شهد قطاع الأعمال بالدولة نمواً واضحاً خلال السنوات القليلة الماضية وتحديداً خلال هذا العام، حيث أحدث ارتفاع أسعار النفط، وازدياد الطلب العالمي على نفط دول المنطقة زيادة في مبيعات النفط من دول الخليج، مما أدى بالتالي إلى تدفق أموال مبيعات النفط لتلك الدول، فيما أخذت تلك الأموال المتدفقة بالبحث عن فرص استثمارية متاحة في المنطقة وخاصة في إمارة دبي والتي باتت مركزاً تجارياً عالمياً ومالياً مرموقاً.
ولم يكن قطاع الأسهم في الدولة أقل حظاً خلال الفترة ذاتها حيث شهد تميزاً ملحوظاً ظهرت أعراضه على القيمة السوقية للأسهم المحلية المدرجة في أسواق المال في كل من دبي وأبوظبي مما دفع بإدراج العديد من الشركات الجديدة إلى تلك الأسواق وأحدث البعض منها ضجة واسعة متسبباً في غزو بري، جوي، وبحري لإمارة دبي من قبل مواطني دول المنطقة رغبة منهم للاكتتاب في تلك الشركات الجديدة طمعاً في تحقيق أرباح أكبر وأسرع،
وفي ظل العولمة الاقتصادية ومع اقتراب إسدال الستار على 2005 كان علينا ان نستطلع آراء رجال الأعمال والمستثمرين بالدولة محاولين استشفاف انطباعاتهم عن عام شارف على الانتهاء والوقوف على توقعاتهم لعام مقبل يعد بمزيد من النمو لاقتصاد الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص.
أداء متميز للأسهم
وعن تقييمهم لأداء قطاع الأسهم وتوقعاتهم له من خلال العام المقبل، قال فيصل كلداري المدير العام لقطاع الأعمال في بنك دبي التجاري: »كان أداء قطاع الأسهم خلال العامين 2004 و2005 متميزاً بشكل كبير وشهد ارتفاعاً كبيراً بأسعار أغلبية الأسهم الموجودة في الأسواق وأيضاً والتي طرحت خلال هذه الفترة في عام 2004 كانت بداية دعوة الاهتمام بقطاع الأسهم بعد تحول السوق إلى سوق نظامي، فكان ارتفاع أسعار الأسهم في الحقيقة هو الوصول بأسعار السوق إلى القيمة الحقيقية للأسهم.
أما في عام 2005 فالارتفاع بالأسعار وكميات التداول كان انعكاساً لعدة عوامل منها ارتفاع أسعار النفط قبل وخلال العام، عودة جزء من رؤوس الأموال الخليجية إلى الأسواق المحلية انخفاض أسعار الفائدة، ونمو حقيقي في كثير من القطاعات الاقتصادية صاحبها زيادة الاهتمام بسوق الأسهم ودخول عدد كبير من المتعاملين إلى السوق«.
وتوقع كلداري أن يستثمر النمو والارتفاع بالمؤشر العام المقبل ولكن بشكل تدريجي وغير حاد وبشكل أكثر ارتباطاً بأداء الشركات وقدرتها على ترجمة الزيادة في رؤوس الأموال إلى مشاريع وتوسعات مدرة للأرباح.
في حين قال رجل الأعمال هادي إبراهيم أحمد آل عباس: »كان أداء قطاع الأسهم خلال العام الماضي مرضياً ونرى أن هذا القطاع لن يتأثر بالحركة التصحيحية التي أدت إلى انخفاض أسعار بعض الأسهم إذ انها سوف تتفق مستقبلاً مع الأسعار الفعلية للأسهم ولن يؤثر ذلك على أداء هذا السوق في العام المقبل، وسيكون المتعاملون مع هذا القطاع قد استوعبوا أسس التعامل مع سوق الأسهم والأوراق المالية وسوف يكون ذلك بأساليب مدروسة وأسس علمية، ونأمل أن يشهد هذا السوق أكثر حركة وزيادة في الأرباح«.
