دخلت سلاسل متاجر التجزئة الألمانية سوق خدمات اتصالات الهاتف المحمول لتعيد رسم خريطة القوة في هذه السوق وتفرض تحديا كبيرا على شركات الاتصالات الكبيرة. فبعد نحو عام من دخول شركات اتصالات صغيرة هذه السوق وتقديم خدماتها بأسعار تقل عن أسعار الشركات الكبيرة قررت سلسلة متاجر التجزئة الألمانية »ألدي« الدخول إلى هذه السوق واختارت موسم عطلات عيد الميلاد لتدشين تلك الخدمة.
ويتوقع الخبراء أن تتبعها سلاسل المتاجر الأخرى مثل ليدل وبلاس وهو ما يشكل أنباء سارة للمستهلكين الذين سيحصلون على الخدمة الحيوية بأسعار أقل. ويقول مارتن جوتلبرت الخبير في مؤسسة جاترنر الاستشارية إن أسعار خدمات الهاتف المحمول تتعرض لضغوط قوية مشيرا إلى انخفاض سعر الدقيقة إلى 19 سنتا أوروبيا بحلول منتصف العام وقال إن السعر انخفض خلال الأشهر الستة التالية إلى 15 سنتا للدقيقة.
وأضاف أنه يتوقع انخفاض السعر إلى 10 سنتات خلال العام المقبل. وعندما دخلت سلسلة متاجر ألدي إلى سوق المحمول وقدمت خدماتها مقابل 51 سنتا للدقيقة بدا الأمر وكأنها لم تقدم جديدا حيث إن السعر يتوافق مع أسعار الشركات الأخرى ولكن الشركة تحصل على خمسة سنتات فقط للدقيقة في حالة الاتصال بين عملاء شبكاتها وهو سعر لا يقبل المنافسة حتى الآن.
في الوقت نفسه فإن الشبكات الأربع الكبيرة في ألمانيا تجد صعوبة بالغة في جذب عملاء جدد خاصة في ظل حالة التشبع التي وصلت إليها السوق. فلم تتمكن شبكات تي موبايل ودي تو التابعة لفودافون وأو تو سوى من جذب 500 ألف عميل جديد خلال الربع الثالث من العام الحالي. وواجهت إي بلاس التابعة لشركة كيه.بي.إن الهولندية صعوبة أكبر ولم تتمكن سوى من إضافة عدد محدود جدا من العملاء الجدد.
وبالنسبة لإجمالي حجم الأعمال تراجعت شركة إي بلاس وراء أو تو لتصبح في المركز الرابع بين شركات الهاتف المحمول في ألمانيا. وقيل إن هذا التراجع كان من بين أسباب استقالة رئيسها يوفي بيرجهايم.
ويرى تورشتين دريكس عضو مجلس إدارة إي بلاس أن التحالف مع سلسلة متاجر التجزئة ألدي وإقامة مشروع مشترك لتقديم خدمات الهاتف المحمول خطوة مهمة في اتجاه استعادة حصة الشركة من السوق الألمانية وزيادتها أيضا وتحقيق أقصى استفادة من الطاقة التشغيلية لشبكتها.
ورغم الهدوء الذي يظهر على السطح فإن كواليس صناعة اتصالات الهاتف المحمول تشهد تحركات محمومة تنذر بجولة ساخنة من المنافسة السعرية. يقول مدير إحدى شركات المحمول في ألمانيا »لقد صدمنا بعرض ألدي« في اعتراف ضمني من الرجل
بالخوف من انخفاضات جديدة في أسعار خدمات اتصالات المحمول.
ويقول كريستيان شفولوف أحد مسؤولي شركة تي موبايل إن شركة دويتشه تيليكوم التي تمتلك تي موبايل لا تعتزم الدخول في حرب أسعار مع شركات الهاتف المحمول الأخرى مشيرا إلى أن السعر ربما لا يكون كل شيء وأن وجود علامة تجارية قوية في السوق يمكن أن تواجه منافسة الشركات الصغيرة بعيدا عن الأسعار.
في الوقت نفسه فإن خريطة صناعة الاتصالات الألمانية بدأت تتغير من خلال سلسلة اتفاقات وتحالفات بين الشركات الكبيرة والشركات الصغيرة لمواجهة هذه التحديات.فقد عقدت تي موبايل سلسلة اتفاقات تحالف مع شركات محمول صغيرة عديدة مثل إيزي موبايل ووكلار موبايل وسيمبلي والتي يوجد مقرها كلها في العاصمة القديمة لألمانيا الغربية سابقا بون.
ورغم أن فودافون دي تو تؤكد أنها تمكنت من الوصول إلى صيغة تضمن لها تقديم عروض جيدة في حدود التكلفة الاقتصادية فإنها لا تستطيع تجاهل المنافسة السعرية من جانب الشركات الصغيرة التي تغزو هذا القطاع.ويتوقع الخبراء أن تستحوذ الشركات الصغيرة على حصة تتراوح بين 10 و15 في المئة من سوق المحمول في ألمانيا على حساب الشركات الكبيرة.
(د.ب.أ)