انخفضت مبيعات العقاقير الجنسية خلال العام الحالي مقارنة بالتوقعات، ووصف الأطباء وصفات أقل بنسبة 15% من هذه العقاقير خلال أكتوبر من العام الحالي مقارنة بالشهر نفسه من عام 2004.

وقد انخفض حجم سوق العقاقير الجنسية بعد سبع سنوات من إطلاق شركة فايزر لعقار فياغرا الذي كان أشهر وأهم هذه العقاقير خلال تلك السنوات. وقد ساهمت الإعلانات المكثفة حول هذه العقاقير التي بلغت 400 مليون دولار عام 2004 في جعل عقار الفياغرا ومنافسيه، سياليس وليفترا من بين أشهر الأدوية في الولايات المتحدة والعالم حتى بلغت مبيعاتها السنوية 2.5 مليار دولار في العام الماضي.

ويرجع انخفاض استهلاك العقاقير الجنسية إلى بعض التقارير التي أعدها بعض الاخصائيين، وربطت بين هذه العقاقير وحالات نادرة من فقدان البصر، وفق ما يقوله خبراء الأدوية المتخصصون في علاج الضعف الجنسي ونقلته عنهم صحيفة نيويورك تايمز.

وهناك عامل أكثر حيوية في انخفاض المبيعات هو ما قاله الأطباء بأن الكثير من مرضى الضعف الجنسي قرروا عدم تعاطي العقاقير المنشطة جنسياً حتى لو كانت فاعليتها بنسبة 70% من الوقت ولها آثار جانبية بسيطة.

ويأتي الانخفاض في وصفات الأطباء في الوقت الذي تنخفض فيه أيضاً مبيعات عقاقير أخرى مثل مضادات الاكتئاب، وقد يكون ذلك علامة أخرى على محدودية الإعلانات الرامية إلى رفع الطلب على العقاقير. وقد استغلت الشركات في نهاية التسعينات الإعلانات التلفزيونية عن عقاقير لعلاج أمراض مزمنة مثل التهاب المفاصل وحرقة المعدة.

لكن الآن هناك كثير من المرضى غاضبون بشأن ارتفاع أسعار العقاقير ومن إهمال الشركات للأعراض الجانبية لها، ويبدو أن الإعلانات فقدت بعض قوتها لهذا السبب. وفي الوقت الذي يعاني فيه نصف الرجال فوق سن الأربعين من درجة ما من الضعف الجنس، تقدر شركة فايزر أن 15% من هؤلاء فقط يتعاطون الفياغرا أو السياليس أولفيترا خلال أي عام من الأعوام، وستبدأ شركة فايزر حملتين للإعلان في محاولة لرفع نسبة الرجال الذين يستهلكون هذه الأدوية، إحداها بخصوص الفياغرا والأخرى بشأن الضعف الجنسي.

وقال جريج اونطان نائب رئيس التسويق لفايزر في اميركا إنهم يعتقدون أن هناك فرصة لزيادة الوعي والاستخدام. وكثير من الرجال لا يزالون لا يقبلون من الأطباء وصف الفياغرا لهم وتريد فايزر إزالة أي سوء فهم بشأن الضعف الجنسي وتنوي تشجيع الشباب على تعاطي الفياغرا كما يقول أونطان.

لكن حملات فايزر الجديدة قد تحدث فارقاً كبيراً. فياغرا بالفعل من أشهر الأدوية المنشطة جنسياً ويظهر على مئات مواقع الانترنت وعدد من الكتب لا بأس بها، غير أن سوء الفهم بشأن الضعف الجنسي خفض كثيراً من تعاطي العقار منذ ظهوره لأسباب منها أن الإعلانات يظهر فيها رياضيون مشاهير.

وفي الوقت الذي ساعدت فيه هذه العقاقير ملايين الرجال على تجاوز المشكلة قرر الكثيرون من الرجال عدم تعاطي العقاقير لتحسين قدرتهم الجنسية كما يقول الدكتور ابراهام مورجانتلر أستاذ مساعد الأمراض البولية بكلية طب هارفارد.

ويضيف إن الفكرة بأن كل من يعاني الضعف الجنسي سيرغب في تعاطي أحد هذه العقاقير غير صحيحة ولا عيب في ذلك، ويقول إذا كان خزان السيارة مليء بنصفه فقط من الوقود، سوف تسير السيارة على ما يرام ورد فعل الرجال لتناول هذه العقاقير مبالغ فيه.

ويقول دكتور مايكل بيرلمان اخصائي الأمراض الجنسية في مانهاتن إن رد الفعل الممتع للشباب من استخدام عقار منشط جنسي من الصعب اثباته، وبالنسبة لمن هم في سن أقل من 40 سنة لا تشكل هذه العقاقير فارقاً كبيراً. والشباب الذين يتعاطون هذه العقاقير غالباً ما يصابون بالإحباط لأن هذه العقاقير لا تثير الرغبة الجنسية كما يقول الدكتور إيان كيرز من نيويورك،

لكن العقاقير تصلح فقط مع الذين لديهم بالفعل رغبة جنسية ولا يستطيعون استغلالها بسبب ضعف تدفق الدم في الأعضاء الجنسية. وقال الدكتور كيرز إنه يعتقد أن مبيعات هذه العقاقير أكثر من المطلوب ولن يكون الشباب بحاجة لشرائها.

وقد بالغت وسائل الإعلام والمحللون في حجم السوق كما يقول مات بيبي رئيس فريق مبيعات عقار سياليس في أميركا، والمستخدم الحقيقي للعقار هو رجل في بداية الستينات يريد ممارسة الجنس مع زوجته بضع مرات شهرياً فقط، فهم لا يدون أن يعودون إلى سن العشرين يريدون فقط عدم الشعور بالقلق بشأن الوظيفة الجنسية.

وقد سبب عقار الفياغرا اهتماماً كبيراً حتى قبل أن تطرحه فايزر عام 1998، وفاقت المبيعات العالمية له مليار دولار عام 1999، وتوقع بعض المحللين أن تصل المبيعات إلى بضع مليارات سنوياً مثلاً توقعت مورجان ستانلي عام 1998 ان تصل المبيعات إلى 2.6 مليار دولار عام 2000.وتوقعت شركة جرانتك ان تصل إلى 4.5 مليار دولار بحلول 2004.

مع تشبع السوق وانخفاض المبيعات يبدو ان هذه التقديرات كان مبالغاً فيها. فالمبيعات التي بلغت 2.5 مليار دولار العام الماضي لعقاقير فياغر أو سياليس وليفترا مثلت فقط 0.5% من الإنفاق على الأدوية الموصوفة بمعرفة أطباء.

وكان المحللون قد تفاءلوا جداً لأن مبيعات الفياغرا زادت بشكل استثنائي خلال الأشهر الأولى من وصولها إلى الصيدليات كما يقول روبرت هازلت المحلل في صان ترست روبسرتسون. لكن مبيعات الفياغرا زادت ثم هبطت ثم بدأت ترتفع مرة أخرى، فقال هازلت ان هذه كانت ظاهرة لمرة واحدة فقط بفعل الرجال الذين يريدون تجربة العقار مرة واحدة أو مرتين.

وفي الولايات المتحدة يصف الأطباء عقاقير منشطة جنسياً 17 مليون مرة سنوياً لأقل من 5 ملايين رجل مقابل 40 مليون مرة لمرضى هشاشة العظام و100 مليون مرة لمرضى الاكتئاب.

وتتحمل شركات التأمين الصحي 6.4 أقراص شهرياً ولم يتغير هذا الرقم منذ بضع سنوات، وسوف تنتهي تغطية شركات التأمين الصحي لهذه العقاقير بنهاية العام المقبل. ويشتري بعض الرجال هذه العقاقير عبر الانترنت بشكل غير مصرح به، لكن الشركات التي تبيع عبر الانترنت لا تؤثر كثيراً في إجمالي السوق.

ويشير الأطباء إلى عوامل أخرى أدت لانخفاض المبيعات مثل اعتياد بعض كبار السن على الاستغناء عن الجنس لأن زوجاتهم غير قادرات على ذلك أو أنهم فقدوا الاهتمام، كما ان قرار إدارة الأغذية والعقاقير اثر أيضا في انخفاض المبيعات حيث طلبت في مايو من شركة فايزر ان تضع تحذيراً على الدواء بأنه قد يصيب بفقدان البصر في نسبة ضئيلة من المرضى.

كما ساعد أيضا طرح عقاري سياليس ولفيترا منذ عام 2003 في الولايات المتحدة في خفض مبيعات فياغرا وكانت المعركة حامية الوطيس بين هذه العقاقير في عام 2004. وغالبا ما تحقق العقاقير الجديدة مبيعات مرتفعة في البداية خاصة إذا كان هناك حملات اعلانية مكثفة مصاحبة لها

لكن وصفات العقاقير المنشطة جنسياً ارتفعت بنسبة 10% فقط عام 2004، برغم اضافة عقاري سياليس وليفترا إلى السوق. لكن بيبي لا يزال يعول على نمو السوق، رغم انه يعترف بأن نسبة النمو لن تكون حسب التوقعات السابقة.

ترجمة: اشرف رفيق