114% زيادة القيمة السوقية
أما رجل الأعمال عبدالله بن حمد بن سوقات المدير التنفيذي لمجموعة بن سوقات فقال: »كان أداء الأسهم جيداً في العام الماضي، حيث زادت القيمة السوقية للأسهم المحلية المدرجة في سوق دبي وأبوظبي الماليين بنسبة 114% عن القيمة السوقية لها في 30 ديسمبر 2004، حيث زادت القيمة السوقية لأسهم قطاع البنوك بنسبة 112.43%، وأسهم قطاع التأمين بنسبة 117.05%
وقطاع الخدمات بنسبة 133% وأخيراً قطاع الصناعة بنسبة 1.14% وقد بلغ اجمالي المعاملات منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية أغسطس 310 مليارات درهم في مقابل 66 مليار درهم في العام 2004 بكامله، وارتفع عدد الشركات المدرجة في الأسواق المالية من 53 شركة في نهاية العام الماضي إلى 83 شركة حالياً، وسجلت القيمة السوقية للأسهم المحلية ارتفاعاً كبيراً لتتجاوز 800 مليار درهم حاليا«.
وفي خلال سنة 2005 تم إدراج حوالي 21 شركة جديدة حتى الآن في سوق أبوظبي فقط منها: 6 شركات جديدة في قطاع البنوك، و7 شركات جديدة في قطاع الخدمات، 4 شركات في قطاع التأمين، و4 في قطاع الصناعة. اما بالنسبة لسوق دبي فقد تم ادراج حوالي 10 شركات جديدة توزعت على: شركة واحدة في قطاع البنوك، 3 شركات في قطاع التأمين، و4 شركات في قطاع الخدمات،
وشركتين في قطاع الصناعة والفنادق ومن الملاحظ وجود عدد من الشركات الأجنبية التي تم إدراج اسهمها في الأسواق المالية المحلية وذلك يرجع إلى الثقة في مناخ الاستثمار في الدولة بشكل عام والثقة في أسواق المال المحلية بشكل خاص.
وتوقع بن سوقات ان تحقق أسواق المال المحلية ارتفاعات قياسية العام المقبل لعدة أسباب أهمها إنشاء بورصة دبي الدولية التي تعد مصدر جذب لرؤوس الأموال الأجنبية، بدء التداول في بورصة دبي للذهب، ابتداء طرح أسهم شركة دانة غاز في سوق أبوظبي وهي أول شركة نفطية مملوكة للقطاع الخاص في منطقة الخليج، تنامي طلب الشركة الأجنبية على الإدراج في الأسواق المحلية، زيادة الوعي الاستثماري لصغار المستثمرين خلال الفترة المقبلة«.
الأداء الأفضل عالمياً
وقال ناصر النابلسي رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة المال كابيتال:
»أداء الأسواق الإماراتية كان الأفضل عالميا خلال هذا العام والأسواق العربية أداؤها كان الأفضل خلال السنوات السبع الأخيرة، لأسباب عديدة منها:
ــــ ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير في أسواق النفط العالمية مما خدم بشكل كبير دول منطقة الخليج وتسبب في تدفق أموال تبحث عن مستثمرين واستثمارات لها في المنطقة.
ـــــ ضعف الأسواق العالمية.
ـــــ صعوبة التعامل والتعقيدات التي يواجهها المستثمر العربي في الأسواق العالمية، وخاصة في ظل الأوضاع السياسية والأمنية المعقدة في المنطقة، والمشاكل المتعلقة بغسل الأموال.. إلخ.
مما خلق فرصاً استثمارية عظيمة في المنطقة العربية وساهم بشكل كبير في عودة الاستثمارات العربية المهاجرة والتي يقدر إجمالها 2.5 ترليون دولار، حيث أخذت تلك الأموال في البحث عن فرص استثمارية متاحة في تلك الدول، وفي تقرير اقتصادي لشركة »لاسال العقارية« قدر التقرير قيمة المشاريع العقارية الجديدة في الأسواق العربية بحوالي 150 مليار دولار في الوقت الحالي ناهيك عن المشاريع الأخرى المتوقع انشاؤها والتي قد تصل إلى ترليون دولار في المنطقة العربية خلال السنوات العشر المقبلة«.
