شركات التنقيب تفتح ملف المناطق المجهولة

شركات التنقيب تفتح ملف المناطق المجهولة

صعدت أكبر ثلاث شركات عالمية للطاقة وهي إكسون موبيل، وبي بي ورويال دويتش شل، بحثها عن الغاز الطبيعي، في أماكن تجاهلتها في السنوات القليلة الماضية، من بينها سواحل الولايات المتحدة الأميركية.

فبعد سنوات من تصفية الحقول الأميركية التي عفا عليها الزمن، والتركيز على البحث العالمي عن الترسبات النفطية والغازية الهائلة، وجدت عمالقة الصناعة الثلاث نفسها، بفعل أسعار الغاز الطبيعي المرتفعة، والتقدم الهائل في تقنيات استخراجه والمنافسة المتقاعدة، مشدودة نحو المصادر الخارجية، والتي غالباً ما تقع في أجزاء من العالم محفوفة بالمخاطر السياسية.

وفي هذا الإطار، قال آرت سميث الرئيس التنفيذي لجون إس هارولد، وهي شركة أبحاث واستشارات خاصة بالطاقة، ومقرها نوروول، كوثكتيكت، بأن ذلك يعتبر انقلاباً جذرياً ومفاجئاً في المواقف.

ومن شأن هذا التحول ان يعزز موارد الولايات المتحدة الأميركية، الأساسية من الغاز الطبيعي، وكانت المصاعب التي شابت دفع الإنتاج المحلي من الوقود، الذي يستخدم في تدفئة المنازل، ويولد الطاقة لمناطق شاسعة من البلاد، أدت إلى انتشار المخاوف من حدوث نقص، حتى أوائل هذا الشتاء.

غير انه من المتوقع ان تؤدي خطط الشركات الكبرى، إلى الضغط على مطوري الطاقة المستقلين الأصغر حجماً، التي طورت وسائل استخراج الغاز، والتي ترعرعت في ظل غياب المنافسة من العمالقة الكبار.

إن الاهتمام الجديد، الذي أبدته شركات الطاقة تؤذن بحدوث تغييرات مهمة في صناعة الطاقة البرية في الولايات المتحدة، فقد ولت تلك العهود التي كانت الشركات تبحث فيها عن خزائن كبيرة من النفط، حبيسة في تجاويف في باطن الأرض مثل حوض برميان، في تكساس.

والواقع، أن عمالقة النفط، فقدت الاهتمام بصورة كبيرة في الولايات المتحدة، منذ أن بدأت تلك الخزائن في النضوب أما هذه المرة، فهي لا تبحث عن النفط، ظناً منها ان أي أحواض غير مكتشفة، ستكون عديمة الشأن.

وعوضاً عن ذلك، فإن الشركات الكبيرة راحت تستهدف حقولاً غير تقليدية للغاز، حيث ينحبس في شقوق عريضة من الفحم والصخور الرملية، أو الطين الصفحي. وباستخدام تقنيات متطورة حديثة، فإن في وسع الشركات شق تلك الصخور،

واستخراج كميات هائلة من الغاز، ومما يزيد العبء على الاقتصاد، انه على العكس من النفط، فإن الكميات الهائلة من الغاز التي تتعطش إليها سوق أميركا الشمالية، لا يمكن نقلها من الخارج، وقد غذى البحث عن حقول جديدة للغاز بالفعل، طفرة للطاقة في سفوح جبال روكي.

وفي هذا الصدد قال تريفور ريزر جونز، رئيس ومدير تنفيذي تشيف أويل أند غاز، المساهمة المحدودة، التي تتخذ من دالاس مقراً لها، وتنتج الغاز في بارنيت شيل، وهو حقل غير تقليدي يقع خارج فوت وورث تكساس، إن حقول الغاز غير التقليدية،تغطي مساحات شاسعة، وتحتوي على كميات هائلة من الاحتياطي، غير أن الصعوبة تكمن في إيجاد التكنولوجيا، لاستخراج ذلك الغاز.

وكان حقل »بارنيت« أنتج منذ خمس سنوات، كميات طفيفة من الغاز، أما اليوم فإن استخدام تقنيات حديثة مثل استخدام ضغط المياه لشق تلك الصخور، فإنه استحال إلى واحد من أكبر مصادر إنتاج الغاز في البلاد.

ومازالت هناك كمية لا تتجاوز العشرة في المئة التي يعتقد بأنها حبيسة في المنطقة الطينية الصفحية، يمكن استخراجها بالطرق المتوفرة وتتوقع الصناعة أن اللاعبين الكبار، سيتمكنون بإمكاناتهم الأوسع، من استنباط طرق لحصر المزيد من الحقول الطينية الصفحية.

