استقرت أسعار النفط الخام في المعاملات الآجلة أمس بعد ارتفاع كبير غير متوقع في مخزون النفط الخام ووقود الشتاء في الولايات المتحدة مما خفف من حدة المخاوف بشأن الإمدادات مع هبوط درجات الحرارة في بداية فصل الشتاء. وارتفع مزيج برنت البريطاني لشهر يناير سنتين إلى 57 دولارا للبرميل في بورصة البترول الدولية بلندن. وتراجع سعر الخام الأميركي الخفيف أربعة سنتات إلى 59.17 دولاراً للبرميل لشهر يناير أيضا.

وانخفض سعر وقود التدفئة الأميركي 0.61 سنت إلى 1.7305 دولار للجالون بينما ارتفع البنزين 0.24 سنت إلى 1.5700 دولار. وفي بورصة البترول الدولية انخفض سعر السولار 5.25 دولارات إلى 496.50 دولاراً للطن.

لكن في المقابل ارتفع سعر سلة الدول المصدرة للنفط »أوبك« والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 52.88 دولاراً.

وكان مزيج برنت هبط 63 سنتا أمس بعد موجة ارتفاع دامت أسبوعا صعد فيها بنسبة 8.7 في المئة وذلك بعد ان أظهرت بيانات أميركية ارتفاع مخزون كل من النفط الخام والبنزين والمشتقات الوسيطة بمقدار 2.7 مليون برميل الأسبوع الماضي بما يفوق التوقعات.

ويتوقع المتعاملون والمحللون استقرار النفط في الوقت الراهن في نطاق ضيق إذ يقابل توفر الإمدادات النفطية توقعات بطقس أبرد من المعتاد في شمال شرق الولايات المتحدة أكبر سوق لوقود التدفئة في العالم.وقال مراقبون إنه من غير المتوقع أن يحدث تغييرا في السياسة الإنتاجية لأوبك خلال الاجتماع الوزاري الذي سينعقد الأسبوع المقبل في الكويت.

وتشير التصريحات التي صدرت عن رئيس المنظمة الشيخ أحمد الفهد الصباح وعدد من وزراء أوبك بينهم وزيرا إيران ونيجيريا إلى أنه ليست هناك حاجة لتغيير مستويات الإنتاج الراهنة لا بالزيادة ولا بالنقصان. ومع ذلك تترقب الأسواق قرار المنظمة بشأن مد العمل بالقرار الذي اتخذته في سبتمبر الماضي بضخ مليوني برميل يوميا إضافية لتهدئة حالة الأسواق.

وكانت أوبك أقدمت على هذه الخطوة في أعقاب ارتفاع أسعار النفط لمستوى قياسي بلغ 70.85 دولاراً للبرميل في أغسطس الماضي على خلفية الأضرار الهائلة التي ألحقها الإعصار كاترينا بالمنشآت النفطية الأميركية في خليج المكسيك.

وعلى الرغم من أن أسعار النفط تراجعت فيما بعد لتستقر حول سعر 55 دولارا للبرميل وهو السعر الذي اعتبره أغلب أعضاء أوبك عادلا لكل من المنتج والمستهلك، إلا أن التوقعات تشير إلى ارتفاع جديد لأسعار النفط مع قدوم فصل الشتاء الذي يزداد فيه الطلب على هذه السلعة الاستراتيجية وبخاصة في الغرب.

وكان الشيخ أحمد الفهد الصباح قد صرح في 2 ديسمبر الجاري أثناء وجوده في العاصمة النمساوية فيينا لإجراء محادثات مع ممثلي الاتحاد الأوروبي قال انه يؤيد الإبقاء على مستويات الإنتاج دون تغيير. كما دعت نيجيريا وإيران وإندونيسيا أيضا إلى الإبقاء على مستويات إنتاج أوبك الراهنة دون تغيير.

وكانت أوبك أبقت على سقف إنتاجها الرسمي في سبتمبر الماضي عند مستوى 28 مليون برميل يوميا غير أنها فتحت الباب أمام الدول الأعضاء لتجاوز هذا السقف بمقدار مليوني برميل يوميا.

غير أن تقرير وكالة الطاقة الدولية التي تمثل مصالح الدول المستهلكة للنفط أشارت إلى أن إنتاج دول أوبك الإحدى عشرة مع استبعاد العراق الذي لا يلتزم بنظام الحصص بلغ 28.3 مليون برميل يوميا خلال شهري أكتوبر ونوفمبر الماضيين.

وأشارت الوكالة إلى أن العراق رفع إنتاجه بمقدار 50 ألف برميل يوميا الشهر الماضي ليصل إلى 1.85 مليون برميل يوميا وهو ما يرفع سقف إنتاج أوبك الفعلي إلى 30.15 مليون برميل يوميا.

وضخت دول أوبك نفطها إلى الأسواق العالمية بأقصى طاقة لديها لمواجهة الطلب المتزايد على النفط في ظل مساعي المستهلكين وبخاصة الولايات المتحدة وأوروبا واليابان لتعويض ما سحبته من مخزونها الاستراتيجي وزيادته استعدادا لموسم الشتاء.

بالإضافة لمواجهة الطلب المتزايد على السلعة الاستراتيجية من جانب المستهلكين الكبار الجدد في آسيا مثل الهند والصين. ورغم ذلك فإن المملكة العربية السعودية أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم وصفت مستوى المخزون النفطي في العالم حاليا بأنه »مريح«. وقال علي النعيمي وزير النفط السعودي إن سوق النفط العالمية حاليا متوازن

مشيرا إلى أنه لا يوجد مبرر للمخاوف بشأن قدرة دول أوبك على مواجهة الزيادة في الطلب على النفط خلال فصل الشتاء وبخاصة من الخام الخفيف. وأضاف أن أوبك زادت إنتاجها بمقدار مليوني برميل يوميا ولم تجد من يشتريه حتى الآن في إشارة إلى قرار المنظمة بضخ مليوني برميل يوميا علاوة على السقف الرسمي.

(الوكالات)