـــ أصداء الدورة الأولى للمهرجان كبيرة وطيبة في العالم العربي والعالم أجمع. والكثير من السينمائيين والفنيين والمتابعين تعرفوا على مدينة دبي من خلال هذا المهرجان، وأبدوا اهتماماً حقيقياً بأن يكونوا من حاضري الدورة الثانية التي أضيف إليها الكثير من حيث مضاعفة الأفلام المشاركة وكذلك الفعاليات التي توسعت وازدادت على جميع المستويات، المحلي منها والعربي والعالمي. فاستفدنا من خبرة الدورة الأولى التي من خلالها عرفنا ماذا أحب الجمهور وما هي متطلباته المستقبلية، فأخذناها في عين الاعتبار ووضعناها ضمن خطتنا في الدورة الثانية.

* ألا يبدو المهرجان إلى حد ما، غارقاً في التسويق السياحي لمدينة دبي؟

ـــ من طبيعة أي مهرجان سينمائي أو غيره، أن يحمل في طيّاته جوانب التسويق السياحي، إن كان يقصد ذلك أو لم يقصد. ولذلك يخدم مهرجان دبي السينمائي هذا الجانب تلقائياً. فالحضور أي الضيوف الذين يشاركون في المهرجان يحصلون طبيعياً على جانب التثقيف السياحي بكل أبعاده الترفيهية والاقتصادية والثقافية. إذ يتمكن الضيف من الاطلاع عن كثب على حياة المجتمع الإماراتي بكل قطاعاته.

* أكثر الضيوف هم من صنّاع السينما، هل تشجعونهم أن يقوموا بإنتاجهم هنا؟

ـــ بالطبع قام بعضهم بذلك ومنهم جورج كلوني الذي صوّر أحد أفلامه هنا في السنة الماضية. إضافة إلى النجم العربي عادل إمام الذي صوّر جزءاً كبيراً من فيلمه الجديد »السفارة في العمارة« في دبي. وثمة آخرون يستعدون لإنتاج أعمالهم إن كانت سينمائية أو تلفزيونية أو إعلانية.

* بماذا تساهم استوديوهات دبي في هذه الإنتاجات على المستوى التقني والفني؟

بداية نحن نؤمن لهم أذونات التصوير بأسرع وقت ممكن، ونقوم بحجز الأماكن إن كانت عامة أو خاصة، فنوفر على »المنتج« إضاعة أي وقت، ومن ثم نؤمن لهم حاجاتهم التقنية والفنية من خلال عدة شركات متخصصة وتملك المعدات، كنا قد تعاقدنا معها لتقوم بهذه الخدمات التي ترقى إلى مستويات عالمية، أحياناً بتكلفة أقل مما هي عليه في العالم. ومن خططنا المستقبلية أن نجذب شركات أكثر من المتخصصة في الانتاجات الفنية إلى دبي، ونحن نتحضر للانطلاق ببناء مركز للاستوديوهات على مساحة كبيرة مطلع العام المقبل، يكون فيها مركز فني إضافة إلى استوديوهات خاصة بالبث التلفزيوني الفضائي مجهزة بأحدث التقنيات العالمية، وهذا أعلنه الآن للمرة الأولى.

٭ كيف يستفيد المجتمع الإماراتي من فعالية المهرجان ومن نشاطات استديوهات دبي؟

ــ من أهدافنا الأساسية أن يطلع الطلاب في الإمارات على أحدث الإنتاجات السينمائية مع الاحتكاك المباشر مع صناع هذه الأعمال من خلال الندوات والحوارات، وكذلك هو الأمر بالنسبة للمجتمع كله حيث يتعرف إلى حياة الآخرين وثقافاتهم ونمط عيشهم وتفكيرهم وهذا شيء يعني التغطية الاجتماعية الإماراتية والخليجية عموماً.

٭ هل هذا سيؤدي بالنتيجة إلى دعم انتاجات سينمائية محلية؟

ــ من دون أدنى شك نحن نسعى لذلك، ونحضر البنية التحتية اللازمة للانطلاق بانتاجات حقيقية مدروسة ومخطط لها بشكل جيد يجعلها قادرة على النجاح والتميز، قد يستغرق هذا بعض الوقت لكنه حاصل بالنتيجة لا محالة.

٭ ما هي المدة الزمنية المطلوبة للتحضيرات وهل بدأتم بتدريب الكوادر؟

ـــ لا أستطيع تحديد مدة زمنية محددة الآن، لأن هذا العمل ليس قفزة في الهواء من دون أن نكون قد حضرنا بنية تحتية وفوقية متكاملة وبالنسبة لتدريب الكوادر بدأنا منذ سنوات بمشروع صغير مع أكاديمية نيويورك لتدريب مجموعة من الطلاب على التقنيات السينمائية والفنية ونحن مستمرون في هذا التعاون. ولدينا خطة مشروع ستنفذ قريباً في إقامة أكاديمية خاصة للتدريب والتعليم من ضمن »استديوهات دبي«.

٭ بالعودة إلى المهرجان يتفهم النقاد غياب الجوائز بسبب عدم تصنيف المهرجان عالمياً من الساعة كونه لا يزال يافعاً، ولكن ألم يكن من الممكن أن تقدموا جائزة مالية لفيلم عربي حتى يستطيع مخرجه أن يقوم بعمل ثان؟

ــ نحن لم نقفز فوق مسألة الجوائز جذافاً، بل لأن المهرجان حتى اللحظة خارج دائرة التصنيف، كونه كما قلت أنت لم يزل يافعاً.

وبالنسبة لمقترحك المبدئي، نحن نفكر بشيء من هذا القبيل في السنة المقبلة، أي في الدورة الثالثة. وحين يصير المهرجان »مصنفاً« لن نبخل بمنح الجوائز في إطار المنافسة التي تحفز عمال السينما أكثر على المشاركة في المهرجان.

حوار: حسين قطايا