وإذا ما ثبت نجاحها، فإن المساعي لاستخراج المزيد من الغاز، من تشكلات كانت غير منتجة في السابق، يمكن تجربتها في غير مكان من العالم، وقد تنتج موارد من الطاقة أكثر مما تكون الحاجة إليها.

وفي الوقت نفسه، فإن القلق إزاء قدرة صناعة النفط على مواكبة الطلب العالمي المتصاعد، في ازدياد، فقد طلب وزير الطاقة صامويل بودمان الشهر الماضي، من لجنة استشارية تضم تنفيذيي الطاقة، تزويده بدراسة استشرافية لموارد النفط والغاز العالميين.

وقد تمحور سؤاله الرئيسي، حول ما إذا كانت موارد النفط والغاز المتعلقة بالنمو، يمكن توفيرها بأسعار معقولة، لسد الاحتياجات المستقبلية دون الإضرار بالنمو الاقتصادي، وكانت اتسون، وبي بي، وشل، كبريات شركات الصناعة، من حيث الرسملة السوقية،

أنفقت في العام 2003، 6.9 مليارات دولار على الإنتاج، بحسب هون اس هارولد، الشركة الاستشارية في كونكتكت، على الرغم من أن انتاج خليج المكسيك المكلف، مثل النسبة العظمى من الإجمالي ومن المتوقع أن تنفق الشركات مبالغ طائلة أكثر هذا العام، في تحركها نحو مشاريع جديدة، وارتفاع كلفة التنقيب.

وكانت بي.بي البريطانية واتسون، التابعة لإيرفنغ تكساس، تعهدت بتطوير طويل الأجل للحقول الأميركية التي تستثمرها منذ وقت طويل، من دون إعطائها الاهتمام اللازم. في حين اتخذت شل، وهي شركة انجلو ــ هولندية، مسلكاً مختلفاً، وتنوي الاستحواذ على حقول جديدة لتأسيس وجود أكبر في مضمار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة،

وفي الوقت الذي يتطلب فيه استخراج رواسب غازية جديدة تكنولوجيا مكلفة، فإن أسعار الغاز الطبيعي المرتفعة في الولايات المتحدة، تجعل الاستثمار جذاباً. وكان الغاز الطبيعي، يباع في نيويورك بأكثر من عشرة دولارات، للمليون وحدة حرارية بريطانية، منذ أواخر أغسطس، أكثر من أربعة أضعاف بداية هذا العقد. ومن المتوقع أن تحافظ الأسعار على ارتفاعها سنوات عدة.

ويذكر أن الشركات الكبرى، في أواخر سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وهي آخر مدة ارتفعت فيها أسعار الطاقة بشدة، وسرت وقتها مخاوف من حدوث نقص، تعهدت بتطوير حقول جديدة في المياه العميقة في خليج المكسيك وألاسكا، وقد أطلقت الحقول الجديدة طفرة في الانتاج، بالإضافة إلى التقنية العالية، التي ساهمت في خفض أسعار الطاقة. وقد أطلقت مشاريع ضخمة، استغرق تنفيذها سنوات، وتطلبت استثمار ملايين الدولارات قبل أن يبدأ الإنتاج.

وبدورها فإن الحقول الجديدة، تختلف عن مشاريع الماضي الضخمة، فالإنتاج في الحقول غيرالتقليدية يمكن أن يبدأ خلال أشهر، بعد الاستثمار الأولي، وقد يستمر عقوداً، في حين قد تنتج المشاريع الضخمة كميات هائلة، لو أصابت جيوباً كبيرة من النفط أو الغاز، غير أنها يمكن أن تجف بسرعة. وفي السياق ذاته، فإن الشركات النفطية الكبرى، قد تواجه في مسعاها الأخير، منافسة أكثر من السابق. فهي تتحرك إلى مناطق تعج بالمنافسين.

وتستخدم تقنية ينتجها منتجو طاقة مستقلون، وفي السنوات الأخيرة أظهرت شركات مثل انكاناكورب الكندية، امكانات على تحقيق عوائد كبيرة، ونمو قوي من الآبار غير التقليدية.

وفي هذا الصدد، يقول شانون نوم، المحلل النفطي لدى جي بي مورغان، إن المنافسة على المنصات وخدمات حقول النفط المتخصصة شديدة الوطء، غير أن شركات الخدمات تفضل الشركات الكبرى، خالقة بذلك صعوبات أمام الشركات المستقلة لتنفيذ برامج حفرياتها.

ترجمة وائل الخطيب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات