قال محللون إن منتجي النفط يضعون ميزانياتهم على أساس افتراض أسعار متحفظة للنفط سعيا لتفادي تبديد الأرباح القياسية التي نتجت عن ارتفاع عائدات النفط وان كان البعض يعول بشكل غير معلن على بقاء أسعار الوقود عند مستويات قوية في المستقبل المنظور. وفي حين بلغ متوسط أسعار النفط الأميركي نحو 56 دولاراً منذ بداية العام فان معظم دول أوبك وضعت ميزانيتها لسنة 2005-2006 على أساس سعر للنفط يتراوح بين 19 دولاراً في إيران و 33 دولارا في نيجيريا.
ويعني هذا أن بإمكان دول أوبك توقع تحقيق فوائض قياسية تحرص هذه المرة على عدم تبديدها مثلما حدث إبان الطفرة النفطية في السبعينات. والاستثناء في أوبك هو اندونيسيا وهي العضو الوحيد فيها الذي يستورد أكثر مما يصدر من النفط حيث تفترض سعرا قدره 56 دولاراً للبرميل من نفطها الخام. ويقول روجر ديوان المحلل في بي.اف.سي انرجي في واشنطن إنه يتعين على اندونيسيا كدولة مستوردة تقدير سعر واقعي.
أما بالنسبة للآخرين فان الأسعار المرتفعة ستجعل الجميع أكثر رغبة في الإنفاق ولذا فليس من مصلحتهم افتراض سعر مرتفع. ويقول محللون ان السعودية أكبر مصدر في أوبك تفترض سعرا قدره 25 دولارا للبرميل في عام 2005 وهو نصف المستوى الحالي لأسعار الخام. ويضيفون ان النتيجة هي تحقيق فائض في موازنة هذا العام لا يقل عن 50 مليار دولار.
وقال براد بورلاند كبير الاقتصاديين في مجموعة سامبا المالية في الرياض انه يتوقع وضع ميزانية 2006 على افتراض سعر قدره نحو 40 دولارا للبرميل من الخام السعودي وان كان محللون آخرون يتكهنون بأن السعر المفترض في الميزانية سيكون أقل. وأضاف أن المملكة ستحسن إنفاق الفائض على خطط طويلة الآجل بما يوحي بأنها تتوقع استمرار قوة الأسعار.
وتشمل خطط الإنفاق برنامجاً خمسياً لاستثمار عشرة مليارات ريال في مشروعات الطرق والإسكان والمستشفيات والمدارس. كما أمرت السعودية بزيادة رواتب الموظفين الحكوميين وأفراد الجيش بنسبة 15 بالمئة. وذكر بورلاند ان هناك أيضاً مؤشرات على ان دول أوبك تتطلع إلى استثمارات طويلة الآجل. وقال »عائدات النفط غير المتوقعة في دول الخليج تذهب تلقائيا إلى البنوك المركزية وهي آخذة في التراكم. وهذا يبدو أمراً في غاية الحصافة«.
بيد أن خبراء آخرين ابدوا تشاؤماً، ففي الكويت أبدى جاسم السعدون رئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستشارات مخاوفه من ان تتكرر الأخطاء، وقال »سيكون هناك بعض الإنفاق غير الضروري من جانب الحكومة«. وأشار إلى ان حوالي 90 بالمئة من الأيدي العاملة في الكويت تعمل لدى الحكومة قائلا ان الاستثمار في توفير مزيد من الوظائف هو أهم قضية.
وقال بنك الكويت الوطني انه يتوقع ان تسجل الكويت فائض ميزانية يصل إلى 7.6 مليارات دينار كويتي »26.02 مليار دولار« في السنة المالية حتى مارس 2006. ويقارن هذا مع توقعات بعجز قدره 3.8 مليارات دينار في ميزانية السنة المالية التي تنتهي في مارس 2006 والتي وضعت على افتراض سعر قدره 12 دولاراً للبرميل ارتفاعا من 15 دولاراً في ميزانية 2004-2005.
من جانبه يقول مانوشهر تاكين المحلل في مركز دراسات الطاقة العالمية في لندن ان من الحكمة ان تلتزم السعودية بتوقعات محافظة لأسعار النفط. ويضيف ان السعودية تحتاج لسعر قدره نحو 30 دولارا للبرميل لتحقيق ميزانية لا عجز فيها وانه يتوقع تراجع الأسعار عن مستويات هذا العام. وعن توقعاته للعام المقبل قال تاكين »نعتقد ان العرض سيزيد عن الطلب. والمسألة هي ما اذا كان بوسع أعضاء أوبك التحلي بالانضباط بعد الوقت الرائع الذي أمضوه وهم ينتجون بأقصى ما يمكنهم«.
وأوضحت نيجيريا أنها تتحلى بالحذر بالشكل الذي تنتهجه شركات النفط عندما تفترض سعرا منخفضا عند بدء مشروعات جديدة بهدف حماية نفسها من أي انهيار محتمل للسوق. ووضعت نيجيريا سادس اكبر منتج في أوبك ميزانية عام 2005 على أساس سعر مفترض للنفط قدره 30 دولاراً للبرميل وتخطط لوضع ميزانية 2006 على أساس سعر 33 دولارا مقارنة مع السعر الحالي لخام بوني الخفيف وهو خام القياس
النيجيري والبالغ 57 دولارا.
ووفقا لتقديرات الميزانية في أغسطس تتوقع الحكومة النيجيرية وصول متوسط الأسعار الفعلية في عام 2006 إلى 53 دولارا للبرميل.لكنها تقول أنها لن ترفع السعر المتوقع في الميزانية لان ذلك سيؤدي إلى خروج الإصلاحات الاقتصادية عن مسارها ويرفع التضخم ويجعل البلاد عرضة للتأثر بأي هبوط في الأسعار.
وباستخدام الثروة النفطية غير المتوقعة في عامي 2004 و 2005 تنوي نيجيريا سداد ديون أجنبية بمليارات الدولارات في حين ساعد ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية الحكومة في الحفاظ على عملتها النايرا عند مستويات قوية.
وتكافح اندونيسيا التي بدأت العام الماضي تستورد أكثر مما تصدر من النفط لمواجهة الديون وهبوط الروبية حيث اضطرت لبيع الروبية لشراء دولارات من اجل تمويل واردات النفط. وبناء على ذلك فإنها تضع ميزانية 2006 على أساس سعر قدره 57 دولارا للبرميل ارتفاعا من 54 دولاراً في عام 2005 .