على الرغم من الشائعات التي صدرت في دمشق والقاهرة حول إخفاق يحيى الفخراني وحاتم علي وشركة »جود نيوز« في التوصل إلى تفاهم مشترك حول فيلم محمد علي باشا، نفى المخرج السوري حاتم علي والنجم المصري يحيى الفخراني أن تكون التجربة فشلت بل على العكس أكد الاثنان في حديث خاص بـ»البيان« من دمشق، أن الفيلم يخطو باتجاه تنفيذه بعد أشهر قليلة، وبأن كل المعلومات المطلوبة حول الفيلم صارت جاهزة، وفي متناول صناعه.
وقال يحيى الفخراني إنه بدأ والمخرج السوري حاتم علي وزوجته كاتبة السيناريو لميس جابر بالدخول في الجانب التنفيذي للفيلم الذي يحمل عنوان »محمد علي«، وستقوم شركة »جود نيوز« لعماد الدين أديب بإنتاجه، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الخيار وقع على حاتم علي نظراً لتميزه في إخراج الدراما التاريخية دون سواه من المخرجين السوريين والعرب، وأن أعماله الأخيرة شاهد حي على هذا التميز، وقد أتم حاتم علي ثلاثية الأندلس »صقر قريش« و»ربيع غرناطة« و»ملوك الطوائف«، وهي أعمال مهمة وثقت لحقبة زمنية كبيرة في التاريخ العربي«.
وألمح الفخراني إلى خوفه من أداء هذه الشخصية التي تحتاج إلى جهود إضافية في فهمها والبحث عن تفاصيلها لأن محمد علي »باني مصر الحديثة« حكم بقبضة من حديد واستطاع أن يؤسس لكيان دولة عظيمة، فأخشى، وهنا الحديث للفخراني، أن أقع في مطب تقديم الشخصية المبنية وفق نمط واحد، إذ لا بد أن أظهر الجوانب الإنسانية في شخص محمد علي، وبالمقابل لا أترك أي مرجع تاريخي حول هذه الشخصية دون أن أعود إليه وأتابعه بكل هدوء وتأن، وثمة جلسات كثيرة قمت بها مع زوجتي كاتبة السيناريو بهدف الوصول إلى بعض التفاصيل.
أما حاتم علي الذي قام بما يمكن تسميته حالة خرق للسينما المصرية باعتباره دخلها مخرجاً، وهذا لم يحدث منذ زمن طويل بالنسبة لمخرج عربي، فإنه متفائل في الخروج بنتائج جيدة من هذه المشاركة الثانية له، على مستوى السينما، مؤكداً أن »التحضيرات للفيلم ستستغرق قرابة نصف عام إلى جانب اختيار الممثلين، بالإضافة إلى نصف عام آخر لتصوير الفيلم حسب المعطيات الأولية المتوفرة بين يدينا«.
وفي حديثه مع »البيان« اعتبر المخرج السوري حاتم علي »أن تميز الدراما التاريخية السورية عن نظيرتها المصرية يعود إلى انقيادها لرؤية المؤلف والمخرج بعكس الدراما المصرية التي تستند بغالبيتها إلى صورة الممثل النجم، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الدراما السورية ليس فيها صورة النجم المصري من حيث فرض الشروط والعقود والصناعة التي تناسبه وما إلى ذلك، من دون أن أنفي أن الأعمال الدرامية التاريخية بدأت مع انتشار الدراما المصرية في العالم العربي، وكان لها الفضل في تعريف المشاهد العربي بالعمل التاريخي كصناعة«.
وأنجز حاتم علي خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة ستة مسلسلات، ثلاثة منها دراما تاريخية، أبرزها »ثلاثية الأندلس« و»التغريبة الفلسطينية«، وثلاثة أخرى تنتمي للدراما الاجتماعية منها »أحلام كبيرة و»عصي الدمع«.
يشار إلى أن المخرج السوري الذي انتقل إلى مقاعد المخرجين منذ ثماني سنوات تقريباً، فاز بأكثر من ست جوائز عن مسلسلاته التاريخية في مهرجان القاهرة للتلفزيون والإذاعة، وتميزت أعماله أيضاً في الدراما الاجتماعية التي فازت بأكثر من جائزة ومن أبرزها »عصي الدمع«.
وعلى الرغم من إخفاق فيلمه الروائي الطويل الأول »العشاق« في مهرجان دمشق السينمائي والمأخوذ عن مسلسل أخرجه هو بعنوان »أحلام كبيرة«، إلا أن حاتم علي يرى الفرصة الجديدة في فيلم »محمد علي« مناسبة مهمة للدخول في لعبة الكادر السينمائي، وهو يقول في نهاية حوارنا معه »إن هذه الفرصة ذهبية بالنسبة لي وربما كانت مفصلاً مهماً في حياتي المهنية مع قلقي المسبق من التجربة، لأن مصر فيها جيل مهم من المخرجين السينمائيين الذين قدموا أعمالاً كبيرة للسينما العربية«.
و»محمد علي« الذي قد تقف حدود ميزانيته عند خمسين مليون جنيه مصري، شخصية تاريخية إشكالية، فهو من أصل ألباني وقد عاش في الفترة ما بين (1769 ــــ 1849)، عينه العثمانيون والياً على مصر، حيث أسس السلالة الخديوية، حكم مصر منذ بداية القرن التاسع عشر بعد أن قضى على حكم المماليك في مذبحة القلعة الشهيرة، وساهم محمد علي في نهضة مصر التي شهدت استقراراً سياسياً في عهده.
دمشق ـــ جمال آدم:
