وذاك.. مطلع «طَقْطوقة» غنائية مصرية؛ في عزّ ازدهار السينما العربية، وحين كان حضور فيلم واحد.. على الأقل: أسبوعياً، من طقوس العائلة العربية. إذاعاتنا ما عادت تذيع هذه «الطقطوقة» حتى نسيناها، ولم تعرفها الأجيال القادمة.

هي مجرد «طقطوقة» وليست من عيون غنائنا العربية.. لتبقى في الذاكرة، لكنها على طرافتها وخِفَّتها.. تُحيل من حيث لا يدري مؤلفها وملحنها ومغنيتها؛ إلى دلالة اجتماعية.. حين تصنع من السينما مُرادفاً للحبّ، كما.. للفرجة والمتعة والاكتشاف.

لماذا حرَّج عليها أبوها أن تروح إلى السِيْما.. إذاً؟!

أليس خوفاً من أن تقع في الحب؟!

ولهذا.. حين انكمشت الطبقة العربية الوسطى عن نهوضها، تضاءل عدد الفتيات في دور السينما من محيط إلى خليج!!

كانت السينما بالنسبة لي، ولآخرين من جيلنا: فضاءً للحلم، فلما قصرت قاماتنا عن أحلامنا.. انكمشت السينما وتراجع دورها الثقافي والاجتماعي. مازالت أحسد نفسي.. لأني عاصرت آخر «كركوزاتي» أجلسني مدهوشاً قبالة «خيال الظلّ»، وأني ركضت خلف «أبو أسعد» آخر من حمل على كتفيه «صندوق الدنيا» في حاراتنا الشعبية، وكنت أخرج من صالة سينما لالتحق بصالة مجاورة، لم أفوت عرضاً في النادي السينمائي، ثم في النادي السينمائي الطلابي، وبقيت احتفظ بدفتر ملاحظات: دَوَّنتُ فيه أسماء الأفلام التي رأيتها وأسماء مخرجيها وممثليها وملخصاً عن قصة الفيلم، حتى استعاره مني «ناقود سينمائي» ولم يُعده منذ عشر سنوات إليّ، وها أنذا.. أنتهز هذه المقالة لأطالبه بالدفتر مُجدداً بعد أن استفاد منه في مقالاته وأبحاثه الناقودية المعمقة!

وسأنتهز هذه المقالة.. أيضاً. لأقترح تلك الطقطوقة:

«حَرَّج عليّ البابا.. أروح للسيما».

ليتبنَّاها مهرجان دمشق السينمائي.. كشعار موسيقي دائم لدوراته اللاحقة!!