الشفافية والإفصاح
وفيما يتعلق بالشفافية والإفصاح في المؤسسات المالية قال فيصل كلداري: لا شك ان هناك تحسناً في مستوى الشفافية والافصاح في المؤسسات المالية بشكل خاص والمؤسسات بشكل عام، وكان ذلك اما بدافع من المؤسسات نفسها أو تلبيه لمتطلبات السوق المالي وتعليماته ولكن ما زال هناك خطوات عدة يجب تطبيقها للوصول إلى المستوى المطلوب من الافصاح والشفافية من قبل المؤسسات في الدولة«.
وقال عبدالله بن سوقات: نعم هناك مساحة واسعة للشفافية في المؤسسات المالية بالدولة، وخلال العام الماضي تم وضع الكثير من القواعد التنظيمية التي أثبتت فعالية كبيرة في عمليات الإشراف والرقابة وتنظيم عمل الأسواق المالية منها على سبيل المثال قيام هيئة الأوراق المالية والسلع بالرقابة على الأسواق وضمان شفافية المعاملات من خلال آليات متعددة
من أبرزها زيادة مستويات الإفصاح عن طريق إلزام الشركات المساهمة المدرجة بنشر بيانتها المالية بشكل ربع سنوي إلى جانب إلزامها بالإفصاح الفوري للأسواق المالية عن أية تغيرات في النشاط قد تؤثر على حركة التعاملات على أسهمها وأيضاً إلزام الشركات بالإفصاح عن أي قرارات تتخذ بمجرد انتهاء اجتماعات مجالس الإدارات، ومن أبرز الأمثلة على معدلات الإفصاح العالية والشفافية: تحويل قضية التلاعب في أسهم بنك دبي الإسلامي إلى القضاء العادل الذي أصدر أحكامه الرادعة على المتلاعبين، وإشادة الجهات الدولية بمدى فعالية الجهات الرقابية في أسواق المال.
ومن أهم الآليات المستخدمة أيضاً توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة الأوراق المالية والسلع وسوق لندن بهدف القيام بدراسة تقييميه للأداء العام خلال السنوات الخمس الماضية والتعرف على نقاط القوة والضعف في الفترة المنقضية وإمكانيات التطوير والتحسين في المرحلة المقبلة، حيث من المنتظر أن يتم في ضوء الدراسة التقييمية تحسين وتطوير القواعد التنظيمية والإفصاحية وقواعد العمل في الهيئة والأسواق«.
وأضاف: »أخذت كثير من الشركات بمبدأ الشفافية والإفصاح وعلى رأسهم شركة إعمار العقارية التي قامت بتشكيل مجلس استشاري لحوكمة الشركة، ومن المعروف أن شركة إعمار العقارية أكبر شركة عقارية في منظقة الشرق الأوسط، وتزيد قيمتها السوقية على قيمة بعض الشركات العالمية مثل: »وني، كارفور.. الخ«.
»إلى حد كبير نعم هناك مساحة واسعة للشفافية والإفصاح في المؤسسات المالية في الدولة«.
إنجاح مبادرة التوطين
وعن مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حول التوطين، ومدى مساهمتهم في إنجاح تلك المبادرة قال كلداري: »مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع أعطت دفعة كبيرة لسياسة التوطين بالدولة، والجميع يجب أن يساهم ويستجيب لهذه المبادرة من دون تأخير كواجب وطني نحو بلدنا وأبنائنا وللاستثمار في أهم مواردنا لمستقبل أفضل للجميع.
وقد قام بنك دبي التجاري بفتح أبوابه لتوظيف أبنائنا في جميع المجالات وتوفير جميع الوسائل لتأهيلهم ودعمهم لاكتساب الخبرات، وقد حقق البنك نسب توطين فاقت النسب المطلوبة من قبل الجهات الرسمية. وقد قام البنك بالتعاون مع تنمية على توفير تدريب مجاني من خلال مركز التدريب في البنك للعديد من المواطنين«.
