شيخ الكار.. يحكي عن السينما

محمود حديد: أنا أقدم عارض سينمائي وثروتي لا تقدر

ينتمي العارض السوري محمود رشيد حديد إلى الجيل الأول والثاني في السينما السورية، وهو مولع بشراء آلات العرض السينمائية القديمة، وغالباً ما يواظب على زيارة الأسواق القديمة، في مدينة دمشق.

قاضياً معظم وقته وهو يبحث هنا وهناك عن آلات عرض سينمائية، أو بقايا منها، الأمر الذي جعل منه محترفاً في معرفة تصليح تلك المكنات وتاريخ صنعها وأين هي موجودة الآن.

وقد فاجأ محمود رشيد حديد السينمائيين العام الماضي بعثوره على آلة عرض سينمائية (9.5 مم) مع مجموعة أشرطة خاصة بها، مما جعل في لقيته غاية في الأهمية نظراً لندرة هذه الآلة في العالم.

وقد عرضت عليه بعض الدول الغربية مبالغ طائلة ــ على حد تعبيره ــ من أجل التخلي عن تلك الآلة إلا أنه أصر على أن تبقى بحوزته ككنز نادر يصعب التفريط به.

ألتقيناه إثر عرض لكنوزه السينمائية ــ كما يحلو له أن يقول عنها ــ في دمشق وقد قام أخيراً بعرض شامل وكامل لكل مقتنياته بعد ان كرّمه وزير الثقافة السوري في مهرجان دمشق السينمائي الأخير نظراً لأهمية ما قدمه للساحة السينمائية والفنية العربية.. وسجلنا معه الحوار التالي:

٭ من قدمك للفن السابع وكيف تصف علاقتك مع السينما؟

ــ السينما عشقي، كنت ومازلت غير قادر على المساومة حول حبي لها ومنذ ان تبناني أستاذي نزيه الشهبندر بدأت أفهم لعبة السينما وأدهشتني الآلة التي تدور في الكواليس فتعرض الأبطال على شاشة بيضاء، صرت أسأل كيف يحدث هذا.. وما هو المسؤول عن العرض السينمائي كصناعة..؟

إلى ان جذبتني هذه الصناعة إليها جذباً، وصارت معظم اهتماماتي بالكاميرات وأشرطة التسجيل وأنواع آلات العرض.. والآن اتشرف بأنني أقدم عارض سينمائي في سوريا منذ العام 1965.

٭ يقال ان لديك تسجيلات سينمائية وإذاعية نادرة.. ما هي نوعية هذه التسجيلات؟

ــ نعم لدي هذه التسجيلات، وأؤكد انه بحوزتي نسخة جيدة من الفيلم السوري »المتهم البريء« وهو أقدم الأفلام السورية ولا توجد نسخة واحدة منه إلا عندي والمفاجأة الثانية.

هي حوزتي على فيلم نادر جداً بعنوان »لمن تشرق الشمس« للأستاذ يوسف فهدة، وهذا الفيلم اللبناني السوري محروق وغير موجود إلا عندي كما أمتلك عشرة أفلام (9.5 مم) مع جهازي عرض أحدهما جيد جداً والآخر مستعمل..

وأمتلك أيضاً أندر الأجهزة الصوتية والتسجيلات النادرة لكبار الفنانين والسهرات الخاصة لمحمد عبدالوهاب، أم كلثوم، محمد عبدالمطلب، محمد فوزي، زفة عروس لفريد الأطرش وأخرى لعبد الوهاب، وهناك سهرات نادرة في بيت التابعي لدي موثقة بالكامل.

٭ ما الذي دفعك لجمع هذه المعلومات والتسجيلات الأرشيفية؟

ــ لأنني أدركت منذ البداية ان خلف هذا الإنتاج جهود كبيرة يقف وراءها أشخاص كثر، فمن السهولة أن يضيع هذا الإنتاج بسرقة من دون أن يجد من يرعاه ويحفظه من التلف، لو انني منذ البدايات أغفلت جميع الآلات والتسجيلات الأرشيفية تلك، من كان سيجمعها؟

طبعاً لا أحد في الوقت الذي تحولت فيه هذه المحتويات إلى كنز بالنسبة لي، كنز بالنسبة لي لا يقدر بثمن، لأنه يستحيل علي بيعه حتى لو دُفعت لي به كنوز الدنيا بكاملها.

٭ وهو كل ما لديك من آلات وتسجيلات صالحة للعمل؟

ــ صالحة مئة في المئة، وبالمناسبة قبل فترة قصيرة عرضت عليّ إحدى محطات الإذاعة الاستفادة من تلك التسجيلات، بأن تقتنيها وتبثها عبر قناتها، إلا أنني رفضت حالما شعرت بالبعد التجاري للقضية.

٭ ما هي الآلة التي تمتلكها وسعدت جداً بالعثور عليها من بين كل تلك الآلات التي تعرضها؟

ــ سعدت جداً بعثوري على أول آلة عرض ناطقة دخلت سوريا وهي من نوع كومونت الفرنسية 1933، وقد أدهشني حصولي على عربة فارادي التي صنعت عام (1830) وفيها جرى تحريك الصورة لأول مرة في تاريخ السينما.

٭ هل ساعدك أحد في مشروعك هذا، لاسيما أنه يحتاج إلى مبالغ كبيرة للاحتفاظ بهذه الآلات سواء بشرائها أو بصيانتها؟

ــ لم يساعدني أحد في البدايات، ولكن يد الأستاذ محمد الأحمد مدير عام مؤسسة السينما امتدت لتساعدني، وهذا الرجل أدرك ما لدي من قيمة وطنية فساعدني كثيراً، لاشك أن هوايتي هذه قد أخذت من نقود بيتي وعائلتي وحياتي، واستهلكت وقتاً طويلاً مني، ولكني لست نادماً، تحديداً عندما يجد سينمائي ما ضالته عندي بين هذه الآلات المعروضة.

٭ لماذا يلقبونك بشيخ الكار؟

ــ يلقبونني بشيخ الكار لأنني بالعمر أكبر من عمل بالسينما في سوريا.

٭ ولمن ستترك هذه المقتنيات بعد عمر طويل؟

ــ لقد أوصيت بها للبلد ولأي شخص يهتم بأن يكون لبلده تراث كهذا.

دمشق ـــ جمال آدم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات