تعرض الصالات المحلية الشريط الجديد »فلايت بلان« من إخراج روبرت شونتيك وسيناريو أريكا هاغينز وبطولة جودي فوستر وبيتر سارسجارد، عن قصة تدور أحداثها على متن طائرة، بتشابه مع أفلام درجت في الفترة الأخيرة خصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر الشهيرة، إذ لابد من ذكر فيلم »ريد آي« الذي عرض منذ أسابيع، وأحداثه كلها أيضاً تجري على متن طائرة.
كيلي برات »جودي فوستر« أميركية تعمل في »برلين« مهندسة تصميم طائرات، يموت زوجها بعد سقوطه من على سطح مبنى، فتقرر نقله إلى مسقط رأسه في »نيويورك « لتدفنه هناك وهي مصابة بحزن شديد عليه، وتخاف على ابنتها الصغيرة بعمر الست سنوات كثيراً تُدعى جوليا (مارلين لوستون). خلال الرحلة الطويلة إلى الطرف الآخر من المحيط الأطلسي تغفو كيلي لبعض الوقت، لتستيقظ وتجد ابنتها قد أخفقت، فتثير ضجة كبيرة وتبحث عنها في كل »أزقة« الطائرة، كارسون (شين بن) بأن ابنتها غير موجودة وهي مريضة، كونه في المستشفى التي نقل إليها زوجها المتوفى وقالوا له إن جوليا قد ماتت مع والدها لأنه قفز بها من أعلى المبنى.
ولا تجد كيلي أي دليل على وجود ابنتها معها، حتى بطاقة الصعود إلى الطائرة تفقدها، ثم تتهم شاباً عربياً هو أحد الركاب المسافرين بخطف الطفلة لأنه يريد أن يخطف الطائرة، ولا تتورع عن ضربه، فيساندها في هذا الاتهام بعض الركاب الذين ينشدون إلى فكرة إلصاق أي عمل إرهابي بشخص عربي أو شرق أوسطي.
لكن ضابط الأمن على الطائرة (بيتر ساسبمارد) يقوم بضبطها على مقعدها لهنيهة، ثم يسمح لها بدخول »الحمام«، فتخرج من السقف وتبدأ بعملية تخريب لأجهزة الإضاءة، وسواها فتعم الفوضى في الطائرة، حتى يقتنع المشاهد أن هذه المرأة مجنونة وتتهيأ أن ابنتها كانت معها.
ولكننا نكتشف من دون أي سابق إيحائي فني أو غيره، أن هناك مؤامرة مدبرة من ضابط الأمن فهو قام بإخفاء البنت لغاية الادعاء أن كيلي خاطفة وتريد الحصول على مبلغ مالي ضخم في حساب يعطي رقمه إلى قائد الطائرة الذي يتجاوب ببساطة مع الطلب »الإرهابي« على عكس ما تعودنا في قصص حقيقية أو غيرها بأن السلطات لا تتجاوب مع مطالب الإرهابيين، ولكن المخرج يقوم بأفعال على هواه من دون دراية أو تقدير.
بالطبع تنتصر في النتيجة كيلي وتجد ابنتها مخدرة في حجرة الالكترونيات. فيعتذر منها الجميع بما فيهم قائد الطائرة والدكتورة النفسية التي حاولت إقناعها بأنها تتهيأ وجود طفلتها لشدة حزنها. لكن لا أحد يعتذر من العربي البريء الذي اتهم مع أنه يظهر في آخر مشهد في الشريط وهو يهم بمساعدة كيلي في وضع حقيبتها داخل صندوق السيارة.
السيناريو ضعيف وهش وغير مقنع، وهو مفبرك بطريقة متسرعة. إضافة إلى أن المخرج لم يظهر أي مستوى فني في إدارة الممثلين أو في تحويل السيناريو ليصبح سينمائياً، بل تركها قصة غريبة مضجرة ولا تتمتع بأي مستوى من مستويات الحبكة السينمائية المطلوبة.
وكذلك في جودي فوستر الشهيرة بتمثيل أدوار مثيرة خصوصاً في أفلام مثل »صمت الحملان« مع أنطوني هوبكنز، أو في دورها في »أنا ويذ ذا كينغ« وأعمال كثيرة أخرى.
في هذا الشريط تتراجع خطوة إلى الوراء، من الممكن بسبب انشغالها في تصوير فيلم مهم من إخراج سبايك لي بمقابلة الشهيرين دينزل واشنطن وكلايف أوين تحت عنوان »انسايد مان« سيعرض العام المقبل، إضافة إلى مشروع آخر قيد التحضير كتبت قصته بنفسها وبمشاركة جويل سيلفر وإخراج جورجي ميلر. يحق لفنان مخضرم كالممثلة جودي فوستر أن يسقط في مرات خصوصاً إذا كانت أعماله السابقة كبيرة وذات قيمة.
حسين قطايا

