شيَّعت بيروت أمس ابنها الموسيقار الكبير توفيق الباشا، حيث ووري الثرى في مدافن العائلة في منطقة »الباشورة« بالعاصمة اللبنانية، وشارك في التشييع حشد من الشخصيات الرسمية وجمع من الفنانين وأفراد العائلة.
رحل توفيق الباشا الذي يُعتبر أحد أبرز رواد الموسيقى العربية عن عمر يناهز الثمانين عاماً بعد معاناة طويلة مع المرض.والباشا هو مايسترو ومؤلف أوركسترالي وملحن وموزع موسيقي انحاز في مرحلته الفنية الأخيرة إلى تأليف السيمفونيات وطبع إنشادياته بنفس أوركسترالي، وركّز في عمله على الهارموني والكونتربوان، وإذا كان الباشا يُعتبر من الكلاسيكيين فإن حداثته كانت تكمن في التأليف النابع من التراث التركي في حياتنا العربية.
توفيق الباشا البيروتي، وُلد في العام 1924 وتربى على يد خاله خليل مكنية عازف الكمان الشهير، وتأثر بالفنان الراحل زكي ناصيف الذي أمدّه ببعض المبادئ الموسيقية الأولية، وهو والد الفنان والمؤلف الموسيقي وعازف البيانو عبدالرحمن الباشا، وأحد مطلقي تجربة مهرجان بعلبك وفرقة »الأنوار« للفنون الشعبية اللبنانية التي جالت العالم العربي.
شغل الباشا الحياة الموسيقية العربية، وحقق احتراماً وتقديراً لدى المجمع العربي للموسيقى عبر »سيمفونية السلام« التي حملها إلى أوروبا ولاقت صدىً طيباً، كما حققت سيمفونية »باليه المولد« النجاح ذاته عربياً وعالمياً.
وكان الفنان الراحل من المجددين في فن الموشحات، بهدف إيصالها إلى العالم الغربي من دون أن يكسر في بناها الأصلية، وأطلق الباشا مجموعة من الأصوات الغنائية المميزة أشهرها المطربة وداد زوجته السابقة ووالدة ابنه عبدالرحمن.
ولعل تجديداته في الإنشاد والموشح جعل منهما أكثر رسوخاً لدى المتلقي، والأمثلة على ذلك ساطعة من »الإنشادية النبوية« و»بدائع النغم« إلى »أشعب والكندي« وغيرها الكثير.
ترك الباشا ثلاثة آلاف من الألحان ظهرت في العديد من البرامج التلفزيونية، كما ألف كتباً تبحث في الموشحات الأندلسية والإيقاع في الموسيقى العربية والكمان والأرباع الصوتية، وكل ذلك يُعتبر كنزاً يغني المكتبة الموسيقية، وإرثاً للأجيال المقبلة.
وحصل الباشا على أوسمة عدة أبرزها وسام الاستحقاق اللبناني من رتبة فارس، والجائزة التقديرية من المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية، والجائزة التقديرية من مؤتمر الموسيقى العربية الذي احتضنته دار الأوبرا المصرية.