وقال عبدالله بن سوقات: »تعتبر مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع حول التوطين من أهم أولويات العمل الوطني لمواجهة النقص في نسبة الكوادر البشرية من المواطنين في الدولة والتي تعد إحدى العقبات الرئيسية التي تحول دون النهوض بالاقتصاد الوطني،
ومن أهم الخطوات التي تم اتخاذها لتفعيل مبادرة الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية وتشغيل الشباب المواطن في القطاع الخاص، ومن جانبنا فنحن نضع أيدينا في أيدي سموه لإنجاح هذه المبادرة عن طريق اشتراط توطين 40% من العمالة في حالة إنشاء أي شركة جديدة تابعة لمجموعة بن سوقات«.
وقال هادي آل عباس: »لقد عودنا سموه دائماً بأنه صاحب المبادرات الناجحة التي تدعو إلى تطوير الدولة، فهو بنظرته الثاقبة يضع ثقة كبيرة في مواطني الدولة، وهذا ليس بغريب على سموه. وقد جاءت هذه المبادرة في وقت تحتاج فيه الدولة إلى جهود أبنائها ولا شك أنهم أحرص من غيرهم في تطوير وترقية دولتنا الحبيبة.
وقد أثبتت التجارب أن المواطن اكتسب خبرة كبيرة في إدارة الدولة في مختلف شؤونها ولاسيما المرأة التي تبوأت أعلى المناصب وقد قامت الدولة بتوفير كل المتطلبات لتأهيل وتطوير الكوادر الوطنية ومن جانبنا فقد وضعنا برنامجاً لتنفيذ متطلبات »التنمية« بالتعاون مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بتعيين المواطنين،
وقد قمنا بالنشر في الصحف المحلية وبالفعل وجدنا استجابة من الشباب، ونأمل بجذب أكبر عدد ممكن تنفيذاً للتوجيهات السامية من سموه، ونؤكد ان أبوابنا مفتوحة لتدريب وتأهيل الراغبين واستيعابهم، ولاشك فإن ذلك سوف يؤدي إلى نجاح مبادرة سموه«.
وقال ناصر النابلسي: »تحديد الزيادة في رفع إيجار العقارات بنسبة 15% هو قرار صائب جداً من قبل سموه، وهو بلا شك سيمنح المستثمرين الأجانب ثقة أكبر بأسواقنا، كما ان نسبة الوافدين بالدولة تفوق نسبة المواطنين ونحن نعتمد بالدولة بصورة كبيرة على العمالة الوافدة في الأشغال والأعمال اليومية
وقد يدفع الاستمرار في ارتفاع أسعار الإيجارات تلك العمالة للهجرة لدول الخليج الأخرى بحثاً عن تكاليف معيشة أرخص وتطلعات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع هو الوصول بسكان إمارة دبي إلى 10 ملايين نسمة،
ولتحقيق تلك التطلعات يجب ان يكون لدينا بنية تحتية قوية وان يكون هناك تحكم في مستويات التضخم بحيث يكون مستوى المعيشة يصلح لعيش جميع طبقات المجتمع، نعم هناك سلبيات، هناك مشاكل تعليمية تتمثل بعدم وجود مدارس كافية لأبناء الوافدين، الطراق والازدحام المروري القلق موجود لدى المستثمرين الأجانب بسبب موجة الغلاء الحاصلة ولكن تبقى جميع تلك المشكلات طبيعية في ظل النمو الاقتصادي السريع لإمارة دبي والحكومة لديها خطط وقامت بعمل دراسات مستوفية وتسعى لإيجاد حلول جذرية لتلك المشكلات«.
أما بشأن تقييمهم لأداء وزارة العمل وعن أهم المشكلات التي يواجهونها في هذا القطاع قال كلداري: »نقيم جهود وزارة العمل عالياً، خصوصاً مع المهام الصعبة التي تقوم بها والمسؤوليات الكبيرة اتجاه التركيبة السكانية وتنظيم سوق العمل، ونتمنى لهم التوفيق«.
وقال عبدالله بن سوقات: »أداء جيد وتعمل جاهدة على تطوير خدماتها، ولكني انصح بأن يخصص كاونتر منفصل لتلقي الشكاوي والتساؤلات العامة، بحيث يتم من خلاله توجيه العميل إلى الشخص المقصود«.
وقال هادي آل عباس: »لقد عرفت الوزارة بتأخير إنجاز المعاملات، وربما يكون السبب في ذلك ان الوزارة محتاجة إلى كوادر أكثر خبرة من الموجودين، والتأخير في الإنجاز ليس استثناءً في بعض الحالات ولكن للأسف في أغلب المعاملات، ولم نشعر برغبة صادقة من الموظفين لتلافي ذلك ونود ان نشير إلى بعض الأمثلة.
يتم إستلام الأوراق من المندوبين بدون فحصها في الكاونتر لمعرفة النواقص في وقتها لكي يقوم المندوب بمعالجتها فوراً بل يأتي الرد بعد أسبوع ــ عشرة أيام بشأن ملاحظات الوزارة.
لو توضح الوزارة بصورة كاملة الإجراءات المطلوبة في كل معاملة وكيفية إعدادها حتى يكون الأمر واضحاً وجلياً لكي نقدم الأوراق مرة واحدة كاملة.
في كثير من الأحيان يفاجئنا الموظف بأن الكمبيوتر معطل، وفي ذلك ضياع لكثير من الوقت.
ـــ تعامل بعض الموظفين مع المراجعين في بعض الأحيان لم يكن فاعلاً وجاداً.
ـــ عندما تستفسر عن موضوع يرسلونك من كاونتر إلى آخر متعذرين بأي أعذار فقط للتخلُّص منك.
ـــ في بعض الحالات تفرض غرامات تأخير يكون المتسبب فيها الوزارة ذاتها.
ـــ هنالك بعض الموظفين ينشغلون بالمحادثات الهاتفية الخاصة ولا يهتمون بالطابور الكبير الذي ينتظرهم.
وواصل قائلاً: »لدينا بعض الاقتراحات بهذا الشأن:
ـــ فتح فرع أو فروع أكثر للوزارة في الإمارة لتفادي تكديس معاملات المراجعين.
ـــ زيادة عدد العاملين في الوزارة.
ـــ تأهيل العاملين.
ـــ توفير كل ما هو مطلوب حتى يتمكن الموظف من أداء عمله بسرعة وإتقان«.
وقال ناصر نابلسي: »هناك قوانين جديدة ستولد قريباً ووزارة العمل تسير في الاتجاه الصحيح، ونحن نطالب بالإسراع في إصدار قوانين العمل الجديدة، وأيضاً نطالب بمحافظ للموظفين مدعومة من قبل الحكومة كما هو الحال في أوروبا وأميركا، ففي تلك الدول تؤمن الحكومات المستقبل المالي للعامل في حالات التقاعد،
وهناك أنظمة تقاعد في كل من الأردن، السعودية، عمان ساعدت اقتصادات تلك الدول وخففت من أعبائها وتسببت في خلق المزيد من الفرص الاستثمارية، لذلك نحن نطالب بأنظمة تقاعد مشابهة سواء للمواطنين أو للوافدين، ثانياً هناك بعض الدول مثل أميركا 18% من أسواقها المالية تسيطر عليها أنظمة التقاعد وهذا دليل على قوة قطاع التقاعد هناك وأهميته في اقتصادات تلك الدول، ويذكر أن مجلس الوزراء أصدر منذ شهر تقريباً محفظة استثمارية بقيمة 3 مليارات درهم«.
الشركات وحقوق العمل
وبسؤالنا لهم إن كانوا يعتقدون أن القوانين الصادرة بشأن حماية حقوق العمل في الشركات والمؤسسات الخاصة في الدولة قد أثر على نشاطاتهم الاقتصادية، قال كلداري: »لا توجد علاقة للقوانين الصادرة بقطاع البنوك«.
وقال عبدالله بن سوقات: »قد تؤثر على نشاطنا بصورة إيجابية، فنحن نؤمن بضرورة أن ينال كل عامل حقه بالكامل سواءً كان هذا العامل في أدنى أو أعلى درجة وظيفية، لأنه عندما يشعر العامل أن مستقبله في أمان، فلا شك أن هذا سيحفزه على الإخلاص في العمل وعلى بذل المزيد من الجهد ويخلق ثقة متبادلة بين الرئيس والمرؤوسين«.
وقال هادي آل عباس: »لا نرى أن القوانين الصادرة لحماية حقوق العمل قد أثرت على نشاطاتنا، نحن نؤمن بتلك الحقوق، وفي الواقع أنها تصب في مصلحتنا من ناحية الأداء والإنتاج، إذ أن العامل الذي يشعر بأن حقوقه مصانة ومحمية يكون أداؤه أجود وإنتاجه أكثر«.
أسعار النفط
وعن تأثير ارتفاع أسعار النفط على النشاطات الاقتصادية بالدولة، وعلى نشاطاتهم بشكل خاص وعن توقعاتهم بشأن أسعار النفط خلال العام المقبل قال كلداري: »لا شك أن ارتفاع أسعار النفط أثر بشكل ايجابي على الدخل القومي وأوجد فائضاً في عائدات الدولة خلال العامين الماضيين، وانعكس على زيادة الانفاق العام خصوصاً على البنية التحتية مما أنعش الكثير من القطاعات الاقتصادية في الدولة،
ومن جهة أخرى كان هناك أثر كبير لارتفاع أسعار النفط على زيادة الأسعار بشكل عام بدءا من أسعار الوقود التي تعرضت للزيادة بنسب مؤثرة مرتين خلال الفترة المذكورة، ومروراً بزيادة أسعار مواد البناء ووصولا إلى المواد الاستهلاكية لا شك أن الانتعاش والنمو بالقطاعات الاقتصادية، والذي ساهمت الزيادة بأسعار النفط بجزء منه أثرت ايجاباً على أعمال ونتائج البنك. وبنسبة لأسعار النفط خلال العام المقبل، فكل المؤشرات والدراسات تشير إلى بقاء هذه الأسعار عند مستواها المرتفع«.
وقال عبدالله بن سوقات: »في البداية أحب أن أوضح أن تحسن الأوضاع الاقتصادية لمعظم الدول الخليجية ومن بينها دولة الإمارات العربية المتحدة جاء بسبب الزيادة الكبيرة التي شهدتها أسعار النفط خلال العامين الماضيين، الأمر الذي انعكس زيادة في الانفاق على مشاريع التنمية وزيادة السيولة والاستثمار الذي انسحب ليس فقط على الإمارات
ولكن أيضاً على جيرانها بحثا عن فرص استثمار تتناسب مع هذا الفائض من السيولة، من ناحية أخرى لعب الارتفاع الكبير في أسعار النفط والذي قاد إلى ارتفاع مضاف في مداخيل الدولة، دوراً في زيادة الطلب على العقار ورفع أسعاره إلى قرابة الثلثين نتيجة تحسن مداخيل ومستويات مشتريات الأفراد، أما بالنسبة لنشاطنا بوجه الخصوص فقد أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة إرباح مجموعة بن سوقات نتيجة ازدياد الطلب على سوق العقارات وارتفع الايجارات إلى حوالي الثلثين..
وأتوقع استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى عدة أسباب منها على سبيل المثال وليس الحصر: الارتفاع المستمر وغير المسبوق في الطلب العالمي على الطاقة، نضوب موارد الوقود التقليدية في العيد من مناطق الاستهلاك الرئيسية، بالإضافة إلى دخول الصين كبلد مستورد للنفط نتيجة للنمو الاقتصادي الهائل هناك«.
وقال ناصر النابلسي: »أولاً نحن لا نمر فقط بوقت ذهبي ولكن أفضل من ذلك بكثير فنحن نمر بوقت جوهري علينا استغلاله، وهناك واقع يقول إن النفط يقل تدريجيا في العالم ولا يوجد بدائل له واعتقد أن أسعار النفط ستبقى محصورة ما بين 45ـــ55 دولاراً للبرميل الواحد، خلال العام المقبل، ايضاً أسعار المعادن وخاصة الذهب في أوجهها نعم في دبي نسبة التضخم عالية ولكن ذلك يعود إلى نمو اقتصادها بصورة سريعة وهذا أمر طبيعي يحدث عندما تنمو اقتصاديات الدول بشكل سريع جداً.
كما أن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى تدفق الأموال لمنطقة الخليج وبالتالي زيادة فرص وحجم الاستثمارات في المنطقة، النقطة المهمة التي أرغب في توضيحها وهي أن المشكلة لا تنحصر في ارتفاع أو انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية ولكن المشكلة تنحصر في الاتفاق على تحديد أسعار بيع النفط وكما ذكرت نحن نعيش في وقت تتدفق فيه الأموال على منطقة الخليج من عائدات بيع النفط«.
الاتفاقيات التجارية
وعن نظرتهم للاتفاقيات التجارية الثنائية للإمارات مع بعض الدول وعن مستقبل تأثيرها على اقتصاد الدولة والمنطقة بشكل عام قال فيصل كلداري: »نحن على ثقة تامة بأن القيادة الرشيدة لبلادنا تعمل على تنمية وتطوير جميع جوانب الحياة في الدولة وعلى رأسها الاقتصاد لإضفاء الرخاء واحراز التقدم لذلك ننظر لهذه الاتفاقيات بشكل ايجابي«.
وقال عبدالله بن سوقات:
»مما لاشك فيه ان مثل تلك الاتفاقيات الثنائية تعزز من اقتصاد البلاد وتزيد من فرص التبادل التجاري والثقافي والاجتماعي، ويخلق نوعاً من الوحدة بين تلك الدول ويجعل منها عاملاً مؤثراً في المنطقة«.
وقال ناصر النابلسي:
»اتفاقية التجارة الحرة أصبحت مفروضة على دول العالم، والاتفاقية ستوقع لا محالة، ونحن نملك في دولة الإمارات الوقت الكافي لتحسين عمل جميع شركاتنا واستثماراتنا ومنتجاتنا لتتمكن من منافسة الشركات العالمية الكبرى، كما ان المنافسة تخلق النجاح والمزيد من الفرص، والاتفاقية ستضر في وقت معين ببعض الاعمال
وربما بعض الشركات التجارية المحلية والتي لم تستطع أداءها ولم تتمكن من التأقلم مع التغييرات العالمية ومن المهم جدا التيقن بأن التغيير الذي سيتم احداثه على قانون الشركات سيساعد الشركات المحلية بالدولة في التأقلم مع ما ستحدثه اتفاقية التجارة الحرة من تغييرات في الأسواق وخاصة في ظل دخول شركات كبرى وعالمية منافسة أسواق الإمارات«.
موجة الغلاء
وعن موجة الغلاء التي تجتاح الدولة وان كانوا يعتقدون بأنها ستؤثر على تواجد الاستثمارات الغربية بالدولة إذا ما استمرت وعن تأثيرها على المواطن والمقيم، قال كلداري: »بالطبع سوف تؤثر تأثيرا سلبيا بالنسبة لتواجد الاستثمارات الأجنبية، وسوف يكون لها تأثيرا مباشرا في التقليل من قيمة الادخار.
وقال عبدالله بن سوقات:
»مما لاشك فيه ان موجة الغلاء وارتفاع رسوم بعض المعاملات قد يؤثر سلبياً على تواجد الاستثمارات الأجنبية بالدولة ولكنني اعتقد ان هذا الأمر سيكون لفترة مؤقتة فقط، إلى ان يدرك المستثمر انه يحصل على خدمة متميزة مقابل هذه الرسوم، فلاشك ان كل زيادة في أسعار تلك الرسوم يقابلها تطوير في خدمة معينة، فإذا أدرك المستثمر هذه الحقيقة فلن يؤثر هذا على اقباله على الاستثمار داخل الدولة.
اما بالنسبة لأثرها على المواطن والمقيم، فلاشك ان غلاء أسعار المعيشة والسكن سيؤثر سلبياً على المواطن والمقيم على حد السواء، ولكني اعتقد ان هذه الموجة لن تستمر وسيتم مواجهتها وتحديدها من قبل الحكومة، ولا يفوتنا هنا ان نذكر على سبيل المثال القانون الذي أصدره الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بشأن تحديد نسبة الزيادة في ايجارات المساكن بـ 15%«.
وقال هادي آل عباس:
»حتى الآن لا، ولكن إذا ما استمرت وزادت فإنها قطعاً سوف تؤثر في الاستثمارات الأجنبية في الدولة وبكل تأكيد سيكون لها أثر على المواطن والمقيم على حد سواء«.
نمو اقتصاد الإمارات
وعن تقييمهم للاقتصاد الإماراتي للعام الحالي وتوقعاتهم له للعام المقبل، قال كلداري: »جيد جداً وسوف يستمر بالنمو بنفس النسبة خلال السنة المقبلة«.
وقال عبدالله بن سوقات: »بالنسبة لأداء الاقتصاد الإماراتي هذا العام، فقد كان جيداً جداً، حيث من المتوقع زيادة الناتج المحلي الإجمالي مع نهاية العام الحالي إلى 424 مليار درهم، بنسبة نمو قدره 10.7% مقارنة بالعام الماضي 2004،
أما بالنسبة للقطاعات غير النفطية فمن المتوقع ارتفاع نسبة إسهامها في الناتج المحلي لتصل إلى 287 مليار درهم، بارتفاع قدره 12% عن العام الماضي 2004 وهذا يدل على اعتماد الاقتصاد الإماراتي على موارد أخرى للدخل بخلاف عائدات النفط، وتوقعاتي بالنسبة للعام المقبل هي: المزيد من النمو للاقتصاد الوطني نتيجة للاستقرار السياسي الذي تشهده البلاد، مناخ الاستثمار الجذاب مع وجود بنية تحتية قوية، استقرار أسعار النفط«.
وقال هادي آل عباس: »هذا الموضوع يحتاج إلى تفاصيل كثيرة لتقييمه التقييم الاقتصادي السليم إلا أنه في مجمله اقتصاد متطور رغم المؤثرات العالمية ونحن نتوقع إحراز تقدم أكبر في العام المقبل«.
وقال ناصر النابلسي: »العام الحالي 2005 كان من الأعوام القوية جداً لاقتصاد الدولة في شتى القطاعات، فيما يتعلق بربحية ونمو الشركات بشكل عام وفي الوقت ذاته شهدت الأسواق المالية في دولة الإمارات نمواً قوياً مقارنة بالأسواق المالية الأخرى في دول المنطقة وهذا دليل على قوة الاقتصاد الإماراتي، وأتوقع أن يستمر الاقتصاد الإماراتي في النمو بقوة ولكن لا أتوقع أن يكون أداء أسواق الإمارات المالية بحجم قوتها والتي شهدناها خلال السنوات القليلة الماضية.
فمن المهم جداً التركيز في الأسواق المالية على ربحية الشركات فعلى سبيل المثال 90% من ربحية شركات التأمين لا تأتي من خلال تحقيق تلك الشركات لأرباح مباشرة ولكن من خلال الاستثمار في مشاريع قطاع التأمين.
وهنا أدعو جميع الشركات للاستثمار في القطاعات التي تعمل فيها تلك الشركات سواء كان قطاع التأمين أو قطاعات أخرى. كما أتوقع أن يكون أداء الشركات المالية أقل وهذا أمر طبيعي لأن الشركات المالية كغيرها من الشركات الأخرى تحتاج لفترة استراحة تستعيد من خلالها نشاطها وتعيد حساباتها وتعيد تقييم أدائها ومراجعة حساباتها«.
كتبت أمينة الزرعوني وكفاية أولير